'هيلو ويرلد كيدز' تعلم الطلاب والأستاذة البرمجة في مدارس أردنية

اقرأ بهذه اللغة

بعدما سافرت حنان خضر إلى "سيليكون فالي" في عام 2013 لتقديم شركتها الأردنيّة "عقار- استيت" Aqar-Estate كجزء من مشاركتها في برنامج "تك وومن" TechWomen، تركت الولايات المُتحدّة وهي عازمة على تأسيس شركة جديدة لا تمت بصلة إلى شركتها الأولى المعنيّة ببيع العقار عبر الإنترنت.

خلال زيارتها إلى سان فرانسيسكو، أثار التقدّم الحاصل هناك إعجاب خضر وحفّزها على تطوير منهاج برمجة للأطفال. وبالإشارة إلى التفاوت الكبير بين التعليم في الأردن أو العالم العربي وفي الدول الأخرى، تقول خضر إنّه بينما تنشغل الدول الأجنبية في توجيه طاقات شبابها نحو خطى التطور العلمي والتكنولوجي، لا نزال نحن نُعلّم أطفالنا كيف ينقرون الفأرة.

ولذلك ما تعتبره خضر تقاعساً من قبل منطقة الشرق الأوسط في إدماج التكنولوجيا ضمن المجالات الأكاديميّة، أدّى إلى تحرّكّها لتأسيس "هيلو وورلد كيدز" (HelloWorldKids (HWK كمنهاجٍ أكاديميّ لتعليم البرمجة للأطفال وفق منهاجٍ محلّيّ.

تهدف خضر من خلال شركتها إلى سدّ الفجوة التي تفصل بين التعليم والبرمجة. فالمُبرمجون، على حدّ قولها، عالقون في سلك الشركات لكسب الخبرة، بينما يتوارى مدرّسو الحاسوب خلف جدران المدارس صارفين النظر عن التطورات العصرية للتكنولوجيا. ولذلك تأتي "هيلو وورلد كيدز" لتأهيل المُبرمجين لكي يصبحوا مدرّسين، وفي الوقت نفسه تدريب المدرّسين والمعلّمين لكي يُصبحوا مبرمجين مواكبين للتطورات الحديثة.   

ليس من الصّعب مُلاحظة شغف خضر تجاه عملها، فحماسها يبدو جليّاً في طريقة وصفها للمشروع كعلمٍ وليس تقنية. "لا أريد أن أعلّم الأطفال كيف يكتبون 'جافا سكريبت' Java Script، لأنّ الهدف من المنهاج ليس الكتابة بقدر استقطاب مفاهيم البرمجة التي تُغيّر منظور الطفل للأشياء من حوله، وتجعله يكتشف إمكانيّاته للتعامل معها من خلال حواسه"، حسبما تقول الريادية خلال مقابلةٍ مع "ومضة".

وبعيداً عن أساليب التلقين والحفظ السائدة في مدارس اليوم، تُحاول خضر أن توّفر من خلال الكتب التي تؤلّفها مادّةً عمليّة بسيطة ومُمتعة لا تحتوي على مُصطلحات مُعقّدة.

حنان خضر مع طلاب مشاركين في برنامجها. (الصورة من "هيلو وورلد كيدز")

تمهيد الطريق إلى المدارس

يُقدَّم منهاج "هيلو وورلد كيدز" هذا العام في سبع مدارس خاصّة وعشرين مدرسة رسميّة كمادةٍ إجباريّة تُعطى لصفوف الثالث إلى السادس ابتدائي على مدى خمس سنوات. وفيما وصلت المادّة إلى 1200 طفل إلى حدّ الآن، توّفر "هيلو وورلد كيدز" تدريباتٍ مجانيّة لمعلمي ومعلمات المدارس المُشاركة لكي تضمن مستوى واحداً لكلّ المدارس.

أمّا ربحها، فتجنيه الشركة من ريع الكُتب ورسوم التسجيل في نوادي البرمجة التي تنظّمها أيّام السبت في "مجمع الملك حسين للأعمال" King Hussein Business Park.

ترى ريم جرادات، مُشرفة مادّة الحاسوب في "أكاديمية الحفاظ" Alhoffaz Academy، أنّه منذ بدء تدريس منهاج "هيلو وورلد كيدز" في العام الماضي، تغيّر منظور الطلبة إلى مادة الحاسوب التي طالما اعتبروها غير مُهمّة، بحيث أصبحوا يُطالبون بحصص إضافية.

قبل تقديم المنهاج، كانت المادّة تقليدية جدّاً وقديمة، على حدّ قول جرادات، فتعليم الأطفال ما يعرفونه بالفطرة كاستخدام برنامجٍ بسيط أو تشغيل الحاسوب، لم يكن مُجديّاً بتاتاً، بل كان مُملّا، لا يُحاكي احتياجات الطلبة الذين كانوا باستطاعتهم النجاح دون حضور الصف.

طلاب "هيلو وورلد كيدز" في "منصة زين للإبداع".

التحديّات

تُشير خضر إلى أنّ التواصل مع المدارس وزارة التربية والتعليم شكلّ لها عائقاً كبيراً لأنّ مُعظم الجيل الأكبر لا يفهم أهميّة البرمجة، ما تتطلّب منها خوض الكثير من حملات الإقناع والتفاوض لكي ينضمّ البعض إلى رؤيتها. وكان أن توجّهت لهم قائلة إنّ "البرمجة قد أصبحت مهارةً مهمّة في هذا العصر الذي يعتمد بشكلٍ شبه كلّي على البرامج والتطبيقات، بدءاً بساعة المُنبّه على المحمول وصولاً إلى الألعاب والخرائط".

بالرغم من أنّ وزارة التربية والتعليم لم تضمّ منهاج "هيلو وورلد كيدز" إلى المناهج الرسميّة، إلّا أنّ خضرعزمَت على الوصول إلى المدارس الحكوميّة بطريقةٍ أخرى، وذلك عن طريق شراكة عقدتها مع "مبادرة التعليم الأردنيّة" Jordan Education Initiative وبتمويل من شركة "بروغريس سوفت" Progress Soft.

التحّي الأصعب من وجهة نظر المدارس، بحسب جرادات، هو عدم مقدرة الأهالي على المتابعة مع الطلّاب نظراً إلى أنّ المادة جديدة عليهم، ما يضع كلّ المسؤولية على المعلمين.

إن النتائج من المنهاج نسبة إلى المؤسِّسة، تفوق التّوقعات.

بالرغم من كلّ ما سبق، فاقت النتائج توقّعات خضر، بحيث أنّ 30% من الطلبة الخاضعين للمنهاج يُظهرون بوادر التميّز. فعلى سبيل المثال، طورّت دانا الطاهر، الطالبة البالغة من العمر 14 عاماً، برنامجاً ولعبة تمّ ضمّهما إلى المنهاج.  كما تعمل الشركة حاليّاً على تطوير منصةٍ تُمكّن الطلّاب من نشر ومشاركة مشاريعهم وبرامجهم على الإنترنت.

عبد الرحمن أبو سعيد، مطور لعبة "باك مان"، ودانا الطاهر، من المشاركين في البرنامج. (الصورة لـ تالا العيسى)

مالكة ومديرة وأم!

سبق لخضر أن أسّست موقع "عقار - استيت" الذي يُعنى بالعقارات في عام 2007، بعد عملها مع "جيران" Jeeran و"مكتوب" Maktoob. وعندما قرّرت إطلاق "هيلو وورلد كيدز"، علمت أنّه لن يكون باستطاعتها إدارة الشركتين سوياً، فسلّمت إدارة "عقار- استيت" إلى زوجها محمد الحصري الذي من دونه لما كانت شركتها التعليمية الأخيرة أبصرَت النور بحسب قولها. "زوجي يعرف أنّ الريادة جزءٌ لا يتجزأ من شخصيتي، ولذلك كان داعماً لي منذ البداية" تؤكّد خضر.

من جهته، يعتقد الحصري أنّ أهمّ ما في الأمر هو الإيمان بالفكرة، مشيراً إلى إنّه وزوجته كان لديهما إيمانٌ مُطلق بـ"هيلو وورلد كيدز" ما ساعدهما على تنظيم حياتهما وفق ذلك. كما يضيف أنّ إشراك الأبناء الثلاثة في الكفاح اليوميّ يُعتبر عاملاً مهمّاً جداً للتوفيق بين العمل والمنزل، لافتاً إلى أنّ "أبناءنا هم شركاؤنا، فهم يصبرون علينا لأنّهم يشعرون بنا ويتفهّمون مشاكلنا".

استناداً إلى تجرتها، تُشجّع خضر النساء على العمل في مجال البرمجة خصوصاً أنّه يعود عليهنّ بمردودٍ ماديٍّ عالٍ ويُمكّن المرأة من العمل في المنزل، ما يسهل عليها التوفيق بين تربية أبنائها والعمل. كما وتنتقد خضر عزوف النساء عن المجالات التقنية، معتبرةً أنّ "النساء لديهنّ مهارات تحليليّة وتفكير نقدي، ولكنهنّ يهربنَ من المجالات التقنية - لا أعرف لماذا - فهنّ مخطئات".

بحلول عام 2018، تنوي خضر إلى الوصول إلى جميع مدارس المملكة، والوصول خلال العام المُقبل إلى 100 ألف طالبٍ. هذا وسيشمل منهاج "هيلو وورلد كيدز"، بالإضافة إلى الأردن، كلّاً من في لبنان وفلسطين في القريب العاجل.

تشعر خضر بالكثير من الامتنان لمشروعها الذي لقي ردود أفعال إيجابية كثيرة، وتفخر بما تحاول فعله لاستغلال طاقات الشباب: "في الغرب يتعلّم الأطفال كيفيّة تصنيع التكنولوجيا، أمّا نحن فنعلّم أطفالنا كيفية استهلاكها. ولذلك فإنّ التحدّي الأكبر هو إعادة توجيه الدّفّة للاستفادة من الطاقة المهدورة وتحويلها إلى طاقة مُنتجة".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة