'المؤتمر المغاربي لألعاب الفيديو' يظهر أهمّية الجدّ في الألعاب الإلكترونية

اقرأ بهذه اللغة

سواء كنت مطوّراً محترفاً للألعاب أو طالباً أو لاعباً شغوفاً في المغرب العربي، كان عليك أن تشارك في النسخة الأولى من "المؤتمـر المغاربي لألعاب الفيديـو" Maghreb Game conference في مجمّع "تكنوبارك" Technopark في الدار البيضاء في نهاية الأسبوع الماضية.

نظّم هذه الفعاليّة "مطوّرو الألعاب المغربيون" Moroccan Game developers، اللاعب الأساسي في البيئة الحاضنة لألعاب الفيديو في المغرب ، بالتعاون مع "مطورو الألعاب الجزائريون" Algerian Game Developers و"مطورو الألعاب التونسيون"  Tunisian Game Developers. و أراد منظّمو هذه الفعالية أن يجعلوها منصّة تشارك وتأسيس وتعاون تساهم في تطوير بيئة حاضنة قويّة وديناميكية للألعاب في المغرب.

الاستفادة من الخبرة العالميّة

تمكّن المشاركون الـ400 أن يستمعوا خلال المؤتمر إلى مجموعة من الخطابات والجلسات النقاشية ويشاركوا في ورش العمل حيث ناقش 20 خبيراً عالميّاً المواضيع التقنية وإدارة الأعمال بشكل عام.

هذه الخبرة العالمية هي ما جذب طالب علم الحاسوب ومطوّر ألعاب الفيديو، خليل، إلى هذا المؤتمر. ويذكر الطالب هذا أنّه التقى في هذه الفعالية "بأناس كثيرين وحصلت على آراء الكثير من المهنيين، ولا شكّ في أنّ التعرّف على شبكةٍ كهذه من العاملين في المجال مهمّة جدّاً للتقدّم وإيجاد أفضل الاستراتيجيات".

كان رأي محترفين كثير مماثلاً لرأي خليل، فكثير منهم جاء ليبني شبكة معارف محليّة وعالميّة، والاستماع إلى آراء الخبراء بعملهم، والتعرّف على شركاء محتملين ومشاركين.

خلال الفعاليّة، حوّلت أكشاك الشركات الناشئة والاستوديوهات أزقة "تكنوبارك" إلى قاعةٍ في ألعاب الفيديو. وقد جذبت الشركة الناشئة التونسية "بلايس هولدر" PlaceHolder اهتمام الحضور بلعبة مسليّة باسم "كولور ترامب" (أي"لوّن ترامب") Color Trump  مستوحاة من مرشّح الانتخابات الأمريكية، دونالد ترامب.

وقال الشريك المؤسس لـ"بلايس هولدر"، محمّد قوبعة، إنّ "من أهداف الشركة فهم السوق المغربية بشكل أفضل وتقديم ألعابها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". ولهذه الغاية، "قدّمنا لبعض المشاركين في المعرض فرصة إقامة شراكات لمشاركة قاعدة مستخدمينا وزيادة تحميل تطبيقاتنا."

 
كايت ادواردز من "الرابطة الدولية لمطوري الالعاب" (IGDA) تلتقط صورة سيلفي مع الحضور (الصورة لـكايت ادواردز).

قطاع نامٍ في المغرب  

يعود تاريخ مجال ألعاب الفيديو في شمال أفريقيا إلى تأسيس "يوبيسوفت" Ubisoft في الدار البيضاء في عام 1998. ولكن بعد أن أغلقت أبوابها في حزيران/يونيو، بدأت البيئة الحاضنة لألعاب الفيديو بكتابة قصتّها الخاصة.

والآن "أصبح الآن بإمكان الاستوديوهات المستقلّة أن تقرر مصيرها بنفسها،" بحسب ياسين عارف، رئيس "مطوّرو الألعاب المغربيون" ومؤسس "ذا وال جايمز"TheWallGames.

لفت الخبراء إلى أنّ إمكانيات هذا القطاع هائلة، وقد أضاء شو ساتو، مدير التحليلات في الوكالة اليابانية "ميديا كرييات" Media Create لتسويق ألعاب الفيديو، على مساهمة "انتشار الأجهزة المحمولة، وقاعدة الشباب والعقلية المنفتحة على الثقافة الدولية" في إمكانيات نموّ هذه السوق.

من جهته، شرح مصمم ألعاب الفيديو الفرنسي الشهير، ميشال انسيل، الذي صمم سلسة "رايمان" Rayman وعمل مع فرق "يوبيسوفت" في الدار البيضاء، أنّ المطوّرين في المغرب يعملون على نطاق عالميّ، سواء كانوا مبرمجين أو فنّانين.

ووافقته الرأي بري كود، المطوّرة الأساسية للعبة "أساسينز كريد" Assassin’s Creed التي حققت نجاحات على المستوى العالمي، فقالت: "لقد التقيتُ بأشخاصٍ موهوبين للغاية ويتمتعون بتقنيات وأساليب مثيرة للاهتمام لا تجدها دائماً. ولأنّني زرتُ تونس من قبل، أعتقد أنّ المشهدين يكمّلا بعضهما بعضاً ويمكن لهما أن يلدا شيئاً رائعاً."

التعليم والروح الريادية      

هناك أقليّة كفوءة للغاية في المغرب، غير أنّ بناء بيئة ريادية يتطلّب أكثر من ذلك بكثير، حسبما شرح عارف.

أوّل التحدّيات يكمن في التعليم إذ "أنّ العمل في مجال الألعاب يجب أن يؤخذ على محمل الجدّ، ويجب أن تتأس مدارس متخصّصة في هذا المجال،" بحسب أنسيل.

بالإضافة إلى ذلك، هناك صعوبات كبيرة في تنمية الأعمال، حيث يواجه المطوّرون مشاكل في بناء المنتجات ونماذج العمل المناسبة للمنطقة التي تضمّ جمهوراً يلعب كثيراً ولا يدفع أبداً.

في هذا الشأن، أشار رياض محمد أبولثار Riad Mohamed Aboulethar، المدير العام لـ"مطوّرو الألعاب المغربيون"، إلى أنّ ما يحدّ من تطوير الشركات الناشئة في المنطقة هو "عدد بوابات الدفع الإلكترونية المحدود ونقص صناديق التمويل المستعدّة للمخاطرة في تمويل هذا القطاع الخطر". ولكنّ الحلّ برأيه يمتثّل في "تشجيع روح التعاون والاحترافية ومحاربة ثقافة الاستسلام والخوف من الفشل، وحينئذٍ ستتوجّه الأمور نحو الأفضل."

ريادة الأعمال التعاونية

من الواضح أنّ التعاون هو الطريقة الوحيدة لتخطّي هذه التحديات. وبالفعل، عرفت المنظّمات الثلاث في المغرب العربي التي قامت بتنظيم هذه الفعالية كيف تضافر خبراتها لكي تؤسّس منصة تشارك وابتكار مشتركة تفيد الجميع.

"نريد الاستفادة من تأثير الدومينو، بحيث إذا حقق أحدنا النجاح سيحقّقه آخرون لا محالة وفقاً لقانون الجذب الفكري law of attraction"، بحسب عارف الذي أشار إلى أهمّية  الدعم الذي تلقّاه من "تكنوبارك" ومن مديره عمر بلفريج، في إطار التأكيد على أهمّية التعاون مع الشركات الكبرى.

وأخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ نموذج ريادة الأعمال التعاونيّة أساسيّ وضروري لتنمية المجالات الابتكارية الخلاقة في المنطقة.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة