كيف تستفيد من إدمان طفلك على التكنولوجيا؟

اقرأ بهذه اللغة

كان الأهل في التسعينيات يخفون الألعاب الإلكترونية عن أولادهم بوضعها على الرفوف العالية أو تحت مرتبة السرير.

اختلفت الأمور هذا العام، فقد وصلت الفترات الزمنية التي يقضيها المرء أمام الشاشة إلى مستويات قياسية، إنّما لم تعد تلك القضية مصدر قلق، كما تخبرنا سلمى جوهر التي لم تعد تهتم لإدمان أولادها على الأجهزة اللوحية لأنّها الآن يمكنها الاستفادة من أداةٍ تحدّد أساسيات اللعبة بناءً على رغبات الأهل والأولاد. 

جوهر، وهي أمٌّ لطفلين والرئيسة التنفيذية والشريكة المؤسِّسة لشركة "بلاي ماي واي" Play My Way،  إلى جانب الدكتور أحمد حمود الأب لخمسة أولاد، تقول توضيحًا للموضوع إنّه "عادة ما نقع نحن الآباء والأمّهات في دوامةٍ منع الطفل من استعمال الـ’آي باد‘ أو الجهاز اللوحي،أو السماح له باللعب قدر ما يشاء... وقد يلجأ البعض إلى حلٍّ وسط ويسمحون لأولادهم باستخدام تلك الأجهزة خلال عطلة نهاية الأسبوع فقط، ولكن ينتهي بهم الأمر بقضاء العطلة بأكملها وهم يحدّقون في شاشة الجهاز اللوحي". 

"لذا قرّرنا تحويل هذا الإدمان وتحقيق المنفعة القصوى منه ".

فكرة تطبيق "بلاي ماي واي" بسيطة وسهلة: التطبيقات التعليمية مملّة ولكنّ لعبة "ماين كرافت" ليست كذكك على الإطلاق. وبالتالي، تتيح تطبيقات"بلاي ماي واي" للأهل إمكانية مقاطعة استعمال الأولاد للجهاز اللوحي سواء كانوا يلعبون لعبة أو يتابعون فيديو على "يوتيوب"، وطرح أسئلةٍ من المنهاج المدرسيّ بحيث لن يتمكنوا من استئناف ما كانوا يفعلونه على الجهاز اللوحي قبل أن يجيبوا بشكلٍ صحيح.

وبحسب جوهر، فإنّ هذه "الأداة تمكّن الأهل وتساعدهم على مسك زمام الأمور والتأكيد على أنّ الجهاز اللوحي ليس حقّاً وإنّما امتياز ممنوح. نعم، يمكنك استخدام هذا الجهاز ولكن بشروطي الخاصة".

مرض الأطفال الحديث

ارتفعت أعداد الأولاد الذين يستخدمون الأجهزة اللوحية بشكل مهول خلال السنوات الخمسة الماضية، وذلك في أمريكا لوحدها. وخلُصَت دراسةٌ أجرتها "كومون سينس" Common Sense في عام 2013 إلى أنّ حجم امتلاك الأجهزة اللوحية بين العائلات التي تضمّ أولاداً بأعمار 8 أعوام أو أقلّ، ازداد من 8% في عام 2011 إلى 40% في عام 2013. وازدادت نسبة الأولاد الذي يستخدمون الهواتف المحمولة في المنزل من 52% عام 2011 إلى 75% عام 2013.

وفي دراسة أخرى أجريت في عام 2015 من قبل مجموعة "ماينر آند كو استديو" Miner & Co. Studioالتي تُعنى بأبحاث السوق وتتّخذ من نيويورك مقرًا لها، تبيّن أنّ الأولاد يفضّلون الأجهزة اللوحية على التلفاز، وفي بعض الحالات كان أخذ الجهاز اللوحي من الأولاد وإجبارهم على مشاهدة التلفاز يعتبر بمثابة عقاب. وأشار التقرير إلى أنّ حوالي نصف الأولاد الخاضعين للاستطلاع يفضّلون الـ"آي باد" على تناول حلوى لذيذة. 

وقد أرفقت المجموعة مع التقرير فيديو مخيف ومثير للضحك في الوقت نفسه يُظهر آباء وأمّهات في حيرةٍ من أمرهم يتحدّثون عن انغماس أولادهم في إدمان الشاشة.

تقول إحدى الأمهات في الفيديو: "هل سبق لك أن تركتَ الجهاز اللوحي دون أن أطلب منك ذلك؟"

يجيب الطفل: "نعم... وبعد ذلك توجّهتُ إلى الحاسوب الخاص بي".

اليوم، وفي عام 2016، سيكون من الصعب أن تجد طفلاً واحداً لا يستخدم أيّ نوعٍ من أنواع الأجهزة الذكية في المناطق الحضرية في العالم وبالرغم من عدم توافر بياناتٍ عن الأولاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنّ الأهل سيوافقون دون شكٍّ على أنّ الإدمان لا يقتصر على مناطق معينة. 

إما أن تلتزم بشروطي أو ينتهي الأمر

أطلق تطبيق "بلاي ماي واي" في أوائل عام 2016 بعد قضاء عامٍ ونصف تقريبًا في تطوير قائمةٍ تتكون من 25 ألف سؤالٍ بناءً على مناهج الصفوف من الأول وحتى التاسع. وفي كلّ شهر، كان فريق العمل يضيف 4 آلاف سؤال جديد.

"بلاي ماي واي" هو تطبيقٌ مطوّر من قبل الأهل من أجل الأهل.

بالإضافة إلى مقاطعة الأولاد في فترات محدّدة، يتضمّن التطبيق ميزة الاختبار التي يتمّ من خلالها طرح مجموعةٍ من الأسئلة يختارها الأهل قبل اللعبة أو خلالها ويطلبون من الطفل الإجابة عليها. وبعد الانتهاء من الإجابة، يستلم الأهل شهادة علاماتٍ مفصّلة تبين نقاط القوة والضعف لدى الطفل والمدّة التي استغرقته للإجابة على جميع الأسئلة.

يمكن للأهل تنزيل التطبيق مجانًا في الوقت الحالي وتجربة فصل واحد، ومن ثمّ تنزيل فصلٍ آخر مقابل دولار واحد.

تعليقًا على تجربتها مع تطبيق "بلاي ما واي" على أجهزة أولادها الثلاثة، تقول رولى عيتاني وهي أم لبنانية إنّها "طريقة ممتازة لإبقائهم على إطلّاع على دروسهم خلال الصيف. في البداية كان التطبيق مزعجًا بالنسبة للأولاد ولكنّهم اعتادوا عليه الآن، حتّى أنّ أحدهم يغضب عندما لا يُحرز علامةً كاملة في الاختبار ويطلب مني إعادته مرّةً أخرى".

وبفضل المقاطعة الدائمة، تضيف عيتاني أنّ التطبيق ساعدهم على أخذ فترات استراحة أكثر بعيدًا عن الألعاب، حيث كانوا يلعبوا في الخارج أو يقوموا بأي شيء آخر.

سلمى جوهر
الرئيسة التنفيذية لـ"بلاي ماي واي"

أطلقت "بلاي ماي واي" في مستهلّ هذا العام أوّل نسخةٍ تجريبية، وخلال شهر واحد وصل عدد المستخدمين إلى 14 ألفاً بحسب جوهر. وأيضًا في هذا العام، فازت الشركة بجائزة أفضل تطبيق للأطفال لعام 2016 وحصلت على تغطية إعلامية من جهاتٍ بارزة مثل "نيوز ووتش" NewsWatch.

استرعى هذا التطبيق اهتمام اثنين من المستثمرين اللبنانيين الذين دفعا مبلغ مليون دولار واحد مقابل امتلاك 10% من الشركة، ما يعني أن قيمتها بلغَت 10 ملايين دولار. أمّا جوهر التي لم ترغب بالإفصاح عن أسماء المستثمرين، فهي الآن بصدد التباحث مع وزارة التعليم اللبنانية لنشر التطبيق على نطاقٍ أوسع من الأطفال في لبنان.

على الرغم من أن مؤسّسي "بلاي ماي واي" لا يرون بأنّ هناك منافسين مباشرين لهم في السوق على اعتبار أنه لا يوجد تطبيقٌ آخر يعمل على مقاطعة ألعاب الأجهزة اللوحية بهذه الطريقة، إلّا أّن فئة التطبيقات التعليمية للأطفال أصبحَت مشبعةً بشكل كبير.

ومع ذلك، تقول جوهر إنّ كلّ ما هناك من تطبيقات تعليمية وتطبيقات اختبارات وبرامج الرقابة الأبوية تشكّل منافسة كونها تتعامل مع بعض المزايا الموجودة في تطبيق "بلاي ماي واي".

 في المقابل، يتطلّع التطبيق للوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً بعدما وفّرت شركتا "أبل" Apple و"جوجل" Google المساعدة في تحسين التطبيق وتعزيز مزاياه للوصول إلى شريحةٍ أكبر من الجمهور في أمريكا.

وعن هذا الأمر تقول جوهر وهي ترسم ضحكة مشاغبة على وجهها: "أقول لأصدقائي هل وصلتكم أية رسائل إلكترونية من ’أبل‘؟ لقد وصلتني أنا رسالة، هل تريدون رؤيتها؟ "

روح الحماس والعزيمة لدى جوهر معدية وتصل إلى من حولها، وهي على يقين بأنّ التطبيق سيحقّق النجاح في أيّ مكانٍ لأنّ إدمان الأطفال على الأجهزة اللوحية مشكلةٌ عالمية، تمامًا كإصرار الأهل على فعل شيءٍ إزاء تلك المشكلة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة