برمجية مغربية تحول تطبيقات 'آي أو إس' إلى تطبيقات 'أندرويد'‎ بطريقة آلية

اقرأ بهذه اللغة

"لقد فشلَتْ ’إر بي أن بي‘ Airbnb خمس مرات قبل أن تقدّم منتَجاً ناجحاً. لهذا أنا لا أستسلم، لا سيّما وأننا ندرك أنّ ما نقوم بتطويره سيشكل مساعدة وعوناً كبيرَين للمطوّرين".

هذا ما يقوله يقول جواد أحمد، الريادي المغربيّ الذي ما إن تلمحه في بهو الفندق وهو يجلس منحنيًا أمام حاسوبه وبجانبه فناجين قهوةٍ فارغة وزجاجات مياه، حتى يبدو لك وكأنه محاطٌ بهالةٍ من الطاقة والإثارة والحماس استعدادًا لطرح منتَجه الجديد.

يهدف هذا المنتَج الجديد من نوعه إلى تحويل تطبيق "آي أو إس" iOS (وهو نظام تشغيل الهواتف المحمولة لشركة "آبل") إلى برمجيّةٍ صالحة للاستعمال على أجهزة "أندرويد". وتعمل عليه الشركة المغربية البريطانية "ماي آب كونفيرير" Myappconverter الناشئة، حيث يشغل أحمد منصب مدير التسويق.

كمال يوبي وجواد أحمد. (الصور من "ماي آب كونفيرتير")

الذكاء الاصطناعي يبرمج

في الوقت الحالي، يواجه العاملون في مجال التطبيقات معضلة تؤثر على عملهم بشكل كبير، وهي عدم وجود طريقة سهلة وبسيطة لجعل التطبيق الأصليّ يعمل على النظامَين.

ونتيجة لذلك، يُجبَر مطورو برمجيات الهواتف المحمولة على الانتظار لعدّة أشهر حتى يتمّ إطلاق تطبيقاتهم على هواتف "أندرويد"، لأنّهم يضطرّون إلى إعادة كتابة التطبيق من جديد بلغة هذا النظام.

في استجابةٍ لهذا التحدي، استعانت "ماي آب كونفيرتر" بالذكاء الاصطناعي AI المبني على الدلالات المساعدة للغة الحاسب semantics، حيث تعمل الخوارزميات على تفسير معاني وأهداف التطبيق بدلاً من ترجمته (من "آي أو إس" إلى "أندرويد") كلمة كلمة.

يشرح أحمد أنّ "المنتَج يوفّر إمكانية تحميل التعليمات البرمجية، وخلال دقائق يمكن الحصول على نسخةٍ مترجمة بنسبة 90% تكون جاهزة للتحميل ونظيفة وخالية من الفيروسات". أما النسبة المتبقية، فتتمّ ترجمتها يدويًا من قبل الفريق، بحيث قد يستغرق الأمر فترة تصل إلى خمسة أسابيع. وهذا يختلف عن غيره من المنتجات في السوق مثل "أوبجيكتيف سي" Objective C و"سويفت" Swift، اللذين يشكّلان بدائل أكثر تقليدية للترميز.

وتعليقاً على منتَج "ماي آب كونفيرتر"، يشير مدير المنتَجات في شركة "إسينسيس تِك" Essensys Tech التي تستخدم، بين كراوش، إلى أنّ "هذا المنتج رائع، وقد مكّننا من نشر تطبيقنا في السوق بسرعة على مختلف المنصّات. وفي حين لا نمتلك مهارات إلّا في تطبيقات ’آي أو إس‘، استطعنا التركيز على إكمال تطبيقنا، ومن ثمّ الاعتماد على ’ماي آب كونفيرتر‘ لإنجاز العمل".

 
تحويل الرموز.

لماذا لم يتمكّنوا من التوسّع إذاً؟

تأسّست شركة "ماي آب كونفيرتر" في عام 2013 على أيدي ثلاثة أصدقاء من المغرب. وذلك بعدما التقى رائد الأعمال المحنك والعقل التقني وراء هذا المشروع، ورئيسه التنفيذي، كمال يوبي، بمدير التسويق، أحمد، بينما كان يعمل في شركة "لوجيكا" لتقنية المعلومات في باريس عام 2008. أمّا كريم المازوني الذي يشغل منصب مدير العمليات في الشركة، فتجمعه صداقة مع يوبي منذ الطفولة.

نجح أحمد في إقناع جون بلوثيرو، الرئيس التنفيذي السابق لـ"كايبل أند وايرلس" Cable and Wireless في المملكة المتحدة، والذي كان قد عرفه خلال عمله في الشركة الإنجليزية، بتزويدهم بالمال كمستثمرٍ تنفيذيّ بالإضافة إلى تولّيه منصب رئيس مجلس الإدارة.

بدأت بوادر النجاح تظهر في العام الماضي، حيث نجحوا "في تحقيق أرباح تزيد عن مليون دولار منذ إطلاق الشركة" بحسب أحمد الذي يضيف: "لكننا اكتشفنا أنّنا لم نتملك القدرة على تحويل كافة الرموز/التعليمات البرمجية". ولأنّ النسبة المتبقية تساوي 10% من التعليمات البرمجية للتطبيق ويجب ترجمتها يدويًا، لم تتمكّن الشركة من تلبية جميع الطلبات.

صقل المنتج

في حديثه مع "ومضة"، يشرح أحمد أنّ “العملاء أخبرونا أنهم أحبوا ما كنا نحاول القيام به، ولكنّهم رأوا أنّنا كنّا نحاول تحقيق ما يزيد عن طاقتنا بكتابة كلّ شيءٍ بأنفسنا".

لذلك، قرّر الفريق إعادة النظر في الطريقة التي يتّبعها حالياً، دفع العملاء إلى كتابة آخر أجزاء التعليمات البرمجية بأنفسهم.

أحمد، ويوبي، وكريم المازوني.

قدّم الفريق نسخة جديدة من المنتَج تشتمل على أداةٍ تحوّل واجهة الاستخدام في تطبيقات نظام"آي أو إس" iOS UI إلى واجهة استخدامٍ لنظام "أندرويد" Android UI، ما يوفّر للعملاء "نموذجاً" عن التطبيق الذي يحاولون كتابته، ويمكّنهم من كتابة نسبة الـ10% المتبقية من البرمجية.
 

بعد اختبار هذه الخدمة الجديدة مع بعض العملاء في الأسابيع المقبلة، سيتمّ إطلاقها علنًا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم.

ما بين لندن والدار البيضاء

سُجّلَت "ماي آب كونفيرتير" في لندن باعتبارها المكان الذي التقى وعاش فيه أعضاء الفريق، ولكنهم اختاروا الدار البيضاء لتكون المركز الرئيسي لعمليات الشركة بسبب انخفاض تكلفة القوى العاملة. وبالفعل، تضمّ الشركة هناك حوالي 20 مبرمجاً مستقلاً في الوقت الحالي.

"ما دمنا نقدم الخدمات على أكمل وجه، فلا أعتقد أنّ عملاءنا يهتمّون بموقعنا"، يقول أحمد. وهؤلاء العملاء الذين يأتون من جميع أنحاء العالم وبكثرة من أوروبا والولايات المتحدة، هم بغالبيتهم من مبرمجي التطبيقات وشركات تطوير التطبيقات.

تضمّ الشركة أكثر من 40 ألف مستخدم مسجّل بحسب أحمد، وذلك من دون تخصيص أيّ ميزانية للإنفاق على العلاقات العامة أوالتسويق، إنّما فقط من خلال محادثات الأصدقاء والتسويق على الإنترنت.

يسعى الفريق في الوقت الحالي للحصول على المزيد من الاستثمارات من الولايات المتحدة وتحديداً من شركات البرمجيات، ويقول أحمد: "لقد وضعنا خططاً لتحقيق نموّ كبير وسريع، لذلك نسعى لإقامة بعض الشراكات الاستراتيجية الرئيسية. فنحن نريد بناء شيء يريد مطوّرو تطبيقات الأجهزة المحمولة استخدامه ودفع ثمنه".

[الصورة الرئيسية من "بيثلايكس.كوم" Bethlikes.com]

 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة