كيف نجحت 'اي كار' بالحصول على بركة السلطات في الإمارات؟

اقرأ بهذه اللغة

في وقت سابق من هذا العام، ضجّت عناوين صحف الإمارات بإطلاق تطبيق "يو درايف" Udrive لاستئجار السيارات بنظام دفعٍ عن كلّ دقيقة، حيث تحدّثت العناوين على الإنترنت في 15 آذار/مارس عن "استئجار سيّارة بـ50 فلساً فقط" من خلال تطبيقٍ "سيوقفك عن استخدام سيارات الأجرة إلى الأبد" في دبي.  

لكن بعد أيّام معدودة على انطلاق التطبيق، أوقفت "هيئة الطرق والمواصلات" Roads and Transport Authority (RTA) النظام الذي يقوم على الدفع في الدقيقة بسبب مسائل قانونية مرتبطة به. ومنذ ذلك الحين، أصبحت تجربة "يو درايف" ‘الجديدة‘ مقتصرة على نظام الدفع في اليوم.

ذهاب وإياب أو ذهاب فقط؟

يعرف الشريك المؤسس لـ"إي كار" EKar ، وليام هيدبيرج، كيفية تخطّي هذه المعوّقات القانونية والمشاكل التقنيّة في الإمارات، فشركته، "إي كار"، تقدّم خدمة استئجار السيارات بنظام الدفع بحسب الطلب وهي تعمل حالياً في أبو ظبي وتتوسّع نحو دبي.  

بعد أن استخداما نموذج استئجار السيارات عند الطلب في كندا، قرر هيدبيرج وشريكه  احضار هذا النموذج إلى المنطقة منذ حوالي سنتين ونصف السنة.

تقدّم "إي كار" نسختين من رحلة الذهاب والإياب.

لكنّ عدد السائقين الكبير في دبي في كلّ جهة من شارع الشيخ زايد وأسطول "إي كار" المحدود في ذلك الحين، لم يسمحا لهما باعتماد نموذج تشارك السيارات المتنقّلة free-floating car-sharing model.

أمّا في نموذج تأجير السيارات، فإنّ السيارات القابلة للاستئجار تتوزع عشوائياً في كلّ أنحاء المدينة ومن ثمّ تترك عند الانتهاء من استخدامها، ضمن مسافة قطرها 500 متر من أي سيّارة لأيّ استخدام وبدائرة قطرها 300 متر في صيف دبي الحار؛ وبالتالي، تحتاج "إي كار" لأسطولٍ من 600 إلى 1000 سيّارة في دبي لتحقيق ذلك.

في الوقت الحالي، تقدّم "إي كار" نسختين من نموذج رحلة الذهاب والإياب؛ في حين يسمح نموذج الذهاب فقط للمستخدمين باستلام وتسليم السيارات ضمن النطاق المحدد من قبل الشركة بتكلفة قليلة، وخارج النطاق بتكلفة أعلى.

الالتفاف على القوانين

عوضاً عن استهداف السائقين في الامارات، دخلت "إي كار" إلى هذا المجال من باب آخر أكثر استراتيجيّة، إذ توجّهت نحو طاقم الطيران الذي غالباً ما يكون في المنطقة لمدّة 10 أيّام في الشهر ويتجنّب ملكية السيّارة المكلفة وغير الفعالة؛ ويمكن أن يشكّل زائرو دبي وأبو ظبي من المطارات الدولية الأخرى امتداداً طبيعياً لهذه الاستراتيجيّة.

عرض "إي كار" الأوّل لـ"طيران الاتحاد" Etihad Airways لم تشُبه شائبة، ونتَج عنه شراكة أُعلِن عنها في آذار/مارس.

وفي الوقت نفسه، كانت "إي كار" تعمل على ضمّ "طيران الإمارات" Emirates Airline إلى قائمة عملائها، غير أنّ الغموض القانوني والقيود الصارمة في قوانين تشارك السيارات والمجالات المشابهة في دبي سيجبران الشركة على دراسة التوسّع بعناية فائقة. 

منذ سنتن ونصف حتّى الآن، تسعى "إي كار" للحصول على إذنٍ لتشغيل شركتها لتشارك السيارات قانونيّاً في دبي، وتحديداً إذنٍ في رخصة تأجير السيارات يسمح بتأجيرها لأقلّ من 24 ساعة، لكنّها لم تحصل عليه بعد.

في العام الماضي، ورد أنّ "هيئة الطرق والمواصلات" تنظر في نظم تأجير سيارات ذكيّة في الساعة لمحطّات المترو في المدينة، وفي فتح الباب لمناقصات من الشركات الخاصّة في المستقبل القريب. ومن المفترض أن تعمل الشركات التي تفوز بالمناقصات إلى جانب "هيئة الطرق والمواصلات" لركن سياراتها قرب محطّات المترو، وفي مناطق محدّدة من دبي.  

"إي كار" هي خدمة استئجار سيارات بحسب الطلب تعمل في أبو ظبي وتتوسع نحو دبي.

يشير هيدبيرج إلى أنّ "رؤية بعض منافسينا يدخلون السوق قبلنا كان مفيداً لنا إذ أنّه سلّط الضوء على مسؤوليتنا كشركةٍ تجاه القوانين الحكومية وعلل أننا نلتزم بها." 

تغيير السرعة

بصرف النظر عن العقبات، بدأت "إي كار" بالانطلاق بسرعةٍ مخططةً توسيع أسطولها من 37 سيّارة إلى 75 سيّارة – أغلبها في دبي، حيث حصلت على صفقة مع "طيران الإمارات" لاستئجار السيارات لمدّة 24 ساعة لموظّفيها.

وبعد أن جمع حوالي نصف مليون دولار من مجموعة مستثمرين منذ سنتين، يُجري فريق "إي كار" محادثاتٍ مع مستثمرين مخاطرين لجولة تمويل أولى تساوي مليوني دولار، ومع شركات تأجير سيّارات لتنمية أعماله.

في حين يتعامل الفريق مع شركة "نيسان" Nissan فقط في الوقت الحالي، غير أنّه أجرى محادثاتٍ علامات تجارية كبيرة في مجال السيارات وبائعي سيارات يريدون تشغيل أساطيلهم. 

 بالرغم من أنّ شركات تأجير السيارات قد تدرس احتمال إزالة هذا الوسيط عاجلاً أم آجلاً وتغيير نموذج عملهما ليشبه "إي كار"، وأنّ شركات منافسة مثل "يو درايف" سوف تتخطّى المعوّقات القانونية وتنطلق في الإمارات، إلّا أنّ  "إي كار" تحظى بميّزةٍ مزدوجة أمام منافسيها؛ أوّلها السوق الاحتكارية الكثيرة المعوّقات التي توجِدها مناقصات "هيئة الطرق والمواصلات"، وثانيها رخصة المنصّة الحصرية في بلدان مجلس التعاون الخليجي مع "انفيرز" Invers، أكبر مزوّد لأجهزة وبرمجيات تشارك السيارات والتي تسمح بدمج واجهة برمجية API لحجز سيّارة ورحلة مترو في آنٍ واحد على سبيل المثال، وهذه خدمة تشجّعها "هيئة الطرق والمواصلات" طبعاً.

في نهاية المطاف، تسعى "إي كار" إلى توسيع عملها في كلّ بلدان مجلس التعاون الخليجي، وتحويل أسطولها ليناسب طموحات أنظمة الإمارات للسيارات الكهربائية والسيارات الذاتية القيادة؛ والخطوة الأولى في هذا السياق تكون سيارات كهربائية تركن في محطّات شحن في كلّ أنحاء الإمارات.

من الصعب تطبيق نموذج متنقل free-floating model إذا بقيت السلطات الإماراتية تضيّق قبضتها على خدمات تشارك السيارات وخدمات النقل عند الطلب وتشدد على حلول شاملة مباشرة ترتبط بعوائدهم وشباكتهم. وبالطبع، "إي كار" تريد أن تكون جزءاً من هذه الحلول، وليس مشكلة.

[الصورة الرئيسية من ["إي كار"]    

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة