'أسبوع عمّان للتصميم' يبثّ الحياة في المدينة وأهلها

اقرأ بهذه اللغة

في المدينة الإسمنتيّة التي ينقصها ماء وخُضرة، والمنطقة الجبليّة والجافّة التي تفتقر للألوان، اجتمع 100 مُصمّم ومصمّمة ليضيفوا لوناً إلى جبال عمّان القاحلة وسط تجمهر35 ألف شخصٍ في وسط البلد.

الممثل الكوميدي الأردني، نبيل صوالحة، يجلس على مقعدٍ من صنع "كيس شيك"، وهي مؤسَّسة اجتماعية تنتِج منتَجاتٍ يدوية من الأكياس البلاستيكية، حيث استخدمت 400 ألف كيسٍ حتى الآن. الصورة من صفحة "كيس شيك" على "فايسبوك

في حين هدف "أسبوع عمّان للتصميم" أكثر من أيّ شيءٍ آخر إلى تذكير العمّانيّين بحواسهم، تَعتَبر عبير صيقلي، إحدى مديري المشروع، أنّ الفعالية التي امتّدت على عشرة أيّام هي منصّة تعليميّة تدعو الزائر إلى التواصل مع إدراكه الحسّيّ في سبيل استكشاف شيءٍ جديدٍ ومُختلف.

"التعلّم يعني أن تكون مُندمجاً مع مُحيطك وطبيعتك، أن تتفاعل مع المواد التي حولك، أن تلمسها، تشمّها وتُفكّر بها"، قالت صيقلي.

استناداً إلى هذه العقليّة، عزم المُصممّون أن يختبروا كافّة الحوّاس، فمنهم مَن ابتكر آلة موسيقيّة من صخور الصّحراء، ومنهم مَن جمّع روائح عمّان في عُلب حديديّة.

"روائح مدينة عمّان المخزّنة في علب الملح، مِن تصميم سيسيل تولاس التي أنشأت مختبر أبحاث "سميل
(في برلين. (الصور لـ تالا العيسى

أنسنة التصميم

بالرغم من أنّ الفعالية لم تحظى بثيمةٍ مُعيّنة، إلّا أنّ مُعظم العمل المعروض يوحي إلى التصميم المنفعيّ، أيّ الذي يعود بالفائدة على صانعيه او مُستخدميه مثل جهاز "هارت آيد" Heart Aid الذي يزيد نسبة النجاة من النوبات القلبيّة بنسبة 74%، واللّوحات والمجوهرات والملابس المعروضة التي ركّزَت على تحدّي النظرة المُعتادة للتصميم بأنّه إضافة غير مُهمّة.

."التصميم في كلّ مكان… في الأكل الذي نأكله، في الملابس التي نرتديها. حيواتنا ومُدننا كلّها مُتأثرّة بالتصميم، والعنصر الذي يُنجِح مُحيطاً ما على مُحيطٍ آخر هو التصميم،" قالت رنا بيروتي التي تأمل أن يكشف أسبوع عمّان للتصميم المواهب الأردنيّة المخفيّة.

زجاجات فلورسنت المقطّعة بالليزر والمحفورة برسوماتٍ تمثّل تراثاً من مختلف أنحاء العالم، وهي عملُ فنيّ لـ أزارا أكساميج

في الفعاليّات المئة التي أُقيمَت في أربعين موقعاً مُختلفاً، ترّدّدت رسالةٌ واحدةٌ وهي أنّ التصميم ليس بعيد المنال ولا هو رفاهية، إنّما هو إنسانيّ بحسب المُهندس المعماري الأردني سهيل الحياري الذي قام بإعداد أحد المعارض الرئيسيّة، والذي أضاف أنّه "عن طريق التصميم، تنجح بالتواصل مع مُحيطك… ومن أجل أن ينجح هذا التواصل لا بدّ أن تكون نتيجته مُفيدة، أي أن تحلّ مشكلةً ما أو تسد احتياجاً مُعيّناً".

المهندس المعماري سهل الحياري. عندما تم سؤاله عن أنماط التصميم في المنطقة، ترّدّد الحياري في تقليص مشهد كبير إلى تعميم بسيط لأنّه "يوجد الكثير من التّنوّع وسط مسافات صغيرة جدّاً". ومن الجيّد إبقاء الصورة مُبهمة لأنّ هذا يهدم أي توقعات أوحدود قد تؤثر سلباً على التصميم

التكنولوجيا في التصميم

أوحت الكثير من المعروضات بالحنين إلى الماضي، فالتراث والتقاليد شكلّا جزءاً أساسيّاً من تكوينها، ولكن في الوقت نفسه أبدت تصاميم أخرى أشيدت في "مساحة الصّنّاع" makerspace اهتماماً بالمستقبل واحتمالية دمج التكنولوجيا مع مبادئ المهنة، كما أنّ الطباعة ثلاثية الأبعاد والتصنيع الرقمي digital fabrication كانتا إحدى الأدوات التي تمّ تقديمها في المساحة.

وبحسب صيقلي، من الخطأ الشائع أن نعتبر التكنولوجيا برامج وأجهزة رفيعة المُستوى فحسب. و"إذا عُدتَ إلى المعنى الجذري للتكنولوجيا، ستجد أنّها حرفة، فنّ، وابتكار. فصناعة سلّة قبل مئات السنين كانت تُعتبَر تكنولوجيا في وقتها. الأمر يتعلّق بطريقة التفكير وكيفية صُنع شيء يجمع الناس ببعضهم البعض".

المؤسستان عبير صيقلي (يمين) ورنا بيروتي (يسار). "استطاع المُصممون ان يستخدموا موّاداً محليّة، وموارد بسيطة بدعم بسيط جداً ليخلقوا أعملاً مُبهرة. ونحن نحتفل بهذا"، قالت بيروتي

بالرغم من أن عمّان مُتأخرة في التصميم مُقارنة بمدن مثل بيروت ودبي، غير انّ الحياري الذي أعرب لـ"ومضة" عن تفاؤله بالمستقبل، شرح أنّ "عمّان ما زالت صغيرة في مجال التصميم، وهذا يعني أنّ الاحتمالات كبيرة جدّاً. وبدلاً من تحديد هويّة واحدة، يوجد حماس لإعادة خلق أنفسنا بانتظام".

رأى الحياري أنّ "أسبوع عمّان للتصميم" نجح بإحياء جزءٍ من العلاقة المهدورة بين المدينة وأهلها، وقال إنّ "العمانيين مفصولون عن مدينتهم، ولذلك يجب لفعاليّات مثل ’أسبوع عمّان للتصميم‘ أن تجمع الناس بمدينتهم التي ما زالت تبحث عن مالكٍ لها".

 

[الصورة الرئيسية من "أسبوع عمّان للتصميم"]

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة