رواد الأعمال في غزة يعزّزون الثقافة الريادية لدى لأطفال‎

اقرأ بهذه اللغة

مع اقتراب العطلة الصيفية المدرسية من الانتهاء، شهد شهر آب/أغسطس زيادةً ملحوظةً في عدد الفعاليات التي تستهدف الأطفال في قطاع غزة، بحيث قام رواد الأعمال المحليون بتقديم الدروس وورش العمل إلى الجيل القادم في قطاع غزة، وتزويد الأطفال بالثقة لإطلاق أعمال تجاريةٍ صغيرةٍ أثناء العطلة الصيفية.

قطاع غزة هو واحدٌ من أكثر الأماكن المكتظّة في العالم حيث يربو عدد السكان على 1.8 مليون شخصٍ يعيشون على الشريط الساحلي بمساحة 360 متر مربع، نصفهم تحت سن 15 سنة. ولكن في الوقت نفسه، فإنّ نسبة التحاق الأطفال بالتعليم الأساسي (الابتدائي) كحدٍّ أدنى تناهز 95%.

ومع ذلك، فإنّ آفاق الكثير من هؤلاء الأطفال قاتمة، حيث على الرغم من أنّ الآلاف منهم يستكملون دراستهم الثانوية أو المهنية وصولاً للالتحاق بالجامعة، فإنّ كثيراً منهم لا يستطيعون إيجاد عملٍ بعد التخرّج. ويُعَدّ معدّل البطالة بين الشباب في قطاع غزة واحداً من أعلى المعدلات في العالم، بحيث تراوح خلال السنوات الماضية ما بين 50 إلى 60%.

يريد روّاد الأعمال المحلّيّون معالجة ذلك من خلال تعليم الأطفال أسسَ ريادة الأعمال في سنٍّ مبكرة، بحيث يستطيع الصغار إنشاء وإدارة مشاريعهم الخاصّة بمجرد الانتهاء من الجامعة.

فعالية "ستارتب ويكند للأطفال" في غزة.
( الصورة من "ستارتب ويكند للأطفال في غزة")

أول فعالية "ستارتب ويكند للأطفال" في المنطقة

بعدما برزت فعالية "ستارتب ويكند" Startup Weekend (أسبوع الشركات الناشئة) لريادة الأعمال لعدّة سنواتٍ في غزة، انطلقت الفعالية هذا العام لتستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة، حيث شارك حوالي خمسين طفلاً بأفكارهم، وتعرّفوا خلال المنافسة على أساسيات العمل الريادي، وتنظيم المشاريع، والعمل الجماعي.

وعن هذه الفعالية التي أقيمَت في "مركز الطفل-مؤسسة عبد المحسن القطان"، قال أحد منظّميها، أحمد صقر: "نحن نعمل مع الأطفال الآن حتى يكونوا سبّاقين مستقبلاً [في أن يصبحوا أصحاب مشاريع ريادية]، بحيث تستطيع حاضنات ومسرعات الأعمال العمل معهم في المستقبل لتلمس التميز الذي يحملونه".

استمرّت الفعالية لمدّة ثلاثة أيام في آب/أغسطس خلال عطلة نهاية الاسبوع، حيث قام الأطفال في اليوم الأول بعرض أفكارهم ومن ثمّ اختير أفضل 10 أفكار. بعد ذلك، اختيرَت فرَق العمل للبدء على تطوير نموذج للعمل خلال اليوم الثاني، ثمّ اختتمَت الفعالية نشاطاتها بعرض الأفكار والمنتَجات النهائية في اليوم الأخير.

تجربة فريدة من نوعها للأطفال وأسرهم. (الصورة من "ستارتب ويكند للأطفال" غزة)

فاز فريق تطبيق "أنسولين" Insulin بالمركز الأوّل عن تطبيقهم للهواتف الذكية الذي يساعد مرضى السكري على اتّباع حمية غذائية صحيحة. وكان ضمن الفريق نور أبو نمر، وهي طفلةٌ تعاني من مرض السكري، وصاحبة فكرة التطبيق. وتضمّنت الأفكار الفائزة الأخرى تطبيق آلةٍ حاسبة ذكية للأطفال الذين يعانون من مشاكل في الرؤية، وتطبيقاً إنقاذيّاً ساعد على خدمات المكالمات الطارئة للأشخاص في الطوارئ.

أطفال رياديون

 عرض أفكار المستقبل (الصورة من "كيدبرونور")

قامت رياديات الأعمال، إسراء حبوش، وإسلام ديب، ويارا الحتو، برفع مفهوم "ريادة الأطفال" من خلال إطلاق شركتهنّ الريادية "الريادي الصغير في غزة" Gaza Kidpreneur بهدف تعزيز مهارات ريادة الأعمال لدى الأطفال في غزة.

هذا المشروع الذي انطلق من حملة للتمويل الجماعي في عام 2015، كان من المشاريع المحتضنة من قبل مشروع "مبادرون" في 2016.

وقامَت "الرياديّ الصغير في غزة" خلال عامها الأوّل بتنفيذ أكثر من خمسة فعاليات وأنشطة لعشرات الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 8 و14 سنة، تضمّنَت ورش عمل تعليمية ومخيماً صيفيّاُ حول أساسيات الأعمال، وفعالية "يوم الكوكتيل" التي جعلت 28 طفلاً يعصرون ويبيعون العصير الطازج للجمهور.

وقالت حبوش إنّ فريقها يعمل بلا كللٍ لدعم الأطفال عبر تنفيذ أنشطةٍ متنوعة، كان آخرها تدريب مع مؤسّسة "إنجاز" Injaz لتقديم مناهج مصمّمة للأطفال الذين يرغبون في تعلّم التخطيط وصنع القرار والعمل التطوعي.

خلال "يوم الكوكتيل"، إحدى فعاليات "الريادي الصغير في غزة" (الصورة من "الريادي الصغير في غزة")

"مخيم الأعمال" للأطفال

شركة "فسحة" Fos7a، إحدى الشركات الريادية المتخصّصة بالسياحة الداخلية في غزة، والتي تقدّم خدماتٍ لتنظيم الفعاليات للأفراد والمؤسّسات وكذلك تنظّم أنشطة ترفيهية وسياحية، بادرَت إلى تنظيم "مخيم الأعمال" Business Camp كمبادرةٍ تعبّر عن الاهتمام المتزايد بين الأطفال بفعاليات ريادة الأعمال.

كان هذا المخيم الصيفيّ بمثابة تجربةٍ أولى للشركة وللأطفال العشرين المشاركين الذين عملوا على تطوير أفكار تجارية خاصّةٍ بهم مع مرشدين مختصّين، وتقديم منجزاتهم في نهاية المخيم الذي استمرّ لمدة أسبوعين في آب/أغسطس في مركز التسوق المحلي "الأندلسية".

وقال مؤسِّس "فسحة"، مهند النونو، إنّ المخيم كان محاكاةً للأعمال التجارية وهو مصمّمٌ للأطفال بشكلٍ تفاعلي، وذلك بغرض تعريفهم بآليات عمل الشركات الحقيقية ومساعدتهم على فهم وتخطيط الأعمال لحياتهم المهنية في المستقبل.

الحفل الختامي لـ"مخيم الأعمال" (الصورة من "فسحة")

مصدر إلهام للجيل القادم

ردود الفعل التي تلَت تلك الفعاليات والتي أدلى بها كلٌّ من المرشدين وأولياء الأمور وحاضنات الأعمال، والأهم من ذلك - الأطفال، كانت إيجابيةً بشكلٍ واضح.

في هذا السياق، أشارَت جنان أبو جراد، وهي عضو في فريق "الأنسولين" الفائز في فعالية "ستارتب ويكند للأطفال،" إلى أنّ المشاركة في هذه الفعالية مكّنتها من تحقيق هدفها في تطوير تطبيقٍ مفيد للمرضى.

بدوره، ذكر حسن علي، الطفل المشارك في "يوم الكوكتيل"، أنّه شعر بسعادةٍ غامرة لأنّه تعلّم كيفية إنشاء وبيع شيءٍ ما، فيما لفتَت والدته إلى أنّ حسن كان سعيداً بتجربته لدرجة أنّه عزم على إنشاءٍ مشروع تجاري صغير لبيع الحلويات خلال العطلة الصيفية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة