لعنة التوقيت: ليس من الجيد دائماً أن تسبق عصرك

اقرأ بهذه اللغة

Foo

مؤسِّسا "فوو"، إيلي نصر وغدي الريس. (الصورة لـ بروك أندرسون)

الدخول باكراً إلى السوق سيفٌ ذو حدّين.

في عام 2009، ضافر صديقا العمر، إيلي نصر وغدي الريس، جهودهما لإطلاق شركةٍ لتطبيقات الأجهزة المحمولة، في وقتٍ لم يكن فيه الكثر من الناس يستخدمون الهواتف الذكية ناهيك عن التطبيقات.

بالإضافة إلى ذلك، لم يدخل الفريق إلى السوق باكراً وحسب، بل أطلقوا شركة "فوو" Foo (التي تعني اسم في برمجة الحاسوب)، في الوقت الذي لم يكن لدى شركات الاستثمار المخاطر مكاتب في لبنان إلّا ما ندر.

"لقد كنّا بالفعل في صدارة السوق في المنطقة؛ كان هذا أمراً جيداً ولكن خسرنا أيضاً الكثير من الفرص"، يقول الريس من مكتبه الفسيح الذي يقع في الطابع السادس لمبنىً في سد البوشرية، شمال بيروت. في هذه المنطقة الصناعية، تستقرّ الشركة مع موظّفيها الأربعين منذ عامَين حيث تقوم بالعمل على إنتاج كلّ منتَجاتها بنفسها.

لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة

قبل سبع سنواتٍ، لم تكن الشركة تضمّ سوى مؤسّسَيها الاثنين اللذين لم يكن لديهما مكتبٌ أو مالٌ أو دعمٌ، وكانا مصمّمان على إطلاق شركةٍ في لبنان. علماً أنّه قبل هذا، عمل الشابان في شركاتٍ كبرى في الغرب لخمس سنواتٍ وبرواتب جيدة - حيث عمل نصر في ألمانيا والريس في الولايات المتحدة واليونان.

أعطى الشابّان لنفسَيهما سنةً واحدةً قاما خلالها باستثمار 20 ألف دولار من مدّخراتهما الخاصّة بهدف إطلاق "فوو"، في وقتٍ شهدا نجاح شركاتٍ مماثلةٍ في بلدان أخرى.

في ذلك الوقت كانت "فوو" تقدّم خدماتٍ تشبه "واتساب" WhatsApp، ولكن لم يكن لديها المال الكافي لتطوير المنتَج.

يذكر الريس أنّه في أوّل عامَين، كان كلٌّ منهما كان يتقاضى 300 دولار أميركي كراتبٍ شهريّ، لأنّه كان عليهما حساب كلّ فلسٍ يتمّ إنفاقه.

ويقول إنّ "التحدّيات والفشل سبقانا إلى السوق، ولم نكن قادرين على الحصول على تمويل. يريد المستثمرون شركةً قانونيةً بالكامل؛ وبالتالي لو حصلنا على تمويلٍ لكنّا قد أقلعنا [بشكلٍ جيد]".

بيعَت الشركة المنافسة في المنطقة إلى "فايسبوك" Facebook مقابل ملايين الدولارات، فساهم ذلك في زيادة إحباطهما بسبب عدم توفّر بيئةٍ حاضنةٍ في الوطن، ولكنّه أيضاً عزّز من إيمانهما بأنّهما يُعدّان شيئاً كبيراً حتى لو تأخّر النجاح.

Foo

خلال توقيع شركة "فوو" لصفقة استثمار مع شركة "زين" للاتصالات. (الصورة من "زين")

في خضمّ اللعبة

أوّل المنتَجات التي أصدرتها شركة "فوو" كان يتطرّق إلى أهمّية الوقت: وهو نظام رسائل مشفّرة تمّ تطويره في عام 2009.

وعم المنتَج الذي لم يكن من السهل بيعه في لبنان، يقول المؤسِّسان إنّ الوضع السياسيّ في البلد كان حسّاساً للغاية، بحيث كان في بداية انطلاق التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري التي حصلَت في عام 2005.

عمل الفريق جاهداً على المواءمة بين محاولة التنبؤ بما تريده السوق وبين ما يحتاجونه لمجاراة التوجّهات الحالية، فانتهى بهم الأمر إلى تغيير نموذج العمل مرّاتٍ عدّة - من المنتَجات إلى الخدمات مروراً بنموذجٍ ثابتٍ، ومن ثمّ المنتَجات وصولاً إلى الخدمات.

في الوقت الحاليّ، تعمل الشركة على إنتاج المنتِجات من أجل قطاع الخدمات، مثل منصّةٍ مخصّصةٍ على الطلب يمكن تعديلها بحسب أيّ شركة، وبرمجية للأجهزة المحمولة توفّر منصّةً لولاء العملاء.

الفشل الأكبر الذي واجههما تمثّل في منتَجاتٍ واعدة موجّهة إلى العملاء مباشرةً B2C، بحيث لم يكن باستطاعتهما إكمال العمل عليها وجمع الاستثمارات اللازمة، فانتهى بهما الأمر إلى تجميد هذا العمل أو إلغائه. ومن بين هذه المنتَجات كان تطبيقٌ لتجميع الأخبار باسم "بلبل" BulBul وتطبيقٌ آخر للتعارف باسم "بست" Psst.

هذه السوق ليست سوقاً سهلةً، وهي فيما تشهد صعود شركاتٍ ما فإنّها تشهد فشل شركاتٍ أخرى كثيرة، في لبنان والمنطقة. أمّا بالنسبة إلى قصص النجاح التي خرجَت من بيروت وحدها، فنذكر "داو أبس" Dow Apps و"كود أند دوت" Code & Dot و"إي ويف" Eweev.

الميزة في الوطن

في حين يعملان على ضمّ أعضاء جدد إلى جيش المطوِّرين والمبرمِجين الذين تتزايد أعدادهم، يحاول المؤسِّسان جذب المواهب من خلال تقديم رواتب تنافسية وتوفير فرص احتضان وابتكار الأفكار بدعمٍ من "فوو".

في شهر شباط/فبراير، حصلت "فوو" على استثمارٍ من شركة الاتّصالات الكويتية "زين" Zain، وهو الاستثمار الوحيد لها حتّى تاريخه. بالنسبة إلى شركة "فوو"، يُعتبَر هذا الاستثمار فرصةً لدعم ابتكاراتها التي ما تزال سابقةً لعصرها؛ وبالنسبة إلى "زين"، فإنّ هذه "الحصة الاستثمارية الاستراتيجية" ستسمح لهم بأن يكونوا في صدارة قطاع الاتّصالات.

وعن هذا الأمر يقول الرئيس التنفيذي لمجموعة "زين"، سكوت جيجمهايمر، إنّ "’فوو‘ زوّدتنا بقدرةٍ كبيرةٍ لتطوير البرمجيات".

ويضيف أنّ "زين" كانت تستخدم منتَجات "فوو" من أجل تسيير بعض العمليات الداخلية بفعاليةٍ أكبر، ومن أجل "البدء بتحفيز الابتكار وتحديداً في مجال تجربة العملاء".

من جهةٍ ثانية، أقامَت الشركة الناشئة شراكةً استراتيجيةً أخرى مع "مايكروسوفت" Microsoft.

ففي عام 2013، فازَت شركة "فوو" في برنامج "مايكروسوفت لتكريم الشركاء" Microsoft Partner Honors كبائعٍ مستقلّ، بعد البدء بتطوير برمجيةٍ لهواتف "ويندوز6" Windows 6 قبل عامَين. في هذا الإطار، قام المؤسِّسان بالمشاركة في لجنة تحكيم مسابقة "إيماجن كاب" Imagine Cup، وبإرشاد المشاركين في ماراتون الأفكار و’أيام التكنولوجيا‘، بالإضافة إلى تكليفهما بمشاريع لتصميم تطبيقات "ويندوز 8" Windows 8 والتعاون في إنتاج برمجياتٍ لأجهزة "مايكروسوفت".

في حين بدأت الشركة بالمضيّ قدُماً، فهي تخطّط الآن لفتح مكاتب لها في الخليج، وزيادة الاستثمار في البحث والتطوير حول الواقع الافتراضيّ وإنترنت الأشياء والبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعيّ؛ وكلّ ذلك فيما تواصل احتضان منتَجاتها الخاصّة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Microsoft

شارك

مقالات ذات صِلة