التعلّم من الأخطاء؟ مراهقان من الأردن يحاولان مجدداً

اقرأ بهذه اللغة

بالرغم من طول الانتظار، يشير تصريحهما الجديد إلى أنّ تطبيقهما "ايد ميد" Aidmaid سيتمّ إطلاقه في وقت قريبٍ.

 بدأت "ايد ميد" كتطبيقٍ للخدمات في الحالات الطارئة يستخدم نظام تحديد المواقع ويسمح للناس بنشر ’رسالة استغاثة‘ على مواقع التواصل الاجتماعي في الحالات الطارئة؛ لكننا لا نتحدّث هنا عن حالات الطوارئ المرَضيّة أو حالات الحياة أو الموت، بل عن حالات مثل "أحتاج إلى مساعدة في فرضي المدرسي في الرياضيات".

انطلاقاً من غياب نظام عناوين السكن أو عدم الاعتماد عليه في كثيرٍ من بلدان الشرق الأوسط، أراد المؤسّسان عامر ومحمد ياغي استخدام إحداثيات نظام تحديد المواقع التي تولّدها الهواتف الذكيّة. وفي حين أنّ إطلاق مشروع كهذا يختبر هدوء الإنسان وقدراته، إلّا أنّ الأخوَين الأردنيين المقيمين في جدّة لا يفتقدان للخبرة بالرغم من أنّهما يبلغان من العمر 17 و16 عاماً على التوالي.

الأخوان ياغي، في الوسط، في فعاليّة "ديل مايكرز" من "إينديفور" عام 2015 في عمّان (الصورة من الأخوين ياغي).

فشل وفشل، فهل يليهما نجاح؟

عندما خاضا غمار ريادة الأعمال للمرة الأولى، فشلا فشلاً ذريعاً، ليس لأنّهما لم يعملا بما فيه الكفاية أو أنّهما لم يكونا متفانيين للمشروع، بل لأنّهما لم يتمتّعا بالمهارات الكافية لتطوير خطّة مستدامة على المدى البعيد ولأّنهما لم يأخذا القرارات المالية المناسبة.

مع "شيلاكس" Chillax، وهو تطبيقهما الأوّل على منصّات التواصل الاجتماعي، لم يكدن لدى المؤسّسين سوى فكرة و3 آلاف دولار من الأهل (بالإضافة إلى دعمهم الدائم)؛ لكنّ ذلك لم يكن كافيّاً. لم يكن هناك أبحاث عن السوق ولا خطّة نموّ ولا اعتبار لتجربة المستخدم؛ وكونهما لم يحظيا بنقدٍ بنّاء حيال إدارتهما لهذا المشروع، كان فشلهما غير مستغرَب.

بعد ذلك، وبعد أن كادت شاحنة مسرعة تصدم محمّد فيما كان على دراجة هوائية، لحظ المؤسّسان الحاجة لمزوّد خدمات أكثر فعاليّة في الحالات الطارئة. فقد حان الوقت لأخذ الخبرة المكتسبة من "شيلاكس" وتوظيفها بما يناسبهما ويناسب المجتمع.

هذه المرّة، استخدما منصّات التواصل الاجتماعي لاختبار منتَجهما في المجتمع المحلّي وتحديد حجم السوق، كما أدارا حملات موجّهة وحملات عامة لاختبار إقبال الناس على هذا المنتج. وبعد النتائج الإيجابية، باشر الأخوان في تطوير وبناء مشروعهما.   

بعد الترويج لمنتجهما في مدرستهما، حصلا على تمويلٍ من أب أحد زملائهما في الدراسة، نبيل الجمل، المستثمر السعودي المتمرّس الذي أعطاهما 200 ألف دولار بعد أن سمع عرض الفكرة خلال دعوةٍ إلى منزله. وبحسب الأخوين، رأى الجمل "الإمكانيات الكبيرة للتطبيق وقدرته على تغيير الطريقة التي تُؤمَّن فيها خدمات الطوارئ حول العالم."

علاوةّ على ذلك وإضافة إلى استثماره المالي في الشركة الناشئة، أمّن الجمل للأخوين إرشاداً مستمراً عن كيفية بناء نموذج عمل لخطّة نموّ مستدامة.

يفرض التدريب الذي أخضعهما له المستثمر قراءة مقالات كثيرة عن ريادة الأعمال والأعمال بشكل عام كلّ يوم. كما تعلّما أنّ مطوّر ومبرمج لا يمكنه أن يكون أيضاً مصمماً في الوقت عينه؛ ويقول محمّد في هذا الإطار إنّ "[مطوّر ‘شيلاكس‘] كان خياراً خاطئاً بالكامل، فتوفير الأموال بعدم توظيف مصمم كلّفنا أموالاً أكثر على المدى البعيد."

تحديد المشكلة وتغيير المحور

بعد الإطلاق التجريبي للشركة في وقت سابقٍ من هذا العام، لحظ المؤسّسان أنّهما ارتكبا غلطة: وضع حدّ من قبل الشركة للتواصل مع الناس في الحالات الطارئة فقط عنى أنّ 5 آلاف مستخدم فقط (في أكثر من 76 دولة) سيستخدمون التطبيق. لذلك قرّرا إضافة خدمات أخرى مثل المساعدة في فرض الرياضيات، و"حتّى لو كان ترمب مشكلة، يمكنك الحصول على مساعدة في ذلك."

تحوّل التطبيق إلى نظام إشعاراتٍ مباشر يسمح للمستخدمين بعرض مشكلةٍ ومشاركتها عبر شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم. ويقوم متطوّعون بتقديم المساعدة إمّا مجاناً أو مقابل رسوم يتفّق عليها عبر تبادل الرسائل المباشرة أو التكلم عبر الفيديو في المنصّة نفسها.

في حالات الطوارئ المرَضيّة وحالات الحياة والموت، يُدخِل المستخدِم قائمة من الأرقام لمن يريد الاتصّال به ويتمّ إعلامهم عندما يواجه المستخدم مشكلة من هذا النوع.

رائد أعمال مراهق   

فيما عملا على "ايد ميد"، انشغل المراهقان أيضاً في العمل على "لونش" من "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" MIT Launch، وهو نادي ريادي إقليمي مموّل ومدعوم من المعهد نفسه، وكذلك انشغلا أيضاً بالمشاركة في برنامج تسريع الأعمال من "أويسيس 500" Oasis500، وفي تنظيم ورشة عمل في "روّاد التنمية" Ruwwad. كلّ هذه الفعاليات والمبادرات تهدف إلى إعطاء روّاد الأعمال، شباباً كانوا أو كباراً، لمحةً عمّا هو ابتكار شيءٍ للمرّة الأولى.

يقول الأخوان إنّهما يتطلّعان إلى روّاد أعمال مثل مارك آندرسن وكريستوفر شرودر للإلهام، إذ أنّ النفاذ إلى البيانات والمعلومات عن البيئة الريادية في الشرق الأوسط محدود في المنطقة.  

كانت المدارس تمنعهما باستمرار عن المخاطرة ولم يكن أحد يدرك مدى أهميّة ريادة الأعمال حتّى رأوا ما حققه الأخوان في فترة قصيرة من الوقت.

ورغم أنّهما محظوظان بالحصول على دعم والديهما المادي والمعنوي، يشير الأخوان إلى أنّ أهلهما لا يحبّذان قصص ترك المدرسة وتحقيق النجاح وأنّهما يشجّعان ارتياد الجامعة.

أمّا من أجل إبقاء روح الريادة في العائلة، يعلّم الأخوان أختهما الصغيرة، تامارا، البالغة من العمر 11 عاماً، بعض أسرار ريادة الأعمال. هذه الصغيرة أطلقت أيضاً مبادرتها الخاصة باسم "سمايلز" Smiles مع "روّاد التنمية"، بهدف جمع الأشياء التبرعات وتقديمهم للاجئين في مخيّم الزعتري الأردني.

بعد الإطلاق، يأمل الشقيقان بأن يحقّق تطبيقهما 150 ألف تنزيل في مراحل مبكرة والوصول إلى 800 ألف تنزيل في غضون عام.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك