شركة ناشئة مصرية تريد إنقاذ القصص المصورة على طريقتها

اقرأ بهذه اللغة

تخطّط "كشك كوميكس" Koshk Comics للسيطرة على العالم، ولكن ليس مثل القصص المصوّرة عن الأوغاد الذين يسعون إلى ذلك، بل من خلال شعار البطل الخارق.

هذه المنصّة التي تعتمد على الأجهزة المحمولة بالدرجة الأولى تمكّن فنّاني القصص المصوّرة من تحميل أعمالهم ومن ثمّ إمكانية بيعها مقابل حصول "كشك" على 40%، فيما يمكن للقرّاء تصفّح حلقات القصص من خلال التطبيق.

وفي هذا الصدد، يقول الشريك المؤسّس، عمرو حسين، في حديثه مع "ومضة": "نهدف إلى [تزويد الفنّانين] ببديلٍ تجاريّ لحثّهم على بذل المزيد من الجهد في هذا الاتجاه، ولجعله يستحقّ كلّ هذا العناء، ولإضفاء نوعٍ من الاحتراف يُدعى الفنان الكوميديّ".

شاركت "كشك" في برنامج "فينتشر لاب" لاحتضان الأعمال من "الجامعة الأمريكية في القاهرة"،
في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015، ثمّ مدّد المؤسّسان مصطفى السعدني (إلى اليسار)
وعمرو حسين (إلى اليمين) إقامتهما لمدة عام،
ما منحهما إمكانية الاستفادة من مرافق "الجامعة الأمريكية" للفعاليات.
(الصورة من "الجامعة الأميركية في القاهرة")

في حين يريد هذا الرياديّ الاستفادة من ثقافة الفنون المغمورة للترويج للقصص المصوّرة باللغة العربية، كانت مواقع ومجلّات عدّة قد تبنّت فرضيات مماثلة لفرضية "كشك"، مثل الموقع الإلكتروني "بوابة الكوميكس" Comics Gate الذي تأسّس في عام 2008، والمجلّات مثل "جراج" Garage و"تكتك" Toktok التي تمكّن الفنانين من طبع منشوراتهم.

بالإضافة إلى ذلك، تُقام فعالياتٌ رئيسية في جميع أنحاء المنطقة، مثل "ميدل إيست فيلم أند كوميك كون" Middle East Film & Comic Con في دبي الذي احتفل بعيده الخامس في نيسان/أبريل، و"مهرجان الجزائر الدولي للقصص المصورة" International Comics Festival of Algiers المستمرّ منذ عام 2008.

ومع ذلك، فإنّ القصص المصوّرة التي تنجح غالباً ما تتعرّض للمضايقات من قبل السلطات.

تعرّضت قصص "الـ99" إلى الكثير من الانتقادات اللاذعة (والدعاوى القضائية) على فرضية أنّها تستوحي أسماء أبطالها من أسماء الله الحسنى، في وقتٍ مُنعَت مجلّة "السمندل"Samandal في لبنان من التداول على أسس دينية.

آخر رسومات "السمندل" على موقعها الإلكترونيّ. (الصور من "السمندل")

لهذا، تمثّلت أولى خطوات حسين في الكشف عن شبكة من الفنانين يمكن أن تتقاطع في الشرق الأوسط وتتوسّع إلى الخارج، وذلك لتعزيز عرض الأعمال الذي توفّره "كشك" باعتبارها منصّة دولية مستقلّة للقصص المصوّرة.

مغامراتٌ خارج الإنترنت وبعثات إلى الخارج

في عام 2014، أراد حسين تطوير منتَجٍ رائد لشركته "كولور كومباني" Color Company، ومن ثمّ بعد الاختبار وجد فريقه أنّ القصص المصوّرة القصيرة تضرب على الوتر الحسّاس لدى المصريّين.

لذلك أنشأوا تطبيقاً كان فقط في متناول "الأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء"، وفي الوقت نفسه كانوا يبحثون عن الفنّانين في الفعاليات مثل مهرجان الكوميك الذي أقيم في تشرين الأول/أكتوبر في العام الماضي وحدّد ما يصل إلى 400 فنّنانٍ في مصر وأقام معرضين في هذا العام.

من البداية وضع حسين وشريكه في التأسيس مصطفى السعدني السوق الإقليمية في عين الاعتبار، ما ساهم في جذب فنّانين إلى المهرجان من المغرب إلى لبنان، والآن يسعيان للقيام بذلك على صعيدٍ عالميّ.

فنانة القصص المصوّرة الفرنسية كارولين سوري، كانت واحدة من أهمّ عارضَين في معرض "كشك" في حزيران/يونيو في حرم "الجامعة الأمريكية في القاهرة. (الصورة من "كشك كوميكس")

بدأت المغامرات الخارجية في نيسان/أبريل من هذا العام من خلال المشاركة في مهرجان "فوميتو" Fumetto Festival في المدينة السويسرية لوزيرن، ومسابقة عرض الأفكار "الابتكار العالمي من خلال العلوم والتكنولوجيا GIST أثناء انعقاد "مؤتمر القمة العالمي لريادة الأعمال" Global Entrepreneurship Summit في حزيران/ يونيو.

وعليه، وقّعَت "كشك" اتفاقيةً مع "المؤسسة الثقافية السويسرية" في القاهرة Pro Helvetia Cairo لتنظيم ورشة عمل لمدّة أسبوعٍ تستضيف فنّانين سويسريين ومصريين، وكذلك اتفاقية مع "دار سلامة" Dar Salama لترجمة بعض الأعمال المختارة إلى اللغة العربية. أمّا الرحلة الثانية، فقد أمّنَت لـ"كشك" موطئ قدمٍ مرغوبٍ في الولايات المتّحدة الأميركية.

التحوّل نحو الولايات المتّحدة

يستعدّ حسين للبحث عن استثمارٍ ما قبل التأسيس بقيمة 500 ألف دولا أميركي للسماح للمؤسّسين بإنهاء وظائفهم بدوام جزئي.

وما حصل عليه من رحلته إلى الولايات المتّحدة، كان نصيحةً حول كيفية عرض فكرة شركته أمام المستثمرِين كشركةٍ عالميةٍ وليس كشركةٍ ناشئةٍ مصرية، من كريستوفر شرودر وجيف هوفمان الشريك المؤسّس في "برايس لاين" Priceline.

في هذا الشأن يقول حسين إنّ "أوّل أسئلةٍ بادرا إلى طرحها كانت كيف يمكن لمحتوى القصص المصوّرة الذي ستترجمه وتضعه في مكانٍ آخر أن يكون ملائماً [للقراء الأجانب] من دون أن يكون هجومياً أو غير مفهوم." ويضيف أنّه "كان علينا أن نحدّد قنواتٍ واضحةً جدّاً تؤمّن توزيع هذا المنتَج في بلدان مختلفة".

شخصية "داني، بقلم كريم أحمد. (الصورة من "كشك كوميكس").

على الرغم من الاستعانة بمصادر خارجيةٍ من أجل الترجمة، ستعمل "كشك" على إدارة تحرير المحتوى للتأكّد من أنّ القرّاء الأجانب يفهمون العبارات المحلّية الغامضة مثل "تعال بكرا" pass by tomorrow أو "وداه ورا مصنع الكراسي" taking someone behind the chair factory.

هاتان العبارتان اللتان تنحدران من اللهجة المصرية العامية، تسخر أولاها من البيروقراطية البطيئة في مصر، فيما تشير الثانية إلى مصنع كراسي مهجور في القاهرة حيث يختبئ العشاق ويُقصد بها بالعامية إهانة شخصٍ ما.

"لميس"

لدى "كشك" خمسة كتب على التطبيق، آخرها "لميس" الذي يتناول قصّة امرأةٍ تُدعى "لميس" وهي أقوى تاجرة مخدّرات في القاهرة.

ركّزت الحلقة الأولى على الجانب النبيل، ولكنّ "لميس" هي شخصية أكثر غموضاً ويسودها طابعٌ بشريّ بوضوح أكثر من بطلة القاهرة الخارقة "قاهرة" Qahera التي تكافح التمييز ضدّ النساء في العاصمة المصرية، أو شخصية "ملاك"Malaak: Angel of Peace التي تقدّمها اللبنانية جمانة مدلج.

"لميس"، بقلم صوفيا وحامد بركة. (الصورة من "كايرو سينس")

تقول مبتكِرة شخصية "لميس"، صوفيا بركة، في حديثٍ مع "ومضة"، إنّ القصّة مستلهمَة من أمّها التي واجهَت الضغوط الاجتماعية والمجتمع العربي الذي لا يرحم المرأة التي تخطئ.

وتوضح أنّها نشأت على "قصصٍ حول هذا الموضوع، لذلك ركّزنا عليها منناحية أنّه لا بأس بأن تخطئ المرأة، ولا يجب أن تلاحقها الأخطاء طيلة حياتها لأنّها ستخاف من المخاطرة دوماً".

في الأساس، أراد مخرجا القصّة، بركة وزوجها حامد، تحويلها إلى فيلمٍ لكنّ الكلفة المادّية دفعتهما للبحث عن وسائل أخرى. "كان ذلك خياراً جيداً، لأنّ المنصّات الرقمية أصبحت مفيدةً للجميع الآن فكلّ شخصٍ بات يحمل هاتفه أو حاسوبه اللوحي على مدار الساعة،" على حدّ قول صوفيا.

ن جهته، يلفت حسين إلى أنّ العمل الفنّي كان يلائم الشاشة الصغيرة أكثر، وكلّ لوحةٍ تُعرَض على شاشةٍ جديدة تمكّن الثنائيّ من التركيز على التفاصيل الصغيرة ولكن المعبِّرة، مثل غمضة العين في كلّ لوحة.

ساهمَت "لميس" في 200 تنزيلٍ إضافيّ لتطبيق "كشك"، بالإضافة إلى الحصول على تغطيةٍ إعلاميةٍ إيجابية، ما رفع عدد التنزيلات الإجماليّ إلى 1700 مرّة على نظامَي "اندرويد" Android و"آي أو إس" iOS حتّى الآن.

من جهةٍ ثانية، هناك شخصية أخرى جديدة على "كشك" باسم "داني" وهي من ابتكار كريم حامد. يقول حسين عنها إنّها "الشخصية المستقبلية البحتة الأولى من نوعها"، وهي تشبه في الأسلوب الأعمال الفنية الأميركية من حيث تصوّر مستقبل المنطقة بعد 60 أو 80 عاماً.

يتوقّع حسين أن يصل عدد مرّات التنزيل إلى 5 آلاف في مطلع العام المقبل، بعد إطلاق الحملة التسويقية الأولى لهم في نهاية العام الجاري، وذلك بعد عامَين ونصف العام عند إطلاق الفكرة الأساسية.

ولكنّ أحداً لم يقل إنّ الفنون الجيدة لا تستغرق وقتاً.

[الصورة الأساسية: شخصية "داني" من "كشك كوميكس"]

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة