5 خطوات لإنجاح التجارة الإلكترونية في غزة

اقرأ بهذه اللغة

استغرق الأمر خمس سنوات ليطلق فريق صغير من المبرمجين في غزة مشروعهم الخاصّ بخدمات التجارة الإلكترونية "لقطة"  Loqta، بعد أن لاحظوا توجّه الكثير من الفلسطينيين للشراء من صفحات بيعٍ على الإنترنت تعمل عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ وغير متخصّصة في مجال التجارة الإلكترونية.

"لقطة" هي كلمة عامية تدلّ على الأشياء الفريدة أو الثمينة، والمشروع هو سوقٌ إلكترونية لبيع وشراء المنتَجات والخدمات يستهدف قطاع غزة في المرحلة الحالية، ويساعد التجار على إدراج بضائعهم على الإنترنت فيما كانوا في السابق يلجأون فقط إلى صفحات "فايسبوك" Facebook أو "إنستاجرام" Instagram لتسويقها.

هذا الموقع الذي يستهدف فئة النساء، يقدّم مجموعةً واسعة من المنتَجات الرعاية الصحية والملابس والمجوهرات والأكسسوارات والإلكترونيات، وقد استطاع الفريق تحقيق انتشارٍ لا بأس به منذ اطلاق موقعهم قبل خمسة أشهر حيث تلقّوا ما يزيد على ألفَي طلبية حتى الآن.

الفريق المكوّن من ثمانية أفراد في شركة "رزن" Rozn هو الذي يقف وراء إطلاق موقع "لقطة"، حيث يأمل الفريق في امتلاك وإدارة متجرٍ إلكترونيٍّ ناجح وقابل للتوسّع في مناطق عربية وخارجية أخرى.

فريق عمل" لقطة"، موقع التجارة الإلكترونية في غزة الخاص بالمرأة. (الصورة من "رزن")

بعد أن عمل الفريق لسنوات مع عملاء محليين وإقليميين، اتضحت لديهم الحاجة إلى تعديل مسار العمل وايجاد منتَجٍ أو خدمةٍ خاصّةٍ بهم على غرار المشاريع والخدمات التي يطوّرونها لزبائنهم، فتمثّلت هذه الفكرة بإطلاق منصّةٍ للتجارة الإلكترونية.

في فلسطين، حيث يمتلك فيها ما يقارب 50% من الأسر خدمة إنترنت، وينشط نحو 75% من مستخدمي الإنترنت على واحدةٍ أو أكثر من منصات التواصل الاجتماعي، تشكّل هذه الإحصاءات حافزاً للكثير من الشركات التكنولوجية الفلسطينية الناشئة.

لذلك قد قام عددٌ كبيرٌ الشركات الناشئة والمجموعات في السابق بمحاولاتٍ لإطلاق منصات تجارة إلكترونية في فلسطين، ولكن لم ينجح في اختراق السوق إلا جزءٌ قليلٌ منها. وفيما يلي خمسة أسباب توضح العوامل التي ساعدت مشروع "لقطة" على الاستمرار والنمو حتى الآن:

1. معالجة مشكلة حقيقية

تقول مديرة مشروع "لقطة"، مها القدوة، في حديثها مع "ومضة"، إنّ فريقها تتبّع توجّه الناس نحو الاشخاص الذين يبيعون عبر صفحات التواصل الاجتماعي، واطلّع على أوجه القصور في هذه العملية.

وتضيف أنّ "المشترين (عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي) لا يثقون بأنّهم سيحصلون على المنتج المعروض على الإنترنت نفسه في كثيرٍ من الأوقات، وعندما يحدث ذلك فإن الزبائن لا يكونون قادرين على إرجاع الأصناف التي وصلتهم".

لحلّ هذه المشكلة، أجرى فريق العمل محادثاتٍ مباشرة مع البائعين الذين يستخدمون صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل تشجيعهم على بيع منتجاتهم على موقع "لقطة"، حيث يوفّر هذا الأخير إمكانية عرض المنتَجات بأسعارٍ ثابتة مع سياسة واضحة لإرجاع المنتجات، ما يعطي الزبائن الحرية في اختبار المنتجات التي قاموا بشرائها للتأكّد من أنّها ما يريدونه.

2. تحديد الزبون المستهدف

قام الفريق بمسح السوق المحلية في قطاع غزة لتحديد القطاع الأنسب لاستهدافه، فوجد أنّ المرأة هي الزبون الأفضل للموقع، حيث أنّها كانت (في  معظم الحالات التي درسها الفريق) أكثر جديةً من الرجل في قراراتها الشرائية.

"تُقدّر سوقنا المستهدفة في غزة بنحو 28 ألفاً و800 عميل محتمل، ونحن نسعى لإثبات أنفسنا في هذه السوق سعياً لأن نصبح موقعاً مميزاً في المنطقة العربية ككلّ"، بحسب القدوة.

3. نشر الوعي

نسبة الذين يشترون أو يبيعون عبر الإنترنت من مستخدمي الانترنت في فلسطين تبلغ فقط 5%. يتزايد هذا الرقم باستمرار، ولكنّ الكثير من الناس لا يزالون قلقين من التجارة الإلكترونية بسبب المخاوف المتعلّقة بالخصوصية أو المصداقية في التعاملات.

للتغلّب على هذه المشكلة، يعرض موقع "لقطة" مجموعةً متنوّعةً من أشرطة الفيديو والإعلانات التوجيهية لشرح عملية الشراء والدفع، مشيراً إلى ميزات التعامل الإلكتروني التي تشمل إرجاع المنتجات غير المطابقة والدفع عند الاستلام وغيرها، ما من شأنه أن يُقنع المزيد من الزبائن بتجربة الموقع والشراء عبر الإنترنت.

لا يهم أين تكون في هذه الأيام، فالتجارة الإلكترونية ستجدك. وهذا ما تفعله "لقطة" في غزة. (الصورة من Ohmygicycle)

4. الميزة التنافسية

"لقطة" ليست أوّل خدمةٍ للتجارة الإلكترونية في فلسطين إذ يوجد أمثلة أخرى تشمل "سوق غزة" Gaza Shop و"دليلي" Daleelii، غير أنّ فريق "لقطة" يهدف إلى تحديد الجمهور المستهدَف وتوعيته من خلال الموقع.

وتشمل هذه الخطوة مجموعةً متنوّعةً من قنوات التواصل مع الزبائن مثل وسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير الدعم المباشر عبر الإنترنت وتقديم خدمات التوصيل والدفع وغيرها عبر الموقع. وذلك لأنّ هذه العناصر التي تعتبر من أساسيات مواقع التجارة الإلكترونية في البلدان الأخرى، ليست مألوفةً لسكّان غزة.

في هذا الإطار، تشير القدوة إلى أنّ الكثير من الزبائن والتجار الذين يستخدمون موقع "لقطة" قد ازدادت ثقتهم به وبالتعاملات الإلكترونية بعدما كان كثيرون منهم يتردّدون في الشراء أو البيع عبر الإنترنت.

5. التنوع والمرونة

على الرغم من أنّ فريق "رزن" يتحرّك بمشروعه الرئيسي "لقطة" ويقوم بتطويره وتحسينه بشكلٍ مستمر، لا يزال الفريق يقدّم خدمات بناء وتطوير حلول التجارة الإلكترونية وإدارة المخزون الأخرى للعملاء، لاعتقاده بأنّ ذلك سيشكّل له شبكة أمان لتغطية التكاليف الجارية، ويساعده في إنشاء الروابط التجارية التي يمكن أن تعزّز الخدمات الأساسية لمشروع "لقطة".

لا يزال موقع "لقطة" في مراحله الأولى، ولكن مع تزايد شعبيته وزيادة الطلبات فإنّ فريق عمله يؤمن بأنّه يسير على الطريق الصحيحة لكي يصبح منصّةً ناجحةً وكاملةً للتجارة الإلكترونية قد تتوسّع إلى بلدان أخرى في السنوات القادمة. وفي الوقت الحالي، يقوم الفريق بالعمل على تطوير تطبيقٍ للهواتف الذكية لتصفّح الموقع والشراء منه، ومن المتوقّع أن ينطلق في غضون بضعة أسابيع.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة