من هندسة الكهرباء إلى نانسي عجرم: كيف ترك هذا الرجل بصمة رقمية في عالم المشاهير

اقرأ بهذه اللغة

لم يمضِ على إطلاق موقع "نجم" Najem لأخبار المشاهير بنكهة "بازفيد" Buzzfeed ثلاثة أشهر، حتّى تمكّن من حشد 200 ألف معجبٍ على مختلف منصّات التواصل الاجتماعيّ. هذا الموقع الذي يُعدّ آخر منتَجات شركة "فاين لاب" Vinelab المؤهّلة تأهيلاً جيداً، يعمل على نشر ما يريده الجمهور العربيّ معرفته من أخبار النجوم والنجمات ذوي الشعبية.

التلفزيون لم يعد وسيطاً

قبل أن تضرب المنطقة ثورات "الربيع العربي"، كانت ثورة القطاع الرقميّ قد بدأت بالفعل. فقد أجرى مؤسّس "فاين لاب"، عبد آغا، محادثاتٍ مع محطّات تلفزيونية لتعزيز حضورها على الساحة الرقمية، وفي عام 2010 كان يعرض أفكاره على محطّات تلفزيونية أرادَت إعادة النظر في طريقة تواصلها مع جمهورها.

"لم أكن أعرف الكثير عن الحصول على التراخيص لكنّني كنتُ أعرف عن الثورة الرقمية، وأعرف إلى أين ستصل"، بحسب آغا الذي يتابع مضيفاً: "لقد قلتُ لهم إنّه ينبغي أن تتواجدوا على الأجهزة المحمولة، فالناس يريدون عند الاستيقاظ في الصباح أن يطّلعوا على الأمور بواسطة هواتفهم".

كانت العلاقة بين النجوم والعلامات التجارية في المنطقة تتغيّر، فأراد آغا الاستفادة من الأمر. أمّا محطّات التلفزيون فهي "في العادة تقوم بتأسيس [علاقاتها مع الجمهور] من خلال ’الشخصيات‘ – المقدّمين والممثّلين – أو الاستفادة من أصحاب المواهب الحاليين وإنشاء المحتوى الذي يتحدّث عنهم"، كما يقول آغا لـ"ومضة" معتبراً أنّ الثقافة الشعبية في المنطقة باتت أكثر أهمّيةً من أيّ وقتٍ مضى على مستويي الحداثة والعالمية.

تقريب الجمهور من النجوم والنجوم من الجمهور

"لقد ولّت تلك الأيام التي تتواصل فيها الطبقات المؤثّرة في المجتمع [سياسيون وشخصيات دينية ومشاهير تقليديون] مع الناس بطريقةٍ هرمية"، بحسب آغا.

لذلك تهدف شركة "فاين لاب" "الإعلامية المتكاملة" إلى وضع استراتيجيةٍ للمحتوى الذي ينشره النجوم وإنشائه على مختلف منصّات التواصل الاجتماعيّ. ومن الأمثلة على ذلك، صفحة نانسي عجرم على "فايسبوك" التي تديرها "فاين لاب"، بحيث أنّ هذه النجمة ليست هي من يكتب كلّ ما يُنشر على صفحتها.

مكتب "فاين لاب" في بيروت. (الصورة من "ومضة")

شركة "فاين لاب" التي يقوم جوهر عملها على ربط جمهور موهبةٍ ما بالعلامات التجارية من خلال سرد القصص وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، تواجه منافسةً متنوّعة إنّما غير مباشرة. ففي مصر هناك "ديجي ساي" Digisay، وفي السعودية "يوتيرن" Uturn، اللتان تسعيان إلى نشر محتوى عربيٍّ رقمي ٍّلنجومٍ صاعدين وللعلامات التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي.

شركة "يوتيرن" التي تأسّست أيضاً في عام 2010، قالت لـ"ومضة" في وقتٍ سابقٍ من هذا العام إنّها أرادَت تقديم السعودية إلى العالم من خلال محتوى "يوتيوب" Youtube. وبالتالي من خلال العمل على محتوى الفيديو المضمّن (الذي ترعاه العلامات التجارية)، فإنّها تتشارك مع "فاين لاب" في العقلية نفسها – أن تصبح جزءاً من الثورة الرقمية

أمّا "فاين لاب"، فهي بالإضافة إلى العمل مع النجوم الشعبيين، مثل عجرم وكارول سماحة وماجدة الرومي، تعمل أيضاً مع الأشخاص المؤثّرين في العالم الرقمي، أو النجوم الجدد، ومنهم مشغّل الأسطوانات الإماراتي "دي جاي بليس" DJ Bliss و"كلامسك" Kalamesque من الأردن ودارين البايض.

وبحسب رشا كساب، مديرة المواهب والنشر في "فاين لاب"، تقوم الشركة بربط "جمهور أصحاب المواهب مع العلامات التجارية. فالعلامة التجارية قد تتحدّث مع شركةٍ ما وتقول ’نريد أن نُطلِق هذه الحملة ونريد أن نعرف مَن هي الشخصية المؤثّرة الأكثر شعبية‘، أو ’نريد إجراء صفقاتٍ مع هذا أو ذاك‘". ولكنّ ما يميّز "فاين لاب" كما يقول فريقها، هو أنّها أوّل مَن يَدرُس العلامة التجارية وسوقَها المستهدَفة. وبعد ذلك تقوم الشركة بتحديد الموهبة التي يتناسب جمهورها أكثر مع هذه العلامة التجارية، ومن ثمّ توفِّر التجربة العاطفية والمسلّية التي تتلاءم مع المحتوى الأصليّ الذي ينشره صاحب الموهبة.

موقع "نجم".

تضيف كساب أنّ "التسويق من خلال المواهب هو نموذجٌ نشأ مع نشوء وسائل الإعلام والتواصل. أمّا الفارق الذي يظهر اليوم، فهو أنّ قنوات أصحاب المواهب باتت بمثابة وسائل إعلامية بحدّ ذاتها، وأصبحَت أقوى من حيث توفير تجربةٍ أكثر ملاءمة بأصواتهم".

من جهةٍ ثانية، يبدو الهدف الذي تضعه كساب للشركة واضحاً، إذ تكشف أنّهم يريدون أن يصبحوا "أكبر شبكة وأكثر شبكةٍ تأثيراً في المنطقة".

إلى أميركا ومن ثمّ إلى لبنان

مثلما هي حال الكثير من العرب الذين يدرسون في الخارج، حصل آغا على شهادةٍ في هندسة الكهرباء في الولايات المتّحدة. وكونه ينحدر من أسرةٍ "غير ميسورةٍ مالياً"، كان عليه إيجاد طريقةٍ لتأمين مبلغ 3 آلاف دولار كلّ شهرٍ للعيش في كاليفورنيا، غير أنّ "الولايات المتّحدة وفّرَت لي الفرص" كما يقول.

في ذلك الوقت، أثناء الدراسة، كان يعمل كمديرٍ في شركةٍ لبطاقات الائتمان في النهار وكنادلٍ في مطعمٍ لبنانيٍّ في الليل. ويذكر تلك الفترة على أنّها "كانت جحيماً؛ فقد كنتُ أفوّتُ بعض الصفوف ولم أكن أستطيع أن أحضر إلا المسائية منها"، حتّى أنّه في عام 2001 كان على وشك أن يترك الجامعة.

أثناء عمله مع شركةٍ للرهن العقاريّ أثناء الدراسة، كان آغا يرى مندوبي المبيعات يأتون إلى أعمالهم بسيارات الفيراري واللمبرغيني، وبالتالي أراد شيئاً من هذا، كما يقول. "لطالما اعتقدتُ بأنّ التعليم سيعود بالنجاح، ولكن هذا ليس ما كنتُ أراه"، بحسب مؤسّس "فاين لاب" الذي أدرك أنّ وظيفةٍ في هندسة الكهرباء لن تؤمّن لها ذلك.

تمرّس آغا في المبيعات وأكمل عمله في شركة الرهن العقاريّ بعد تخرّجه في عام 2003، ولكنّه لم يكن راضياً عن المال الذي كان يجنيه فقرّر العودة إلى لبنان.

عبد آغا أثناء إحدى فعاليات "ومضة" في عام 2016. (الصورة من "ومضة")

في عام 2004 راح يبيع منتَجاتٍ تكنولوجية لشركات الاتّصالات، ويقدّم خدمات التوزيع لأصحاب المحتوى ومحطّات التلفزيون من خلال أرقام الهواتف القصيرة shortcodes التي توفّرها شركات الاتّصالات. بعد ذلك، وفي عام 2006، بدلاً من الحصول على وظيفةٍ مع بنك" ستاندرد تشارترد" Standard Charterd، دخل إلى عالم الإعلام من خلال المشاركة في تأسيس قناة "ربعي تي في" Rab3iTV التفاعلية من البحرين.

وبالتالي بحلول عام 2010، ومن خلال فهم سلوك الجمهور في دول الخليج، بات آغا مستعداً للمرحلة التالية من الترفيه.

نموّ طبيعيّ

بعد ستّ سنواتٍ على تأسيس "فاين لاب" في "مدينة دبي للإنترنت" DIC، أصبحَت الشركة الآن تضمّ في قائمة عملاء علامات تجارية كبيرة، مثل "سامسونج" Samsung و"إم بي سي" MBC إلى "فيشر برايس" Fisher-Price و"دو" Du و"جونسون أند جونسون" Johnson and Johnson.

كما يشير آغا إلى أنّ شركته وقّعت اتّفاقيات شراكةٍ مع ما يقارب 60% من وكالات الإعلان التي تركّز على منطقة الخليج والمشرق العربي، غير أنّه لم يكشف عن المزيد من التفاصيل.

بعد حصولها على استثمارٍ تأسيسيّ من شركة "مينا فينتشر إنفستمنتس" MVI ورجل الأعمال روي حداد، لم تحتَج "فاين لاب" إلى أيّ تمويلٍ آخر من الخارج. "لقد أردنا الحصول على ما يخبّئونه بدلاً من السعي للحصول على أموالهم،" كما يقول آغا لـ"ومضة".

ويتابع موضحاً أنّه بالرغم من صعوبة تحقيق ما يسعى إليه، فإنّ عام 2010 كان الوقت الأنسب لما يقدّمه. ومن خلال العمل على مستوى المنطقة مع محطّات تلفزيون ومنتِجين موسيقيين وفنّانين وفاعلين في القطاع، أراد أن يُفهمهم أنّ "القطاع الرقميّ يُحدِث ثورةً في مجالات كلٍّ منهم".

نانسي عجرم مع معجبيها في مصر في وقتٍ سابقٍ من هذا العام. (الصورة من صفحة عجرم على "فايسبوك")

افتتحَت "فاين لاب" مكتباً لها في بيروت في عام 2012، وبحلول عام 2014 أصبحَت الشركة "متكاملة" – كما يعملون مع أصحاب المواهب لتمكينهم من أن يصبحوا القنوات الإعلامية التي تَصِل من خلالها العلاماتُ التجارية إلى جمهورهم. والآن، بات مكتب "فاين لاب" الذي انتقل حديثاً إلى "منطقة بيروت الرقمية" BDD يضمّ 31 موظّفاً، فيما يوجد في مكتبها في دبي موظّفان اثنان.

هل يحبّ آغا عالم الترفيه؟ من الصعب قول ذلك، خصوصاً وأنّه لا يبدو من روّاد النوادي التي تضمّ النجمات الصاعدات في كلٍّ من بيروت ودبي، بل يأمل في رؤية أحد أصحاب المواهب في العالم الرقميّ يشقّ طريقه إلى النجومية على صعيد المنطقة، وبمساعدة شركته. "رؤيتنا هي نفسها دائماً، فقطاع الإعلام يشهد ثورةً ونريد أن نكون نحن مَن يقوم بها"، يقول آغا.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة