الأطعمة العضوية: سوق مأكولات جديدة في لبنان

اقرأ بهذه اللغة

تتساءل ريما منصور معماري التي تحضّر الجرانولا granola بنفسها، "لماذا لا تفعل ذلك أنت؟  فإذا كان لديك كافة المكوّنات سيكون الأمر سهلاً وسريعاً."

هذه الخطوة التي لن يفكّر الكثيرون بالقيام بذلك أدّت إلى إنتاج معماري وجبات خفيفة مجففة في عام 2012 لإضفاء نكهة جديدة على نمطٍ غذائيّ ممل. وبعد الاستعانة بأهلها وأصدقائها كمتذوّقين لمنتجاتها، تشجّعت معماري لتنمية مشروعها.

بحلول عام 2014، وجدت معماري الوصفة المثالية لهذه الوجبات وأسست مطبخاً صناعيّاً في وسط بيروت حيث تأسست "بيوليشوس" Biolicious، ثمّ بدأت بتعبئة هذه المنتجات وتغليفها وتشجيع المتاجر المحليّة على بيعها.

معماري تشارك متابعيها وصفة من وصفاتها. (الصورة من "بيوليشوس")

بدأت هذه الريادية بإنتاج الوجبات الخفيفة عبر مزج الخضار غير المطبوخة مثل الجزر والزعتر البري، والكرفس والبنجر (أو الشمندر)، والجزر والبنجر، والزيتون والطماطم المجففة. وبعدها، انتقلت إلى رقائق الكرنب الأجعد (أو اللفت) Kale بنكهات مختلفة لتصل إلى أحدث ابتكاراتها، وهو بسكوت هشّ wafer مصنوع من البندق والكاكاو.

كان نموّ "بيوليشوس" عضويّاً تماماً مثل منتجاتها، لكنّها لا تجني الأرباح في الوقت الحالي. غير أنّ المؤسِّسة تتوقع تحقيق هذا الأمر على المدى البعيد، خصوصاً وأنه من أصعب التحديات التي تواجهها شركات المأكولات العضوية في لبنان.  

تعلل ذلك بأنّ "الزراعة العضوية حديثة في لبنان ولا تزال على مستوى صغير، لذلك كان من الصعب الحصول على منتجات أوليّة،" وذلك ناهيك عن حالة البلد السياسية والاقتصادية المتقلّبة. لكنّها في المقابل تلفت إلى أنّ "الإيجابيّ في الأمر هو انفتاح الناس هنا دائماً على الأفكار الجديدة." وهذا ما يفسّر تأسيس مشاريع مثل
"بيوماس" Biomass و"سوق الطيّب" Souk El Tayeb التي تدّل أيضاً على أنّ قطاع الإنتاج العضوي ينمو في لبنان.

تأتي معماري بالمنتجات من كلّ أنحاء لبنان ما عدا بعض البذور والمكسرات التي تستوردها من الخارج. وتذكر أنّه رغم صعوبة إيجاد منتجات تحمل شهادة جودة، فإنّ المكونات التي تستخدمها كلّها عضويّة كما يظهر على العلبة/ مشيرةً إلى أنّ سوق الأطعمة العضوية تنمو باستمرار.

شهادات الجودة الخاصة بالمنتجات العضوية في لبنان تصدرها الـشهادة الإيطالية الاوروبيّة "سي سي بي بي" CCPB، و"ميديترانيان انستيتوت أوف سيرتيفيكايشن" Mediterranean Institute of Certification  (IMC) بفرعها المحلّي. وقد نما عدد المزارعين الحاصلين على شهادات جودة منذ أن تأسس الفرع المحلي لهذه المنظمة في عام 2004.

بالرغم من تَوفّر هذا النوع من الشهادات للمنتَجات العضوية، تواجه معماري غياب شهادة "خالي من الجلوتين" Gluten free في لبنان. وتشرح أنّ "مطبخي والمنتجات التي استخدمها خالية من الجلوتين وبالتالي، سهلة الهضم، ولكنني لا يمكنني وضع شهادة [خالي من الجلوتين] على العلبة لأنّ [هذه الشهادات] غير متوفّرة بعد،" مضيفة أنّ كلّ ما يمكنها القيام به هو وضع علامة "خالي من الجلوتين" من دون تصديقٍ عليها.

مجففة ولذيذة.

في غضون ذلك، تجري محادثات مع "معهد البحوث الصناعية" Industrial Research Institute حيث تختبر منتجاتها للحصول على هذه الشهادة.

من جهةٍ ثانية، تدير هذه الريادية بنفسها صفحات الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تهمّ بالتسويق شخصياً. وفيما وظّفت شخصين في مطبخها وشخصاً آخر لتوصيل المنتَجات إلى 25 متجراً يتعاملون معها، تريد معماري التفرّغ لابتكار وصفاتٍ جديدة.

قدّرت شركة الأبحاث والاستشارات والتدريبات في بريطانيا، "أورجانيك مونيتور" Organic Monitor، السوق العالمية للمنتجات العضوية بـ72 مليار دولار عام 2013. لذلك، ومع زيادة شعبية الأطعمة العضوية، من المتوقّع أن يزداد عدد الشركات الناشئة في هذا القطاع، بخاصةٍ تلك التي تتأسس في المنطقة. ففي لبنان، ورغم صغر السوق، فإنّ الفرص تبدو هائلةً إذا ما أرادت الشركة التوسّع، وهذا ما تطمح إليه "بيوليشوس".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة