'طماطم': عندما تجذب الألعاب 18 مليون مُستخدم

اقرأ بهذه اللغة

بفضل لدور مطوري الألعاب العالميّين والناشرين المحليّين، أصبح بإمكان المنطقة العربيّة أن تروي ظمأها للألعاب الأجنبيّة بنُسخ محليّة localized games.

بلغ حجم قطاع الألعاب في منطقة الشّرق الأوسط 1.6 مليار دولاراً في 2014، وفقاً لـ"ستراتيجي آند" & Strategy، ومن المُفترض أن يرتفع إلى 4.4 مليارات بحلول عام 2022. هذا وقد ضمّ تصنيف 14 دولة عربية ضمن "نيوزو" Newzoo للدول المئة التي يُتوقّع أن تُحقّق أعلى إيراداتٍ من قطاع الألعاب خلال عام 2016.

أدّت الكثير من العوامل، منها شعبيّة اللغة العربية وانتشار الهواتف الذكيّة التي بلغت 117 مليوناً في عام 2014، إلى التشجيع على إنشاء شركاتٍ ناشئة عاملة في قطاع الألعاب في المنطقة، كما وسهلّت هذه العوامل عملية اختراق السوق العربية من قبل الكثير من المُطورّين الأجانب. أمّا عدد اللّاعبين في المنطقة الذي يُعدّ أكبر من أيّ قارّة باستثناء دول آسيا والمحيط الهادئ، فيّعدّ عاملاً مهمّاً آخر.

فريق "طماطم" في الأردن، الشركة التي تمتلك مكتبين آخرين في القاهرة وكاليفورنيا، (الصورة من "طماطم")

"فيما يكتشف العديد من مطوّري الألعاب أسواقاً جديدة، لا تزال منطقة الشرق الأوسط غير مُستغلّةٍ بعد،" حسبما يقول خبير الألعاب فادي رمحي، "مضيفاً أنّ "معظم المُطوّرين والناشرين خاصّة العالميين منهم قد اعتبروا المنطقة خياراً لهم ولكنّ البعض يسيرون بخطى أسرع من الآخرين".

من ضمن الشركات العربيّة ذات الوقع القوي في القطاع: "فلافل" Falafel games (لبنان)، و"ميس الورد" Maysalwar و"طماطم" (الأردن)، و"جايم تاكو" GameTako (السعوديّة)، و"تحدّي جايمز" Tahadi Games (الإمارات العربية المُتحدّة). (للاطّلاع على استوديوهات الألعاب في المنطقة انقر هنا).

"طماطم": نجاحٌ مُستمّر

في أيّار/مايو الماضي، وصلت شركة نشر الألعاب الأردنيّة "طماطم" إلى المركز الأوّل في متجر تطبيقات "أي أو إس" iOS بعد يومَين من إطلاق لعبتها الأخيرة "لغز الماضي"Escape the Past التي تمّ تنزيلها خلال يومين 30 ألف مرّة.

"'لغز الماضي' هي أوّل لعبّة مدفوعة نُطلقها، ونحن مُتحمسون جدّاً لوصولها إلى أعلى اللائحة خلال مُدّة قصيرة كهذه،" كما يقول الرئيس التنفيذي لـ"طماطم"، حسام حمّو، في تصريحٍ له على موقع الشركة.

وعن هذه اللّعبة التي تمّ تعريبها بعد تطويرها أصلاً من قبل ستوديو الألعاب الفرنسي "ثري دي ديو" 3DDuo لتُحاكي اللّاعب العربيّ، يقول الرئيس التنفيذي للشركة الفرنسية، ماكسينس ديفوغيلاريم: "نحن فخورون بأنّنا اخترنا 'طماطم' لنشر ألعابنا في منطقة الشرق الأوسط، لقد بذل [الناشر] جهداً كبيراً والآن نُدرك الإمكانيّات الهائلة في المنطقة".

في المرّة الأخيرة التي كتبت "ومضة" فيها عن "طماطم" قبل عامٍ تقريباً، كانت الشركة قد وصلت إلى 10 ملايين تنزيل. أمّا اليوم فقد ارتفع عدد التّنزيلات إلى 28 مليوناً كما وارتفعت إيراداتها 155% مقارنة بالعام الماضي.

لعبة "لغز الماضي"، آخر إصدارات "طماطم".

ومثل نظيراتها في المنطقة، تهدف "طماطم" إلى أن تكون حلقة وصلٍ بين استوديوهات الألعاب العالميّة والسوق العربيّة.  

"تفهم شركة 'طماطم' عالم الألعاب العربيّة أكثر منّا، فلديها قائمة من اللاعبين الذين يستخدمون ألعاب السّباق… ولذلك تستطيع الشركة أن اضيف الطابع المحلّي على ألعابنا لكي تتواءم مع المُتطلّبات"، وفقاً لتودور راد، الشريك المؤسّس والمدير التّنفيذي لاستوديو "ترانسيلجاميا" Transylgamia الروماني، والذي عقد مؤخرّاً اتّفاقاً مع "طماطم" لتطوير نسخةٍ عربية من لعبة Get away driver بمُسمّى "ادعس يا شنب" والتي سيّتم إطلاقها قريباً.

قصّة ما قبل الإطلاق

قبل تأسيس "طماطم" Tamatem في عام 2014، أطلق حمّو بالشراكة مع ثلاثة رياديين آخرين شركة "ويزاردز بروداكشن"Wizards Production Company في عام 2009، حيث سعت الشركة إلى توفير ألعاب عربيّة متعدّدة اللاعبين على الإنترنت MMOG إلاّ أنّها اضطرت أن تُقفل أبوابها بعد أربع سنوات.

يُحمّل حمّو فشل الشركة للبيئة الحاضنة وغياب الخبرة، شارحاً أنّ "البيئة الحاضنة لم تكن متطوّرة، ولم يكن لدينا الخبرة الكافية". ولكن بعد ذلك، طمح المؤسّس إلى تحقيق حلمه بتأسيس شيءٍ يتعلّق بالمحمول، وهكذا أسّس "طماطم" بعد عامين من العناء والتحديّات.

استغرق حمّو 7 أشهر في البحث عن مُستثمر قبل أن تقبله "500ستارتبس" 500Startups في برنامجها بالرّغم من أنّه كان في أولى مراحله من دون فريق، أو تمويل، أو حتّى مُنتج.

أوّل مستثمر للشركة كان كاي هوانغ، مؤسّس لعبة "غيتار هيرو" Guitar Hero، كونه يهتمّ في عمليّة إضافة الطابع المحلّي على الألعاب. ومن بعده بدأ المستثمرون يعربون عن اهتمامهم بالشركة، ومنهم مَن بادر إلى التمويل مثل "أرزان"Arzan VC و"مينا فينتشرز" MENA .Ventures. وفي الوقت الحالي، تعمل "طماطم" على تجميع تمويلٍ من مليونَي دولار.

من جهته، يوضح رمحي خلال مقابلةٍ له مع "ومضة" أنّ شركات الاستثمار المخاطر تُدرك أنّ الألعاب هي الموجة الكبيرة الآتية، ذاكراً أنّه يتوقّع أن "تُبدي شركات الاتصالات الاهتمام نفسه. فقطاع الألعاب في منطقة الشرق الأوسط يحتاج إلى مُساندة المُستثمرين، ويتطلّب من اللاعبين العالميين أن يوّسعوا مخططاتهم في المنطقة".  

بعد إصدار نسختين من لعبة "السؤال القوي"، ستصدر "طماطم" قريباً جزءاً ثالثاً بالشراكة مع شركة الاتصالات الأردنية "زين".

أنواع الألعاب

تُرّكّز "طماطم" على الألعاب غير الدائمة، أي التي في أغلب الأحيان يتم لعبها مرّة أو مرّتين، إضافة إلى الألعاب التي تتطلّب التزاماً خفيفاً. وتتراوح أنواع الألعاب بين ألعاب سيارات، والألغاز إلى ألعاب الأسئلة والكلمات. كما وتنوي الشركة أن تستكشف ألعاب الورق لعدم تواجد أيٍّ منها بجودةٍ عالية في المنطقة، بحسب حمّو.

وبما أنّ مُعظم الألعاب مجانيّة، تجني الشركة ربحها الذي يبلغ مليون دولار سنويّاً من عمليات الشراء ضمن التطبيق in app purchases والإعلانات، حيث تُشكّل هذه الأخيرة ضعف المردود الناتج عن عمليات الشراء ضمن التطبيق. ويُذكر أنّ الألعاب المُطوّرة داخليّاً تحقّق 70% من أرباح الشركة مقابل تحقيق الألعاب المعرّبة لـ 30%.

أمّا قدرة "طماطم" على إيصال نصف ألعابها إلى أعلى لوائح متاجر التطبيقات، فهي نتيجة استهداف الشركة لمُستخدميها الحاليين الذين يبلغ عددهم 18 مليوناً عند التسويق لألعاب جديدة، على حدّ قول حمّو.

وبينما يأتي 70% من المستخدمين من السعودية، يأتي من منطقة الخليج ككلّ 20% منهم، ومن باقي الدول 10%.  

تحدّي تطوير نُسخ محليّة

لقد طوّرت "طماطم" 40 لعبة ككّل، 20 منها تمّ إنتاجها داخليّاً و20 أخرى منسوخة ومعرّبة من استديوهات مُتواجدة حول العالم كالولايات المتحدّة، والمملكة المُتحدّة، وفرنسا، وأوروبا الشّرقيّة ورومانيا.

يعتقد راد أن إضافة الطابع المحلّي على الألعاب مهمٌّ جدّاً، ويقول إنّه ّإذا "لم تضف الطابع المحلّي على ألعابك باللغة الإنجليزية وتطلقها أو تحاول إطلاقها في أسواق لا تتحدّث بالإنجليزية، فأنت تخاطر بخسارة جزءٍ كبيرٍ من عملائك المحتملين".

بالرّغم من أنّ إضافة الطابع المحليّ على الألعاب قد حصد ردود فعل إيجابيّة وطلباً مُتزايداً، إلّا أنّ بعض التحديّات لا تزال تُواجه القطاع مثل صعوبة اللّغة العربيّة والحرص على عدم استفزاز ثقافة اللاعبين، بحسب حمّو.

إضافة الطابع المحلّي على الألعاب لا يعتمد على الترجمة فحسب، فاللغة عنصرٌ واحدٌ يتوّجب تغييره، إضافةً إلى الشّخصيّات إن بدت غربيّة المظهر، أو الموسيقى إن لم تتماشَ مع الثقافة المحليّة. وفي هذا الإطار، يوضح حمّو أنّه يجب اتخاذ أدّق التفاصيل في عين الاعتبار، مثلاً في ألعاب السباق يتمّ استبدال المركبات بالسيارات الأكثر شعبيّة في المنطقة.    

يوافق راد على هذا الرأي، ويشير إلى "أنّكّ بحاجة إلى شريك قوّيّ لمساعدتك في إنشاء نسخةٍ محلّيةٍ للعبتك، ويجب أن يكون شريكاً خبيراً في ترجمة النّصوص وأيضاً يستطيع أن يجعل لعبتك تتماشى مع المُتطلّبات والثقافة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة