كيف تختار ما بين صناديق الاستثمار المخاطر الدولية والمحلية؟

قبل ست سنوات، وهو ما يعادل دهراً في عالم الشركات الناشئة، كانت خيارات تمويل الشركات الناشئة أمام رواد المشاريع في العالم العربي محدودة للغاية.

وتمثلت هذه الخيارات حينها في المدّخرات الشخصية أو المساعدات النقدية من العائلة والأصدقاء أو صناديق الاستثمار العالمية المكرّسة لتمويل المشاريع الناشئة، ومن ثم ظهرت شركات الاستثمارات الإقليمية الخاصة والبنوك.

أما الآن فقد اختلف الحال بشكل ملموس وأصبح هناك الكثير من صناديق الاستثمار المخاطر، المحلية والعالمية، إلى جانب مسرعات النمو التي تبحث عن مجالات للاستثمار في المنطقة.

إذا كانت الخيارات مفتوحة أمامك فأيّها تختار: صناديق استثمار محلية أم دولية؟

صناديق استثمار مخاطر دولية لأصحاب المشاريع الطموحة والأحلام الكبيرة

تقول منى عطايا، الشريكة المؤسّسة لمحرّك البحث عن وظائف "بيت.كوم" Bayt.com، إنّ "هناك اختلافاً شاسعاً بين بيئة الاستثمار المخاطر اليوم وما كانَت عليه قبل 12 عامً. لم تكن هناك مؤسَّسات مثل ’ومضة‘ و’توفور54" ‘ Twofour54وبالرغم من وجود أشخاص فاعلين وشغوفين وغيرهم آخرين على قدرٍ عالٍ من الثراء، إلّا أنّنا لم نكن بحاجةٍ لمثل هذه الموارد في مرحلة النمو التي كان مشروع ’بيت‘ يجتازها".

تؤكّد عطايا على أنّ جمع المال من صناديق الاستثمار المخاطر الدولية يتسّم بعددٍ من المزايا، مشيرةً إلى أنّ "تحقيق موقع ’بيت‘ للربح بشكلٍ سريع أتاح لنا فرصة الاختيار بعناية. لم يكن المشروع بحاجة إلى رأس المال من مصادر إقليمية، وإنما رأس مال ضخم عالمي تتوفر معه شبكة عالمية لدعم المشروع".

"فالاستثمار الأجنبي يمنحك إمكانية التخارج (صفقة بيع أو استثمار) على المدى الطويل، كما يساعدك في الوصول إلى الكفاءات التي يتعذّر العثور عليها في المنطقة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية التي من شانها أن تحقق لك التفوق والتميز إقليميًّا".

من يفوز؟ (الصورة من "جراتيزوجرافي" Gratisography)

مزايا صناديق الاستثمار المخاطر المحلية

لا ننكر جاذبية الحصول على التمويل الأجنبي وما يحيط به من عوامل إبهار وتميز، ولكنّه من دون شكٍّ ليس الخيار الأمثل دائماً.

بحسب لانا علامات من "ومضة كابيتال"، فإنّ "الأمر الوحيد الذي قد توفره صناديق الاستثمار المخاطر الدولية للشركات الإقليمية هو رأس المال. فيما عدا ذلك، فإنّ هذه الصناديق ليست موجودةً على الأرض مباشرة، وهي نادراً ما توفّر الدعم سواء كان من حيث العلاقات أو الشركاء الاستراتيجيين أو حتى استراتيجيات التخارج".

تضيف علامات أنّ التحدّيات التي تواجهها الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عادة ما تختلف إلى حدٍّ كبيرٍ عن تلك التي تواجهها الشركات في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، وبناء على ذلك فإنّ أفضل الممارسات التي تتبعها صناديق الاستثمار المخاطر الدولية قد لا تفي بالغرض أو لا تحقّق الفائدة المرجوة منها

وفقًا لإحصاءٍ أجرته شركة "بيكو كابيتال"Beco Capital  في أيلول/سبتمبر 2015، فقد بلغ عدد صناديق الاستثمار المخاطر التي تعمل في المنطقة 19 صندوقاً محلّياً و7 صناديق دولية، بالإضافة إلى 3 صناديق متخصّصة في استثمارات النموّ والمراحل المتأخرة.

في حين ترى علامات أنّ "الشركات تفضل الآن الصناديق الاستثمار المخاطر المحلّية إذا كان لديها الخيار"، 

تشير عطايا إلى أنّ هذه الصناديق "تتيح الكثير من المزايا مثل المعرفة بظروف ومتطلّبات المنطقة، وفرص التواصل والتشبيك، والوصول إلى الكفاءات والمواهب والخبرات المحلية، بالإضافة إلى أنّها أقرب إليك".

من الأدلّة على ذلك الشركة الناشئة لطلب السيارات، "كريم" Careem، والتي حقّقَت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي أكبر خطوةٍ لها حتى ذلك الحين، حيث جمعَت 60 مليون دولار خلال جولة تمويل ثالثة Series C قادتها "مجموعة أبراج" Abraaj Group، وهي شركة محلية للاستثمارات الخاصة، إلى جانب صناديق الاستثمار المحلية "أرزان فينتشر كابيتال" Arzan Venture Capital و"الطيّار" Al Tayyar و"إس تي سي فينتشرز" STC Ventures و"بيكو كابيتال"BECO Capital  و"إيمبلس"Impulse  (وهي شركة تابعة لهيئة الاستثمار الكويتية) و"لوميا كابيتال"Lumia Capital  و"ومضة كابيتال".

صناديق الاستثمار المخاطر المحلية تصعّد

مازال أمام صناديق الاستثمار المخاطر المحلّية المزيد من العمل والإنجازات المنتظرة.

ويوضح داني فرحة من صندوق الاستثمار المخاطر الإقليمي، "بيكو كابيتال"، أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  تشهد مستويات جيدة من أنشطة التمويل، بدءاً من الصناديق الموجهة لمراحل التأسيس وصولاً إلى مراحل النموّ والاستثمارات الخاصّة؛ إلّا أنّ الوضع بحاجة للتغيير.

لقد أدرك المستثمرون في المنطقة أنّ "سوق الاستثمار ستشهد أزمةً في جولات التمويل الأولى والثانية الأكبر وما بعدها"، ما لم يعملوا على رفع معايير أدائهم.

"جميعنا نعمل على رفع ميزانياتنا لمعالجة هذا الأمر، كما بدأت شركات الاستثمارات الخاصة في المنطقة بالمشاركة في هذه المراحل والاهتمام بها"، كما يقول فرحة، مشيراً إلى أنّ المستثمرين بادروا بتقديم معلومات وافية لحكومات دول المنطقة حول أهمية إبقاء ملكية أبرز الشركات الناشئة – والتي يسميها "الأصول الاستراتيجية" – بين أيدي المستثمرين الإقليميين. وبالفعل، بدأت الحكومات بتخصيص مبالغ تمويل لدعم هذا القطاع وستواصل دعمها بشكلٍ متزايد.

بالإضافة إلى ذلك، يرى فرحة أنّه "من المتوقّع أن يزداد انتشار مرحلة الاستثمار المحلّي لا سيما مع بعض قصص النجاح. يعتمد الأمر على حجم النشاط، وهو يشهد نمواً متسارعًا، ممّا يعني أنّ المسألة باتت مسألة وقت ليس إلا".

لكل مقامٍ مقال

تعتقد عطايا أنّ الحصول على تمويلٍ أجنبي في مرحلةٍ مبكرة من المشروع قد يكون أمراً سلبيًّا، نظراً لبعد المسافة، لكنّ ذلك لا يعني أنّ على الشركات الناشئة استثناء التمويل الأجنبي كليًّا.

وعن الشركة الناشئة "ممز وورلد" Mumzworld التي أسستها عطايا، وهي موقع للتجارة الإلكترونية موجّه للأمهات والأطفال، والتي أنهَت جولة تمويل ثانية  Series Bقادتها كل من "ومضة كابيتال" و"توفور54" و"إنديفر كاتاليست" Endeavor Catalyst، تقول إنّ لديها مستثمراً أجنبيًّا لكنّها لم تفصح عن هويته حتّى وقت نشر هذا المقال.

كان بإمكانهم الحصول على التمويل الكافي من مستثمرين في المنطقة، ولكنّهم وجدوا أنه ليس هناك ما يمنع من الاستعانة بمستثمرٍ أجنبيٍّ ما دام الخيار مطروحاً.

وبحسب عطايا، فإنّ "الشركات الناشئة تحتاج دائمًا إلى المزيد من التمويل، فكلّما توفر المال كلما أتيح لك المجال للابتكار والإبداع وكان مسار المشروع أسرع".

هل الأفضل اختيار صناديق استثمار مخاطر محلّية أم دولية لتمويل الشركات الناشئة؟ ليس هناك إجابة واضحة ومحددة، فالأمر يعتمد على حجم طموحك وعلى احتياجات مشروعك وعلى المنتج الذي تقدمه.

برعاية

Tarjama.ae

شارك

مقالات ذات صِلة