'بين باي' اللبنانيّة للدفع الإلكتروني تغيّر مصيرها وتتوسّع خارج الحدود

اقرأ بهذه اللغة

 

عام 2013، اضطرّت منصّة دفع الفواتير عبر الأجهزة المحمولة "بين باي" Pinpay إلى اتّخاذ القرار: إقفال أبوابها أو البدء عن جديد.

اختاروا الثاني، فتخلّصوا من أغلب أعضاء الفريق المؤسّس، وأحضروا رئيساً تنفيذياً جديداً وفريق تطوير أيضاً، وعدّلوا نموذج العمل.

والآن، بعد ثلاثة أعوام، أدركوا أنّ الأمر كان يستأهل ذلك، خصوصاً وأنّ "بين باي" أعلنت هذا الأسبوع عن أكبر شراكةٍ لها حتّى الآن مع الشركة المصريّة الرائدة في مجال الدفع الإلكتروني، "فوري" Fawry، التي ستسمح لهذه المنصّة بالتوسّع إلى أبعد من لبنان.

Pinpay menu

بفضل هذه الصفقة، ستتوفّر "بين باي" لملايين العملاء الجدد، وهو تقدّمٌ كبيرٌ عن عدد مستخدميهم البالغ 60 ألف مستخدمٍ مسجّل، وذلك من خلال تقديم خدماتهم لمستخدمي "فوري" في مصر (حوالي 15 مليون مستخدم عام 2014) وعددٍ كبيرٍ من المغتربين المصريين حول العالم.

يذكر الرئيس التنفيذي عمر بدر، في حديثه مع "ومضة"، أنّ الشراكة مكمّلة للطرفين كما أنّها تشقّ طرقاً لأسواق هائلة، "فمنصّة ‘فوري‘ ليس لها حضورٌ كبيرٌ على الأجهزة المحمولة، ونحن [أي ’بين باي‘] ليس لدينا حضور في مصر؛ وبالتالي فهي صفقة مربحة للطرفين".

البداية

تعود بداية "بين باي" إلى عام 2009 حين ولدت في لبنان. ففي حين أصبحَت المنطقة ساحةً للاضطرابات السياسيّة، أراد فريقٌ من الرجال في بيروت جعل الدفع عبر الهاتف ممكناً في لبنان.

بدأت المسيرة مع إيلي توما (الذي ابتكر الفكرة)، وداني عبلة (الذي أصبح الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة)، بالإضافة إلى ستيفان سولومون، وتوفيق مبارك ووليد حنّا (أحد شركاء شركة الاستثمار المخاطر "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP).

ما تقوم به "بين باي" اليوم، أي دفع الفواتير من خلال الأجهزة المحمولة، يختلف عمّا أراد الفريق إنشاؤه في عام 2009: منصّة تسمح للمستخدمين بدفع ثمن المنتَجات في محلّات البيع بالتجزئة والمطاعم.

يقول توما إنّ الفكرة لم يكن بوسعها أن ترى النور من دون تمويل، لذلك عرض حنّا الفكرة على "بنك عوده" Bank Audi.

ويذكر حنّا أنّهم تلقّوا منهم "800 ألف دولار بعد عرض الفكرة عليهم"، كما حصلوا على 200 ألف دولار إضافية من "شبكة دعم الأعمال العربية" ABAN حيث كان يعمل في ذلك الوقت. وبالتالي، صنّف "بيك عوده" كشريك مؤسّسٍ في الأوراق والمستندات القانونيّة. 

بعد أن جمعوا الأموال، احتاجوا إلى قائد. وفي حين كان عبلة الوحيد في هذا الفريق القادر على تأدية هذا الدور، تقدّم ليكون هو الرئيس التنفيذي.

تطلّب إطلاق منتَج "بين باي" ثلاث سنوات إضافية، ثمّ أقنعوا "بنك البحر المتوسّط" BankMed بالانضمام إلى مشروعهم. لكنّ المنتج لم يكنّ جيّداً بما فيه الكفاية، إذ وفقاً لحنّا، "لم يكن ‘بنك عوده‘ راضٍ عن النسخة الأولى من منتج ‘بين باي‘."

بحلول عام 2013، كان يقتصر استخدام "بين باي" على عملاء "بنك عوده" ووصلت قيمة الخسائر من هذه الخدمة إلى 4 ملايين دولار. وبدا واضحاً أنّ خطّة الدفع في محلات البيع بالتجزئة والمطاعم لم تكن ناجحة وبالتالي، كان من الضروري القيام بتغييرات.

"اقتصر خيارنا الوحيد على تحقيق اكتفاءٍ ذاتيٍّ للمنتَج" حسبما يشرح حنّا لـ"ومضة"، مضيفاً أنّه "لا يمكننا إضافة تعديلاتٍ كبيرةٍ على هذا التطبيق إذ أنّ عدد مستخدميه يبلغ 10 آلاف مستخدِم". 

العودة إلى الطريق الصحيح

في خضمّ هذه المشاكل، انضمّ إلى المشروع مهندس الأعمال في قطاع تكنولوجيا المعلومات، أندريه زين.

تواصل حنّا مع زين في شباط/فبراير 2013، وبعد عدّة أشهر وجد نفسه في جلسة استثارة أفكار لمدّة ثلاثة أيام يبتكر فيها استراتيجيّةً جديدة لتعديل كلّ شيء/وكلّ المنصّات الداخليّة – من أنظمة الحسابات إلى جذب مقدّمي الفواتير. 

الفريق الذي غيّر مسار "بين باي"، أندريه زين هو السادس من اليمين. (الصورة من أندريه زين

"طوّرنا خطّة وعرضناها على مجلس الإدارة، وبحلول وقت الغذاء كان علينا أن ننشر [‘بين باي‘ جديدة]،" يشرح زين.

خلال مسيرته الطويلة في إدارة الأعمال التي تبلغ 15 عاماً، شكّل هذا المشروع التحدّي الأكبر له حتّى الآن، إذ أنّه اضطرّ إلى إيجاد الفريق المناسب في وقتٍ قصير. ولحسن الحظّ تمكّنوا من إيجاد 12 شخصاً في غضون أسبوعين وباشروا بالعمل. 

Omar Bader
CEO Omar Bader. (Image via Pinpay)

على خطّ موازٍ، ذهب الرئيس التنفيذي عبلة وأغلب أعضاء الفريق المؤسّس في مسارٍ مختلف وتركوا العمل، فكان البديل عنه رجلٌ مخضرمٌ في مجال الدفع عبر الأجهزة المحمولة يدعى عمر بدر.

وبحلول نيسان/أبريل 2014، أي بعد 9 أشهر مرهقة، أصبح تطبيق "بين باي" الجديد جاهزاً للإطلاق.

عامل الثقة

بالنسبة لبدر، ترافق النجاح مع تنمية الشركة (سينضمّ 10 موظّفين جدد إلى الموظفين الـ24 الحاليين في الأشهر القادمة) ومع تنويع الدخل والمنتَجات.

وبالعودة إلى الشراكة مع "فوري"، فهي تسمح لـ"بين باي" بالوصول إلى 6 ملايين مغترب مصري في بلدان الخليج مع ميّزات مثل "حوالات هادفة" التي تتيح للمغتربين دفع فواتيرهم الخاصّة في المنزل مباشرةً.

تأتي حلول دفع الفواتير من خارج البلاد عادة ًمن "وستيرن يونيون" Western Union و"أو أم تي" OMT و"موني جرام" Moneygram و"كاش يونايتد" Cash United، إلا أنّه على الصعيد المحلّي تسمح منصّة مثل "بين باي" للمستخدمين بدفع الفواتير مباشرةً من أيّ مكان.

في المقابل، فإنّ الكثير من التحديّات تبقى على حالها ومنها ثقة المستخدم وإقناع المصارف بالانضمام إليهم.

يقول الفريق إنّ المنافسة قليلة في مجال المنصّات على الأجهزة المحمولة. ففي لبنان - عدا تطبيقات المصارف - لا يقدّم أحدٌ خدمات "بين باي"، كما أنّهم الوحيدين الذين يتمتّعون بترخيص من "مصرف لبنان" لتقديمها.

تضمّ منصّتهم 500 مقدِّمٍ للفواتير (بعضهم غير نشط) وتسعى "بين باي" إلى تقديم خدمات في نطاقات واسعة لتصل إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من أصحاب الحسابات اللبنانية. "أردنا التأكّد من أنّ المستخدمين يستفيدون جميعاً"، يقول مدير العمليات، جوزيف عزار.

Pinpay billers

من جهةٍ أخرى، لا يمكن نسيان عامل الأموال. فبحسب بدر، "لكي ينطلق روّاد الأعمال في هذا المجال، يحتاجون إلى مستثمرين وسلطات جدّية". وبالفعل، انظر إلى الوقت الذي تطلّبه إطلاق "بين باي"، فقد شكّل نقص السياسات والقوانين لخدمةٍ مماثلة مشكلةً أخرى لهم. ولكن الآن، باتوا الشركة الوحيدة التي تتمتّع بترخيص من "مصرف لبنان" للدفع المباشر (من الناس إلى مقدّم الخدمة).

بالإضافة إلى ذلك، يعتبر ضمّ المؤسّسات الحكوميّة إلى التطبيق أمراً صعباً أيضاً، فالمعاملات الحكومية تتطلّب طابعاً ماليّاً لكافة الفواتير مثل الماء والكهرباء. وبالتالي، فإنّ تقديم حلٍّ رقميّ للحكومة يُعدّ مهمّة صعبة (ملاحظة، لقد انضمّ إليهم مزوّد الإنترنت اللبناني المعتمد "أوجيرو" Ogero).

 يقول بدر عن هذا الأمر إنّ "ذلك قد يحدّ من الفساد، فيغيب النفاذ إلى الأموال والحاجة لأمين صندوق." وتسمح الشفافيّة التي ترافق خدمة "بين باي" بإنشاء سجلّ دائم يحدد من أين تتلقى الهيئات الحكوميّة أموالها.

أمّا بالنسبة إلى الخبر الذي تسرّب عن توقيعهم صفقة مع "فرانسابنك" Fransabank، فهو يرمز إلى أنّهم أصبحوا يضمّون الآن 3 من أكبر المصارف في لبنان. ويشير استثمار هذا المصرف بمبلغ 2.5 مليون دولار (خارج إطار التعميم 331) إلى أنّ مشاكل الثقة تخفى شيئاً فشيئاً وأنّ المستقبل يعد بالتقدّم. 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة