كيف تختلف أنماط استخدام مواقع التواصل الإجتماعي خلال شهر رمضان؟

اقرأ بهذه اللغة

نشر هذا المقال أساساً على "نويت" Nuwait.

يُعدّ شهر رمضان المُبارك فُرصةً مؤاتية لعمل الخير وضبط النفس، وكذلك لقضاء وقتٍ أطول مع العائلة والأصدقاء.

تُشير دراسة دُولية حديثة صدرت مُؤخراً من جامعة "أُوكسفورد"، وتفحّصت قطاع الأعمال في الدول الإسلامية على مدار الأعوام الخمسين الماضية، إلى أنّ الشهر الكريم دائماً ما يكون مصحوباً بانخفاضٍ في الناتج الإجمالي لقطاع الأعمال نظراً لتمتُّع العاملين في مُعظم الدول الإسلامية بساعات عملٍ أقل. إلّا أنّ شهر رمضان يكون أيضاً مصحوباً بزيادةٍ ملحوظةٍ في مُعدّلات الاستهلاك، ما يُمثل فرصةً مُواتيةً للشركات الناشئة وروّاد الأعمال لاستغلال تلك الزيادة في كسب عُملاء جُدد، وتحقيق نُموٍّ مُستدام.

تختلف طبيعة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأوقات الذروة في نشاط المُستخدمين، في شهر رمضان عن تلك العادات في بقية شهور العام. وينبغي على الشركات الناشئة استغلال تلك الاختلافات في سبيل تحقيق مزيدٍ من التأثير في عُملائها المُحتملين.

يقول خالد السلطان، المدير العام لوكالة "غالية" لخدمات التواصل الاجتماعي في الكويت، إنّ "موقع ’تويتر‘ للتواصل الاجتماعي يُصبح ناشطاً للغاية خلال شهر رمضان، حيث يقوم الناس بمُشاركة تجارب مُشتركة، لذلك فهم يقومون بالتعبير عن آرائهم على هيئة تغريدات". 

إقبالٌ مُتزايدٌ على مواقع التواصل، وأوقات ذُروة مُختلفة. يرى السلطان أنّ الاستراتيجية المُثلى لإثارة مزيدٍ من التفاعل مع المُستخدمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان تكمُن في استغلال تلك القنوات في نشر ومُشاركة مُحتوى مُتناسب مع طبيعة الشهر وطبيعة اهتمامات المُستخدمين خلال تلك الفترة من العام، وكذلك حثّ المُستخدمين على التفاعل والمُشاركة من خلال المُسابقات.

خالد السلطان (الصورة من "غالية") 

وفيما تُشير بعض الإحصائيات إلى أن الإقبال على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يزداد بشكلٍ عام خلال شهر رمضان، نظراً لقصر ساعات العمل اليومية، فإنّ السلطان يرى أهمّيةً خاصّة لاختيار أوقات ذروة النشاط الاجتماعي خلال اليوم، والتي تختلف في رمضان عن غيره من الشهور. وينصح السلطان بالتفاعل مع المُستخدمين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي مُباشرة قبل موعد الإفطار، وكذلك ليلاً حول الساعة العاشرة مساءً، كما ينشط المُستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص أثناء عرض مُسلسلاتهم التليفزيونية المُفضّلة.

أما هند الناهض، الرئيسة التنفيذية لوكالة التواصل الاجتماعي "سوشيال لوبي" Sociallobby، فترى أنّه بالإضافة إلى تلك الأوقات ينشط المُستخدمون كذلك في رمضان بعد مُنتصف الليل وحتى الساعات المُبكرة من الصباح. وتتفق الناهض مع السلطان في كون المُحتوى التفاعليّ مثل الألعاب والمُسابقات الاجتماعية هو الأفضل في جذب المُستخدمين وإثارة اهتمامهم. وتُوضح قائلةً: "يعلم عُملاؤنا – من الشركات – ببقاء المُستخدمين على اتصالٍ دائم بالإنترنت طوال ساعات الصيام الطويلة، لذلك يتناسب هذا النوع من المُحتوى مع الكثير منهم ممّن يرغبون في قضاء الوقت والترفيه من خلال هواتفهم المحمولة".

استراتيجية خاصّة لشهر رمضان تتناسق مع اهتمامات المُستخدمين

تنصح الناهض الشركات بأن تُعِدّ دائماً استراتيجيةً خاصّةً ومُبتَكرة لشهر رمضان، بمواقيت النشر المُناسبة، تستوحيها من سلوكيات مُستخدميها على الإنترنت وكذلك في الحياة الفعلية، مع التركيز على الألعاب والحيل التفاعلية التي تحُث المُستخدمين على التفاعل. أما السلطان فينصح الشركات بالتركيز على المُحتوى الرمضاني الذي يتناسب مع اهتمامات المُستخدمين خلال تلك الفترة، والتفاعل مع الوسوم ("الهاشتاغ" hashtags) ذات الشعبية الكبيرة، وكذلك التركيز على المُبادرات الاجتماعية والتطوعية وعمل الخير.

هند الناهض من "سوشيال لوبي " (الصورة من "سوشيال لوبي")

ترى الناهض أنّ "الهاشتاغ" مهمّ الترويج للمُبادرات والحملات الدعائية، بما يُساعد على إبقاء الحوار حول تلك المُبادرات مُستمرّاً، والإبقاء على المُستخدمين دوما مُتصّلين والمحافظة على استدامة تلك المُبادرات. "يشهد ’تويتر‘ و’إنستاجرام‘ إقبالاً هائلاً في الكويت خلال شهر رمضان، ولكن الإقبال على ’فايسبوك‘ لا يكون بالقدر نفسه"، حسبما تقول الناهض، مضيفةً أنّ "خاصية الإعلانات المدفوعة على ’إنستاجرام‘ تحقّق نجاحاً كبيراً في الكويت مُنذ إطلاقها".

تمتلك الشركات الناشئة فُرصة لبناء علامتها التجارية، وتعريف المُستخدمين بها خلال شهر رمضان، من خلال الترويج للعلامة التجارية وربطها لدى المُستخدمين بكلمات وموضوعات يحملون مشاعر إيجابية تجاهها. يستعين السلطان لعُملائه بالشخصيات المُؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تمتلك شعبيةً واسعة في الترويج وبناء صورة العلامة التجارة المطلوبة.

وتُشير الناهض إلى أهمية المُتابعة الجيدة لتجارب الآخرين خلال شهر رمضان، وإمكانية الاستفادة من التجارب الناجحة في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتلك التي أجادت في التأثير في المُستخدمين وإثارة تفاعُلهم من خلال مُمارسات اجتماعية ناجحة، من أجل مُحاكاتها في سنوات قادمة.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة