مسيرة نور القطامي: نظرة إلى حياة احدى أقوى النساء العربيات وأكثرهن تأثيراً لعام 2016

اقرأ بهذه اللغة

نُشر هذا الموضوع أساساً على منصّة "نويت".

في شهر آذار/مارس من هذا العام، اختيرت الكويتية نور القطامي لتنضمّ إلى لائحة الـ100 امرأة عربية الأكثر قوّة وتأثيراً لعام 2016.

القطامي هي المؤسّسة والرئيسة التنفيذية لـ"سيفكو" Saveco، متجر غير إلكتروني كبير شامل متعدّد الأقسام في الكويت. بعدما أطلقت شركة "سيفكو" متجرها الأوّل عام 2014، باتت تضمّ الآن ثلاثة متاجر كبرى مثل المطاعم والمقاهي والعلامات التجاريّة العالميّة ومتاجر ألعاب الأولاد، ولديها 650 موظّفاً.

بدأت مسيرة القطامي الرياديّة في "جامعة بنتلي" Bentley University عندما كانت تدرس لشهادةٍ في إدارة الفِرَق. كانت تبتاع منتجاتٍ من "باث & بودي ووركس" Bath & Body Works قبل توفّرها في السوق لتعيد بيعها في المعارض، حسبما تشرح لـ"نويت".

من اليسار إلى اليمين: فهد المطوع، أحمد العبيد ونور القطامي يتحدثون خلال فعالية لـ "سرداب لاب". (الصور عبر آنا تاديك)

بعد تخرّجها عام 2007، شاركت في تأسيس شركةٍ في بوسطن باسم "ذا كومباني بيزنيس إكسبانشن إنترناشونال"The Company Business Expansion International تعمل على ربط العلامات التجاريّة الكبرى في الخارج مع الشركات العائليّة في الكويت؛ وقد شارك في تأسيس هذه الشركة إلى جانبها كلٌّ من روبرت جرايسون وجورج ندّاف.

لكنّها "لسوء الحظّ، لم تحقق النجاح إذ أنّ هذه العلامات التجاريّة لا تحبّذ وجود وسيط يمثّلها"، بحسب القطامي التي تضيف شارحةً: "لقد غيّرنا هدف الشركة والقطاع الذي تعمل فيه، وحوّلناها إلى شركةٍ تساعد الشركات الصغيرة على التوسّع إلى كافة أرجاء البلاد [في الولايات المتحدّة]."

باشروا في العمل على تحقيق هذا الهدف مع "بريب كوزمتكس" Prep Cosmetics، وهو متجر مستحضرات تجميل صغير، وقرّروا إدخاله إلى سوق ""نيوبورت بيتش" في كاليفورنيا، وهي منطقة سياحيّة صيفيّة. ولكن "في ذلك الصيف قاموا بترميم المنطقة بأكملها والطريق الأساسيّة كانت مقطوعة بالكامل، وبالتالي أشهرت كافة المتاجر في ذلك الشارع إفلاسها بما فيها متجرنا"، توضح القطامي.

التعلّم بالطريقة الصعبة

بعد هذه الهزيمة، بدأت القطامي تشكّك في قدراتها الرياديّة وفي حصولها على هذه المورثة، وعادت إلى الكويت عام 2007 لتعمل في شركة والدها "القطامي ستيل" Al Qatimi Steel التي تستورد المنتجات الحديديّة. وفي ذلك الوقت، كان والدها يحضّرها لتستلم زمام الأمور من بعده.

بعد عام على شغلها لوظيفة مديرة شركة الحديد هذه، لاحظت أنّ توقيع الأوراق والاهتمام بالأمور البيروقراطيّة لا تكفيها ولا تمتحن قدراتها. "شعرتُ بأنّ خلايا دماغي تموت شيئاً فشيئاً كلّما ذهبتُ إلى العمل، ولم أشعر بأنّني حققتُ إنجازاً ما. فقد بنى والدي شركةً ناجحةً رائعة تحقق النجاح سواء كنتُ موجودةً أم لا."

نور القطامي تستلم جائزة ريادة الأعمال خلال "جائزة المرأة العربية" 2016. (الصورة من نور القطامي)

كونها عاشت في بوسطن، لاحظت رائدة الأعمال أنّ متاجر "السوبر ماركت" في الكويت تفتقر إلى تجربة عملاء جيّدة، كما اشتاقت إلى تجربة التبضّع في الولايات المتّحدة.

"إنّ المتاجر لم تكن سيّئة لكنّها بالنسبة لي تتمتّع بمعايير متدنيّة بالمقارنة مع تلك الموجودة في البلدان الغربيّة". وتشرح متابعة أنّ ذلك "يعود إلى نقص التنظيم وغياب التنوّع وإهمال النظافة، والأهمّ من ذلك إلى غياب الجماليّة".  

من هذا المنطلق، نشأت "سيفكو": "علمتُ عندها ما يجب القيام به."

في حين أنّ شركة القطامي لا ترتكز على الإنترنت، إلا أنّها تقدّم خدمة التبضّع الإلكتروني كخدمةٍ إضافيّة إذ أ يجدها الناس أكثر سهولة من تخصيص الوقت الثمين من حياتهم المنهمكة بالعمل للتسوّق. وتضيف قائلةً: "نقدّم اليوم خياراً لعملائنا بين الدفع عبر الإنترنت أو الدفع عند التسليم."

تخطّي عقبة البيروقراطيّة       

شكّلت البيروقراطيّة أكبر العقبات التي واجهتها القطامي في الكويت، فاستنادًا إلى ما أخبرتنا إياه يمكن الحصول على رخصة تجارية خلال 15 إلى 30 دقيقةً في الولايات المتّحدة أو الإمارات. أمّا في الكويت، فيستغرق الأمر أشهراً وحتّى أعواماً.

"في الآونة الأخيرة، بدأت الحكومة تعمل من أجل تنمية الشركات الصغيرة والمتوسّطة لتحفيز وإنعاش الاقتصاد. ولكن لسوء الحظّ، الكمّ الهائل من التواقيع المطلوبة للحصول على ترخيص يجعل القطاع العام مغرياً أكثر من القطاع الخاص".

قد لا تصنّف "سيفكو" كشركة صغيرةٍ أو متوسّطة الحجم الآن، لكنّها تؤمن بضرورة القيام بتغييرات بيروقراطيّة، بخاصّةٍ في وزارتي البلديّة والتجارة.  

وعن هذا الأمر، تشرح هذه الريادية قائلةً إنّه "عندما يمضي رائد الأعمال أكثر من نصف وقته في التنقّل بين الوزارات لإنهاء المعاملات القانونيّة، يعدّ ذلك مشكلة إذ لن يتسنّى له الوقت للتركيز على شركته."

تعتقد القطامي أنّ الحكومة لا تشجّع الناس بعد على العمل في القطاع الخاص، موضحةً أنه "ثمّة سبب وراء بلوغ نسبة التوظيف في الحكومة الـ92%."

نصائح لروّاد الأعمال

اختتمنا حديثنا مع الريادية بثلاث نصائح استخرجتها واكتشفتها بالطريقة الصعبة خلال مسيرتها الرياديّة:

1-  يجب أن تصبح العزيمة والصبر والأخلاقيات أفضل صديق لك. "لا تساوم أبداً على قيمك مهما كانت الطريق السهلة الأخرى مغرية."

2-  موظّفوك هم أهمّ ما لديك وعليك أن تعاملهم كأفراد العائلة وليس كموظّفين. "عندما يكون الموظّف سعيداً، سوف يجعل العملاء سعداء." وهنا، قدّمت لنا مثالاً عن موظّفٍ عزيز فارق الحياة وتعهّدت "سيفكو" بدفع أقساط أولاده وتخصيص بعض الأموال لزوجته.

3-  "الفشل ليس مرادفاً للخسارة لأنّ الدروس التي تتعلّمها تعوّض عن التجربة السلبيّة."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة