'مجموعة إنترنت أفريقيا' تصبح 'جوميا'، ولكن هل هي فكرة جيدة؟

اقرأ بهذه اللغة

قليلةٌ هي خدمات الإنترنت التي أحدثت هذا القدر من الضجّة مثلما فعلت "مجموعة إنترنت أفريقيا" Africa Internet Group، والتي تسعى إلى إحداث المزيد من الضجّة حالياً مع تغيير العلامة التجارية الرئيسية.

جاءت أحدث التغييرات في الأسبوع الماضي عندما قامَت المجموعة بتغييرٍ كبيرٍ عبر تسمية نفسها بـ"مجموعة جوميا" Jumia Group، تيمّناً بخدمتهم الشهيرة "جوميا" التي تشبه "أمازون" Amazon و"علي بابا" Alibaba إنّما في أفريقيا.

(كما كان يُقال في الماضي: كلّ عملٍ لدى "مجموعة إنترنت أفريقيا" يحصل على اسمٍ جديد. (الصورة من "جوميا"

وبالتالي حازَت كلّ خدمةٍ من خدماتها التسعة على اسمٍ يتخلّله كلمة "جوميا"، غير أنّها لن تندمج معاً أو مع الشركة الأمّ بل ستبقى ككياناتٍ مستقلّة.

استراتيجية الاسم الواحد للعلامة التجارية هذه تهدف إلى إبراز كامل شركات "مجموعة جوميا" لزيادة شهرة الاسم وحثّ العملاء الحاليين على استخدام المزيد من خدمات المجموعة. فوفقاً لبيانٍ صحفيٍّ صدر عن الشركة، فإنّ 8% فقط من عملاء "مجموعة جوميا" في المغرب يستخدمون كلّ الخدمات المتاحة في البلاد.

وعلى حدّ قول الرئيس التنفيذي لـ"مجموعة جوميا"، جيريمي هدارة، في حديثٍ مع "سي إن بي سي" CNBC، فإنّهم كان يخطّطون لهذا التغيير "منذ وقتٍ طويل".

هل التغيير فكرة جيدة؟

اختيار "جوميا" كاسمٍ للمجموعة هو أمرٌ طبيعيّ كون الموقع هو أهمّ الأعمال في المجموعة ويشتهر كثيراً في أفريقيا.

ولكنّ هذا الأمر يمثّل تحوّلاً عن مفاهيم العلامات التجارية نحو هويةٍ تجاريةٍ موحّدةٍ أكثر للشركات الناشئة الفردية التي تقع تحت مظلّتها. ولكنّ التحوّل نحو اسمٍ واحد في حين يمكنه أن يؤسس لمزيدٍ من التماسك والقوّة للعلامة التجارية على المدى الطويل، غير أنّ دونه كلفة لا بدّ من دفعها: إذا كانت العلامات التجارية تحظى بشهرةٍ قويةٍ لاسمها فيمكن لهذا أن يضرّ مجموعة الأعمال بأكملها، كما سنعرض أدناه.

"العلامة التجارية مفيدة للأعمال فقط عندما تساعد على تلبية طموحاتها وأهدافها. وأيّ تغييرٍ للعلامة التجارية أو إعادة التموضع (تغيير الشريحة المستهدفة) ينبغي أن يهدف إلى مساعدة العلامة التجارية على مواصلة النموّ في أسواق جديدة، أو التوجّه إلى جمهور جديد، أو بناء المصداقية في مجالات جديدة من الخبرة،" وفقاً لما كتبه أحمد بدر، مدير الاستراتيجية في "سايجل أند جايل" Seigel and Gale، على "وول بلوغ" Wallblog.

ماريك زمايسلوفسكي، المؤسّس والرئيس التنفيذي السابق "جوفاجو" Jovago (التي أصبحت الآن "جوميا للسفر" Jumia Travel)، أشار في حديثٍ مع "تك كايبل" Techcabel  إلى أنّ تنوّع العلامات التجارية أضرّ بالأعمال على نطاق أوسع.

وقال إنّ هذه النقلة "تعني الكثير من الأمور. فشل مفهوم الحصول على تمويلٍ للشركات المختلفة. فشل كامل استراتيجية الأعمال التي اعتُمِدَت على مدى السنوات القليلة الماضية. فشل إطلاق مشاريعٍ من دون مؤسسين حقيقيين يمتلكون القدرة على اتخاذ القرارات".

إنجاح الأمر في أسواق جديدة

تغيير العلامة التجارية سيكون أسهل في بلدٍ مثل المغرب حيث "جوميا" معروفةٌ جيداً، لكنّه سيكون أصعب في تونس التي لا تتواجد فيها "جوميا".

أظهرَت دراسةٌ لـ"ماكينزي"McKinsey  في عام 1997 أنّ التخلّص التدريجي من العلامة التجارية القديمة ينجح عندما يكون للعلامة التجارية البديلة مجموعة كبيرة من المستخدمين المخلصين، وينجح أكثر إذا ما تمّ الأمر ببطء.

وجاء فيها أنّ "التغيير بسرعة إلى اسم علامةٍ تجارية واحدٍ هي استراتيجية كثيرة المطالب وقليلٌ من الشركات يمكن أن تنفّذها بنجاح. ومن الأنسب أن تقوم به الشركات عندما تحتاج إلى هذا الانتقال على وجه السرعة، لأنّ المنافسين يبنون بسرعةٍ قوّةً عالمية أو يكثفون إنفاقهم على الدعاية والترويج، ما يرفع تكلفة الحفاظ على العلامات التجارية".

بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أنّ مسعىً واحداً فقط من بين كلّ خمسة مساعٍ لتوحيد العلامة التجارية قد نجح، من حيث اكتساب المزيد من الحصة السوقية.

على مَهل

قال ألكسندر بريش، رئيس "جوميا" (سابقاً "كايمو" Kaymy) في تونس، في حديثً مع "ومضة"، إنّهم سيُقيمون حملةً إعلاميةً، ويتواصلون مع المستخدِمين والبائعين الحاليين، ويعملون على انتقال الموقع الإلكترونيّ من أجل إيصال رسالتهم. وبالتالي فإنّ موقع "كايمو" القديم Katmu.tn سيعيد توجيه الزائرين إلى موقع الموقع الجديد باسم "جوميا" Jumia.tn في حين سيتمّ الإبقاء على الشعارات القديمة والجديدة على الموقع لفترةٍ من الوقت.

"هذا سيعمل بشكلٍ أفضل من ترك الأمور على طبيعتها،" على حدّ قول بريش الذي أضاف أنّه "في اليومين الماضيين، لم نشهد أيّ تغييرٍ في نسبة المبيعات لدينا. لا يوجد أثرٌ سلبيّ لهذا".

في تونس، تتحرّك "جوميا" ببطء. وخلافاً لبلدانٍ أخرى، فإنّ موقع "كايمو" سوف يحمل اسم "جوميا" فقط بدلاً من اسم "جوميا ماركت" Jumia Market، ما يدلّ على أنّ إطلاق ’خدمة جوميا التاريخية‘ لن يحصل في تونس حتى الآن.

"بما أنّنا في بلدٍ لا يوجد فيه ’جوميا‘، ’جوميا‘ التاريخية، سنتوجّه أكثر وأكثر نحو العلامات التجارية. إنّنا نلعب الدورَين تدريجياً على حدٍّ، "جوميا" و"جوميا ماركت"، من خلال وجود حساباتٍ رئيسية على موقعنا،" كما صرّح بريش.

لم تُطلَق كلّ خدمات "جوميا" في كلّ البلدان التي تعمل فيها المجموعة. وها هي الشركات التي تأثّرَت بهذا الأمر في شمال أفريقيا:

"جوميا" - متجر تجزئة متعدد العلامات التجارية: الجزائر، المغرب، مصر

"جوميا" ("كايمو") - منصّة تسوّق اجتماعية: تونس

"جوميا ماركت" ("كايمو") - منصّة تسوّق اجتماعية: الجزائر

"جوميا ترافل" ("جوفاجو") - لحجز تذاكر السفر: متاحة في جميع البلدان

"جوميا فود" Jumia Food ("هيلو فود" Hellofood) - لتوصيل الطعام: الجزائر، المغرب

"جوميا ديلز" Jumia Deals ("فنديتو" Vendito) - إعلانات مبوّبة: الجزائر، المغرب، تونس

"جوميا هاوس" ("لامودي" Lamudi) - منصّة للعقارات: الجزائر، المغرب، تونس

"جوميا سيرفيسس" Jumia Services ("إيه آي جي إكس" AIG X) - خدمات لوجستية: الجزائر، المغرب، تونس، مصر

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة