كيف استطاعت 'بازيف' المغربية الاستمرار في سوق دبي المُغرية والصعبة؟

اقرأ بهذه اللغة

"في دبي، خسرنا الكثير من المال لمدّة 18 شهراً،" يقول جيروم موثون، مؤسّس وكالة "بازيف" Buzzeff المغربية للإعلانات.

دبي التي تُعدّ من أكثر الأسواق جاذبيةً لروّاد الأعمال في المنطقة العربية من أجل التوسّع، هي أيضاً سوقٌ صعبةً للغاية، وبالتالي كان على موثون أن يُخاطر للوصول إليها.

في عام 2011، انطلقَت "بازيف" في الدار البيضاء لتقدّم الإعلانات بشكلٍ جديد: فيديو يُدرَج بين فقرتَين في مقالٍ حول نفس موضوع الفيديو، ويُشَغّل فقط إذا نقر القارئ عليه، أما المعلِن فهو لا يدفع عن الإعلان إلّا إذا تمّ تشغيل الفيديو.

انتقلت الشركة إلى دبي في عام 2012، حيث استأجر المؤسّس مكتباً هناك في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، لكنّه انتظر حتى كانون الأول/يناير من عام 2013 للحصول على الرخصة التجارية.

تحقيق الأرباح في دبي استغرق الوقت نفسه الذي يمكن أن يستغرقه في المغرب، غير أنّ التجربة كانت أكثر عنفاً، حسبما يقول موثون لـ"ومضة".

ويشرح أنّه "في المغرب يمكنك تخفيض عدد الموظّفين، وأن تدير ظهرك، وتنتظر"، لأنّ تكاليف التشغيلي منخفضة. "[أما في دبي]، فيجب أن تتواجد دائماً [وأن تستمرّ بالدفع للموظّفين]".

جيروم موثون يريد الانتقال إلى السعودية. (الصورة من "بازيف")

لم يشأ موثون أن يكن له شريكٌ محلّي، لذا كان عليه تأسيس الشركة في المنطقة الحرة "مدينة دبي للإنترنت" Dubai Internet City، ما اضطرّه إلى استئجار مكتبٍ كبيرٍ وبكلفةٍ مرتفعة.

لم تكن هناك ضرائب، ولكن كان ينبغي الاستحصال على الكثير من التصاريح للدفع، ناهيك عن التكاليف الإضافية والمنافسة الكبيرة جدّاً. في المقابل، فإنّ الخبرات التي يمتلكها الكثير من الأجانب الذين يعيشون في الإمارات هي خبرات واسعة، إلا أنّ هذا يعني أيضاً أنّها باهظة الثمن وبالتالي لم تكن منطقيةً بالنسبة له.

"في دبي، أنت لست في قريةٍ صغيرةٍ في الجزائر، فالجميع يعرف الويب"، على حدّ قول مؤسس "بازيف"، وبالتالي كان على فريق الشركة التواجد على الأرض لإقناع العملاء وجهاً لوجه.

لتحسين صورة الشركة في دبي، راح موثون يركّز أكثر على العلاقات العامة. فهذه الأخيرة "مهمّة للغاية في بلداننا حيث ما زال يوجد أشخاصٌ يقرأون الجريدة، وعليه إذا استطعتَ نشر مقالٍ في صحيفةٍ ذات مصداقية... سيساعدك هذا بشكلٍ كبير".

حتى الآن، كان فريق "بازيف" يتولى مسؤولية العلاقات العامة بنفسه، ولكنّه هذا العام وظّف وكالةً تتّخذ من دبي مقراً لها لتولّي هذه المسؤولية.

الوصول إلى الإلدورادو

في الوقت الحالي، باتت أكثر مبيعات الشركة تتمّ في دبي وتبلغ 70% من مجمل مبيعاتها، علماً أنّها أصبحت تحقق الأرباح بدءاً من عام 2014.

"لو لم ننتقل إلى الخارج لبقيت إيراداتنا قليلة، ولربّما كنّا سنشعر بالملل،" وفقاً لموثون الذي لا يخفي فخره بكون "شانيل" Chanel و"شيل" Shell من بين عملائه.

تعمل الآن "بازيف" في عدّة بلدان انطلاقاً من مكتبها في دبي، وقد وظّفَت مندوب مبيعاتٍ يقسّم وقته بين السعودية وقطر، كما تعمل مع وكالات في نيجيريا. وعن هذا الأمر يذكر المؤسّس أنّه "من الناحية المثالية، ينبغي أن يكون لدينا مكتبٌ [في نيجيريا]، ولكنّه مكلفٌ وسيسبّب لنا مشاكل أمنية".

بالإضافة إلى ذلك، يسعى موثون إلى تقديم خدمات "بازيف" للناطقين بالفرنسية جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وخاصّةً ساحل العاج، وذلك انطلاقاً من مكتبها في المغرب.

دبي سوق صعبة، غير أنّ الدرس الذي يمكن استخلاصه من تجربة "بازيف" يمتثّل في أنّ مجرّد التواجد في دبي سيعود عليك بمنافع ضخمة.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة