السوريون يبحثون عن ملجئ في التكنولوجيا

اقرأ بهذه اللغة

في بعض الأحيان، ترى أنّ الخيارات قد نفذت من أمام السوريين. فللسنة الرابعة على التوالي منذ عام 2012، تفيد الأمم المتحدة عن نقصٍ حادٍّ في التمويل بحيث لم يُقدَّم عن عام 2016 سوى 23% من التمويل المخصّص لهؤلاء.

لمواجهة هذه الأزمة المتزايدة، تحرص مجموعة من المبادرات العالمية على استخدام التكنولوجيا من أجل التوصّل إلى حلول أكثر فعالية لتحسين الظروف المعيشية للّاجئين، مثل "مرحباً باللاجئين" Refugees Welcome التي تعمل على ربط اللاجئين في ألمانيا والنمسا بأصحاب البيوت الذين يرغبون باستقبالهم.

من المبادرات الأخرى، تطبيقٌ أُطلِق في ألمانيا لمساعدة اللاجئين على إيجاد طريقهم في مدينة درسدن، وتطبيق مشابه يُعرَف باسم "غربتنا" 8rbetna أطلقه شابٌّ سوريّ لاجئ في تركيا لمساعدة السوريين في التكيّف مع الحياة في بلاد اللجوء. هذا التطبيق الذي تمّ تنزيله 10 آلاف مرّة حتّى الآن، يقدّم مجموعةً واسعةً من الخدمات مثل كيفية العثور على السكن، والخدمات الطبية، والغذاء، والتعليم.

أدّى نقص التمويل الذي تعاني منه الأمم المتحدة أوصل اللاجئين إلى مستويات أليمة من سوء المعيشة. (الصورة من UNHCR/B.Auger

الأمم المتحدة حريصةٌ على استخدام التكنولوجيا أيضاً

يبدو أن الأمم المتحدة توافق على أنّ توفير الوصول إلى الإنترنت على مدار الساعة لمخيمات اللاجئين ليس حقّاً أساسيّاً وحسب من حقوق الإنسان، ولكنّه ضروريّ لتسهيل تسليم المساعدات الى المخيمات.

"انسوا الصورة النمطية لعامل الإغاثة الذي يحمل الأوراق،" حسبما جاء على "كمبيوتر ويكلي" Computer Weekly، "فجهود الإغاثة للسوريّين باتت رقمية - تسجيلٌ عبر عملية التحقّق البيومتري، مساعدات تُقدَّم من خلال البطاقة الذكية، وبياناتٌ تُجمَع عبر الأجهزة الذكية".

التعليم هو الهدف الأسمى لإعادة تمكين اللاجئين. (الصورة من "آي تي ​​ووركس" Itworx

تحلّ التكنولوجيا ببطء مكان الاتصالات وآليات الشكاوى والملاحظات التقليدية مثل مكاتب الشكاوى والعاملين في مجال التوعية المجتمعية/المتطوعين، والملصقات. ولكن لكي يحدث هذا، يجب أن يكون هناك بنيةٌ تحتيةٌ قوية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إنّما في معظم الأحيان ليسَ الأمر كذلك.

خلال ماراتون الأفكار "إنوفايتنج ريسبونس" Innovating Response الذي أقيم في بيروت في شهر أيار/مايو الماضي، بالشراكة مع "مفوضية الأمم المتّحدة للاجئين" UNHCR، و"مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" UNOCHA و"منظّمة الأمم المتحدة للطفولة" UNICEF، طُلب من المشاركين التوصّل إلى حلولٍ مختلفة لهذه المعضلة، مثل الرصد في الوقت الحقيقي للظروف المعيشية، أو تطوير منصّاتٍ لتوثيق السجلات المدنية للاجئين.

"وفي سياقٍ مماثل، يستضيف كلٌّ من مختبر الميديا" في "معهد ماساشوستس للتكنولوجيا" MIT Media Lab و"مجتمع جميل" و"ومضة" ورشة عملٍ في نهاية شهر آب أغسطس، سوف يجتمع فيها حوالي 30 مصمّماً ومهندساً وعالماً وفناناً من أجل البحث في شؤون التخطيط الحَضَري، والتصميم، والهندسة المعمارية، والنقل والتنقّل، والزراعة، وعلاقتها بمدن الشرق الأوسط في المستقبل.

امرأة سورية في المفرق الأردنية تسحب مالاً من جهاز الصرّاف الآلي بعد استخدام مسح قزحية العين للتعريف عن نفسها. (الصورة من "ويكلي كمبيوتر"

هكذا يلعب مبتكرو الأجهزة العرب دورهم

بدأ عددٌ من المبدعين العرب بإقامة مشاريع من الأجهزة لتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المهمّشة والمحرومة، مثل المهندسة الأردنية الكندية عبير صيقلي التي ابتكرَت خيمةً تسخّر الطاقة الشمسية التي تصيب قماشها لتوفير التهوئة والماء الساخن. كما أنّ الطاقة الشمسية التي تصيب الخيمة يمكن أيضاً أن تُجمّع وتخزّن في بطاريات.

لا يبدو أنّ هناك مبادرة تعتزم الاعتماد على الأجهزة - خصوصاً الطباعة ثلاثية الأبعاد - لأسباب إنسانية أكثر من الشركات الناشئة "رفيوجي أوبن وير" Refugee Open Ware و"ثري دي مينا" 3D MENA، اللتين تصمّمان أطرافاً اصطناعيةً مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وأدواتٍ طبية أخرى تكلّف أقل بكثير من تلك المصمّمة مسبقاً. كما أنّ هاتين الشركتين الناشئتين تعتزمان تعليم هذه التقنية للّاجئين وغيرهم من المستفيدين، وتمكينهم من مساعدة أنفسهم.

"ينبغي استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لحلّ جميع الاحتياجات الأساسية في الحياة اليومية للاجئين، وتعزيز الابتكار في الوقت عينه،" حسبما قال لؤي ملاحمه، الشريك المؤسس في "ثري دي مينا" والشريك في "رفيوجي أوبن وير" ROW، " لـ"ومضة" في العام الماضي.

ولعلّ أكثر الأمور تشجيعاً هو أنّ الطلّاب السوريين في دمشق قد أدركوا سهولة منال هذه التكنولوجيا وصمّموا ذراعاً اصطناعية وظيفية لمعرض الطلاب في "جامعة تشرين" Tishreen University.

الشباب السوري يأخذون الأمور على عاتقهم

هناك الكثير من الأمثلة عن الشباب السوري الذين لجأوا إلى ريادة الأعمال لتغطية نفقاتهم ومساعدة زملائهم الطلّاب والشباب على اكتساب مهارات التوظيف التي تؤهّلهم لدخول السوق من جديد.

"رماز" Remmaz و"بت كود"  Bitcodeهما من هذه الشركات الناشئة، ومن مدينة دمشق تدرّس كلتاهما الترميز باللغة العربية باعتبارها وسيلةً للتغلب على حاجز اللغة الإنجليزية.

وبحسب ما تقوله لين درويش من "رماز" لـ"ومضة"، فإنّ "رؤيتنا تتمثّل في إتاحة التكنولوجيا المتطورة للسوريين من خلال الدروس التي نقدّمها". فشركة "رماز" التي انطلقت في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2015 حقّقت نجاحاً سريعاً بعدما جمعت 500 طالبٍ في الشهر الأول، واليوم بات لديها 5 آلاف طالب مسجل في دروس "إتش تي إم إل" HTML و"سي إس إس" CSS.

الكثير من المبتكرين العرب يستخدمون الأجهزة من أجل التوصّل إلى حلول من شأنها تحسين حياة اللاجئين. (الصورة من "داراتي" Daraty

تركّز شركاتٌ ناشئةٌ أخرى على بناء مساحات عمل مشتركة تعزّز التعليم على اخلاف أنواعه، مثل "شير فور ديفيلوبمنت" Share For Development التي تعتمد على تبادل الوقت كعملة timebanking (وهنا تبادل ساعات الدروس الخصوصية بين أعضائها) لتعزيز تبادل المهارات بين الشباب باستخدام ساعات الوقت بدلاً من النقود.

تفرض هذه المنصّة رسم اشتراكٍ شهريّ بقيمة دولارين أميركيين في الشهر، أي ما يعادل الآن ألف ليرة سورية، في مقابل منحهم المساحة والمعدات (أجهزة كمبيوتر، لوحات رسم، كتب). وفيما تمّ إطلاقها في نيسان/أبريل من عام 2015، تشير الشريكة المؤسِّسة بشرى مراود إلى أنّه بات لديهم الآن أكثر من 300 عضوٍ مسجّل.

إقامة الروابط

أحد الجوانب الهامة لإعادة بناء سوريا هو إعادة بناء المنصّات الجامعة التي تعمل كمحفزٍّ للبيئة الحاضنة للتكنولوجيا، مثل حاضنات الأعمال السورية "أفكار+" AfkarPlus في مدينة حماة، و"حاضنة تقانة المعلومات والاتصالات" ICT Incubator في دمشق. فهاتان الحاضنات ساعدتا سوياً على احتضان أكثر من 10 شركات ناشئة، بما فيها "رماز" التي كانت في "حاضنة تقانة المعلومات والاتصالات".

"من الضروري أن يكون هناك منصّاتٌ جامِعةٌ تربط رواد الأعمال الطموحين بالمرشدين وتمنحهم الخدمات،" بحسب مؤسّس "أفكار+"، سامر أسود، الذي يضيف في حديثه مع "ومضة": "نحن نعيد بناء جيلٍ جديد".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Community Jameel

شارك

مقالات ذات صِلة