هل تتخلّى مصر عن المال النقدي؟

اقرأ بهذه اللغة

لا يخفى على أحد أنّ التبادلات النقديّة والاقتصاد غير الرسمي informal economy كانا ولا يزالان ركيزة التبادلات في مصر.

ففي حين أُجري 60.7% من التبادلات المالية عالميّاً من دون أموال نقديّة، فإنّ التبادلات النقدّية تساوي حوالي 40% من الاقتصاد المصري. وبالتالي يكمن السؤال الأساسي في كيفية تخطيط مصر للانتقال من الاقتصاد غير الرسميّ إلى ذلك الرسمي؟  

كشف "تقرير القدرة التنافسية الأفريقية لعام 2015"Report  2015 Africa Competitiveness أنّ مصر متأخرة من حيث نضوج القطاع المصرفي، إذ جاءت في المرتبة 129 و126 من أصل 144 بلداً من حيث توفّر الخدمات المالية وأسعار الخدمات المعقولة على التوالي.

هل مصر مستعدّة للتخلّي عن التبادلات النقدية؟

تسعى الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية في مصر ومنها "باي موب" Paymob إلى تغيير هذه الأرقام والتركيز على الخدمات المالية غير النقديّة، بخاصةٍ وأنّ هذه الشركة قدّمت نفسها كمحطّةٍ متكاملة تنتظر تسجيل براءة اختراع وتقدّم جميع خدمات الدفع في مصر.  

تركّز هذه المنصّة على تبسيط عملية الشراء والبيع لكلٍّ من الباعة والمستخدمين ومزوّدي خدمات الدفع، وتعتمد على تشغيل محفظة على الهواتف الذكيّة بالتعاون مع شركات الاتصالات الكبرى في البلاد للاستفادة من نسبة استخدام الهواتف الذكية المرتفعة والتي تساوي أكثر من 50%.

بحسب تقرير عن الانتقال نحو اقتصاد غير نقدي Making the transition to a cashless economy أطلِق في شباط/فبراير 2016، لا يستخدم المصريون هذه الحلول بسبب غياب الوعي والمعرفة بآليات التجارة العالمية ونقص آليات أمن البيانات والقلق من الإفصاح عن المعلومات الشخصيّة والخوف من الكشف عن التبادلات المالية.

ويبدو أنّ "باي موب" التي تُدرك هذه التحدّيات، تعمل حالياً على إزالة كلّ عقبةٍ تصادفها في مسيرتها من أجل جعل مصر مندمجة أكثر في المجال المالي.

مؤسسو "باي موب"، من اليسار إلى اليمين؛ مصطفى منسّى وإسلام شوقي وآلان الحاج (الصورة من "باي موب")

في حديثه مع "ومضة"، يشير آلان الحاج، الشريك المؤسس ومدير العمليات في هذه الشركة الناشئة الحديثة نسبياً، إلى أنّه "لا شكّ في أنّ ثقة المصريين ما زالت قليلة بالمؤسسات ‘غير المصارف‘ التي تعنى بالتبادلات المالية، لكنّ أكبر خطوة أقدمنا عليها لحلّ هذه المشكلة كانت عقد شراكة كمزوّدين للخدمات التكنولوجيّة مع 'البنك العربي الأفريقي الدولي' AAIB، وهو أحد أكبر المصارف في مصر والمنطقة."

وبالتالي، فإنّ تبسيط عمليّة الدفع وإزالة العوائق التقليديّة منها، كما يضيف، يصبح ضرورةً هنا، بخاصةٍ للسكّان الذين لا يتعاملون مع المصارف، وهذا تحدٍّ يجب تخطّيه.

بالإضفة إلى ذلك، يبدو أنّ "باي موب" التي تمكّنت من إجراء تبادلات تساوي أكثر من مليار جنيه مصري منذ انطلاقها في آذار/مارس 2015، تكتسب ثقة شركات الاتصالات والمؤسّسات المصرفية الكبرى في مصر. فهذه الشركة ومؤسسوها الشباب الذي يبلغ أحدهم 22 عاماً، يعتمدون على المجتمعات الشابة التي تبحث عن تبادلات ومدفوعات سلسة والتي ترغب بأن تُجري العمليات المالية من دون التعامل بالأموال النقدية.

وذلك لأنّ الشباب "هم الأكثر اطلاعاً على التوجّهات العالمية وأغلب تبادلاتهم يمكن إجراؤها عبر الإنترنت،" حسبما يقول الحاج شارحاً أنّ "هذا ما يدفعهم لاستخدام بطاقات الائتمان وبطاقات السحب وهواتفهم الذكية كوسائل للدفع."

وبعد مرورها في مرحلة الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد Bootstrapping، تلقّت "باي موب" جولة تمويل من شركة الاستثمار المصرية "إيه 15" A15 في أوائل شهر أيلول/سبتمبر.

مع تقديم "باي موب" وشركات تكنولوجيا مالية أخرى منتجات قابلة للتطوير وناجحة تجاريّاً، يبقى السؤال هل السوق المصريّة مستعدّة فعلاً للتخلّي عن الأموال النقديّة؟ يجيب الشريك في "إيندور كابيتال" Endure Capital، طارق فهيم، بأنّها ليست كذلك، قائلاً إنّ "هناك فرقاً كبيراً بين ‘الحاجة‘ و‘الرغبة‘ عندما يتعلّق الأمر بالابتكار والشركات الناشئة بشكل عام. ورغم أنّ مصر قد تكون في مرحلة الحاجة، غير أنّها بالتأكيد لم تصل بعد إلى مرحلة الرغبة."

يضيف فهيم أنّ "القطاعين المصرفي والماليّ ممسوكين لدرجة أنّهما بحاجةٍ إلى شركات ناشئة تقدّم خدمات متكاملة مميّزة للمستخدمين، وتحديداً للمستهلكين وليس الشركات."

بدا ذلك واضحاً عندما تحدّثت "ومضة" مع بعض العملاء في مصرف محلّي؛ ففيما قال أحدهم إنه تسجّل مع "باي موب"، أعرب آخر عن تخوّفه من البنى التحتية والأمن سائلاً "كيف أعرف إذا كان المبلغ الكامل قد حوّل، وبالتأكيد هناك بعض التكاليف التي لا أعلم بها." وقد شاركته امرأة أخرى الخوف نفسه ذاكرةً بعض حالات التزوير وقرصنة قاعدة بيانات بطاقات الائتمان ومشددةً على أنّها ليست متأكدة "من قدرة المصارف المصرية اليوم على تحمّل هذا القدر من الابتكار."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة