من الهندسة إلى جمع المبدعين في مساحة عمل مشتركة في عمّان

اقرأ بهذه اللغة

تنتشر مساحات العمل المشترَكة ضمن مراكز الشركات الناشئة في المنطقة العربية، لتوفّر للأعمال وروّاد الأعمال والعاملين لحسابهم الخاصّ الحصول على بيئة عملٍ مستقّرة إنّما غير تقليدية للانطلاق مع طموحاتهم.

وتشمل الفوائد الملموسة التي توفّرها مساحات العمل المشتركة فرص التواصل، والإنترنت عالي السرعة، والإرشاد والمرونة المالية الناجمة عن عدم الحاجة إلى استئجار أو تأجير مكتبٍ.

ولكنّ مساحات العمل المشترَكة هذه ليست متشابهةً فيما بينها، تماماً مثل الشركات الناشئة التي تستقرّ فيها. ومن هذه المساحات تلك التي تتّخذ من حي اللويبدة الحيويّ في عمّان مقرّاً لها، "حيّز" Hayyez.

في هذه المساحة الصغيرة يمكن أن تضمّ "حيّز" 10 مستأجرين بسهولة. (الصور من "حيّز")

أسّس مساحة العمل الصغيرة هذه عددٌ من المهندسين العاملين لحسابهم الخاصّ في عام 2014، وأصبحَت الآن مقرّاً لمصمّمي الجرافيك والمهندسين والصحفيين وروّاد الأعمال الذين يستأجرون فيها المكاتب والغرف. وفي حين تقع "حيّز" في شارعٍ سكنيٍّ هادئ فهي تصبح شيئاً فشيئاً واحةً للراغبين في تخطّي العوائق التي تحول دون الابتكار والإنتاجية.

أمّا الأشخاص الذين يواظبون على المجيء إلى "حيّز"، فهم "في الغالب الأشخاص الذين يريدون جوّاً مريحاً غير رسميّ،" بحسب الشريكة المؤسِّسة، ديما موريس، التي تضيف أنّ "الإنتاجية تصبح أعلى" في هكذا جوّ.

مجتمعٌ إبداعي

 قبل أربع سنواتٍ، تركَت موريس وشركاءها في التأسيس عملهم في شركة هندسةٍ في عمّان وقرّروا العمل لحسابهم الخاصّ. وذلك "لأنّنا لم نحبّ بيئة العمل في المكاتب التقليديّة، فهي سوف تقتل روحَك بعد فترة،" كما تقول موريس في حديثها مع "ومضة".

وبالتالي بعدما راحوا يستمتعون بحريّتهم الجديدة، وصلوا إلى نقطةٍ برزَت فيها مشكلةٌ مزعجة حيث أرادوا مكاناً يمكنهم العمل فيه "لأنّه لا يمكن الاستمرار في العمل من المقاهي".

استأجروا مكتباً ليعملوا فيه لكنّه أصبح خانقاً جدّاً، ما ذكّرهم بالروتين الذي يسود عملهم في السابق. ولكن بعدما أنشأ صديقٌ لهم مكتباً في منزلٍ سكنيّ قرّروا أن يحذوا حذوه فاستأجروا شقّةً مع مطبخٍ وأرائك وشرفة ليصبح مكان عملهم الرسميّ.

هذه الشقّة المريحة واسعةٌ أيضاً بحيث تضمّ غرفةً كبيرةً مشتركةً وثلاث غرف صغيرة أخرى. وفي الوقت نفسه، صادف أنّ صديقاً مشتركاً من ألمانيا كان يبحث عن مساحة عملٍ في عمّان ليعمل على تعريب خطوط "هلفتيكا"Helvetica ، فأصبح أوّل مستأجرٍ لدى "حيّز".

"إطلاق مساحةٍ مشتركةٍ للعمل لم يكن قراراً مقصوداً، لكنّ الشقة كانت كبيرةً جدّاً علينا وكان الإيجار مكلفاً للغاية،" تشرح موريس.

منذ ذلك الحين، بدأ يتدفّق المستأجرون إلى الشقّة التي باتت تصبح مساحة عملٍ مشتركة، مثل شركاتٍ ناشئةٍ لتصميم الجرافيك وأكاديميين وصحفيين ورسّامين وغيرهم من العاملين لحسابهم الخاصّ. وبحسب موريس، فإنّ "حيّز" تجذب في المقام الأوّل العالمين لحسابهم الخاصّ في مجالات تصميم الجرافيك والهندسة.

تبدأ الرسوم من 75 ديناراً أردنياً (105 دولارات أميركية) في الشهر وعن كلّ مكتب، ويتمّ دفعها خلال ثلاثة أشهر. في المقابل يمكن للمستأجرين حجز مكاتبهم الخاصّة في المنطقة المشتركة، أو في الغرف الخاصّة التي تكلّف أكثر، ويمكن للمساحة بأكملها استضافة 10 مستأجرين بكلّ أريحية.

من مساحات العمل المشتركة الأخرى في العاصمة الأردنية "أويسيس500". (الصورة من  Yallabye.eu)

تشير موريس إلى أنّهم يجرون مقابلاتٍ مع كلّ المرشّحين للتأكّد من أنّهم يناسبون المكان، فهذا الأخير مريحٌ جدّاً لكنّ المسؤولية أساسية. إذا لم ينظّف المستأجرون خلفهم، فيمكن أن يُطلَب منهم المغادرة. المؤشّر الجيد على كيفية تعامل المستأجرين مع مساحة العمل ينطلق من قاعدةٍ بسيطة، حيث يُطلَب من المستأجرين أن يكون لكلٍّ منهم نبتةً خاصّة وصحّة هذه النبتة ستدلّ على مدى اهتمامهم بمساحة العمل بالإجمال، كما تشرح موريس.

"هذا ليس مكاناً لتمضية الوقت ومن ثمّ المغادرة".

التحديات الإبداعية

لا يخلو تشغيل مساحة عملٍ بديلةٍ وخارج الشبكة من المعوّقات. فبحسب موريس، "يكمن التحدّي الأكبر في الشؤون المالية، لأنّ مساحة العمل هذه ليست قائمةً على الربح".

تذهب الرسوم إلى الإيجارات والمرافق العامة، ولكن بما انّ مساحة العمل هذه غير رسمية فإنّ الناس يأتون ويذهبون بانتظام، وهذا يعني على المدى القصير أنّ المساحة يمكن ألّا تمتلئ بالكامل، خصوصاً وأنّه لا يمكن معرفة إذا ما كان سيأتي مستأجر جديد قريباً أم لا. وفي بعض الأحيان، ينتهي الأمر بموريس إلى الدفع من جيبها للاستمرار في إنارة الأضواء.

التحدّي الآخر يأتي من كون المنطقة التي تتواجد فيها "حيّز" هادئة للغاية، ما يضفي على مساحة العمل هذه سحراً، لكن من الناحية الثقافية. تجذب "حيّز" مجموعةً متنوّعةً من المستأجرين الذكور والإناث، ولكنّ بعض الجيران ينظرون إليهم بارتياب كونهم غير متعوّدين على رؤية عددٍ من النساء والرجال يختلطون في شقةٍ مشتركةٍ يعملون فيها لساعات.

وعن هذا الأمر تلفت موريس إلى أنّهم بحثوا عن شقّةٍ أخرى "غير أنّ بعض الملّاك لم يسمحوا لنا بالاستئجار". وبالنسبة إلى شقّتهم الحالية، فإنّ المالك كان على استعدادٍ للتغاضي عن العوائق الثقافية لكنّ الأمر لم يكن سهلاً، إذ "كان لتسامحه ثمنٌ دفعناه" على حدّ تعبيرها.

وأيضاً هناك مساحة "زينك" من شركة "زين". (الصورة من "زين")

تشير موريس إلى أنّهم يجرون مقابلاتٍ مع كلّ المرشّحين للتأكّد من أنّهم يناسبون المكان، فهذا الأخير مريحٌ جدّاً لكنّ المسؤولية أساسية. إذا لم ينظّف المستأجرون خلفهم، فيمكن أن يُطلَب منهم المغادرة. المؤشّر الجيد على كيفية تعامل المستأجرين مع مساحة العمل ينطلق من قاعدةٍ بسيطة، حيث يُطلَب من المستأجرين أن يكون لكلٍّ منهم نبتةً خاصّة وصحّة هذه النبتة ستدلّ على مدى اهتمامهم بمساحة العمل بالإجمال، كما تشرح موريس.

"هذا ليس مكاناً لتمضية الوقت ومن ثمّ المغادرة".

التحديات الإبداعية

لا يخلو تشغيل مساحة عملٍ بديلةٍ وخارج الشبكة من المعوّقات. فبحسب موريس، "يكمن التحدّي الأكبر في الشؤون المالية، لأنّ مساحة العمل هذه ليست قائمةً على الربح".

 

تذهب الرسوم إلى الإيجارات والمرافق العامة، ولكن بما انّ مساحة العمل هذه غير رسمية فإنّ الناس يأتون ويذهبون بانتظام، وهذا يعني على المدى القصير أنّ المساحة يمكن ألّا تمتلئ بالكامل، خصوصاً وأنّه لا يمكن معرفة إذا ما كان سيأتي مستأجر جديد قريباً أم لا. وفي بعض الأحيان، ينتهي الأمر بموريس إلى الدفع من جيبها للاستمرار في إنارة الأضواء.

التحدّي الآخر يأتي من كون المنطقة التي تتواجد فيها "حيّز" هادئة للغاية، ما يضفي على مساحة العمل هذه سحراً، لكن من الناحية الثقافية. تجذب "حيّز" مجموعةً متنوّعةً من المستأجرين الذكور والإناث، ولكنّ بعض الجيران ينظرون إليهم بارتياب كونهم غير متعوّدين على رؤية عددٍ من النساء والرجال يختلطون في شقةٍ مشتركةٍ يعملون فيها لساعات.

وعن هذا الأمر تلفت موريس إلى أنّهم بحثوا عن شقّةٍ أخرى "غير أنّ بعض الملّاك لم يسمحوا لنا بالاستئجار". وبالنسبة إلى شقّتهم الحالية، فإنّ المالك كان على استعدادٍ للتغاضي عن العوائق الثقافية لكنّ الأمر لم يكن سهلاً، إذ "كان لتسامحه ثمنٌ دفعناه" على حدّ تعبيرها.

الجوّ البسيط الذي توفّره "حيّز" صُمّم ليكون مختلفاً عن جوّ المكاتب.

ملجأ إبداعيّ

لا تعتقد موريس أنّه من دون "حيّز" سيكون هناك مساحة عملٍ صغيرةٍ في عمّان مخصّصة لمجتمع المصمّمين. يوجد في العاصمة الأردنية عدّة مساحات عملٍ مشتركة مثل "أويسيس500" Oasis500 و"منصّة زين للإبداع" ZINC المخصّصة للشركات الناشئة، ما يدلّ على أنّه لا يوجد بيئة داعمة للعاملين لحسابهم الخاصّ وخصوصاً المصمّمين.

في حين غادر الكثير من أقران موريس المهندسين للبحث عن فرصٍ خارج الأردن، تأمل هذه الريادية أن تساعد مساحات العمل مثل "حيّز" على الحدّ من هذا الأمر من خلال منح مجتمع التصميم مكاناً يجتمعون فيه.

وفي هذا الإطار تضافر، "حيّز" جهودها مع غيرها من مساحات العمل المشتركة وشبكات الدعم الأساسية لإنشاء جوٍّ ملائمٍ للابتكار والإبداع في الأردن. ومع ذلك، فإنّ الشركاء المؤسّسين لـ"حيّز" لا يَدَعون لهذا أن يُشعرَهم بالغرور ويستمرّون بالوفاء لمبادئ التأسيس الرئيسية.

"إنّها ودّية جداً، ومريحة، وهكذا نحبّها".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة