مبادرات مُجتمعية تعيد تصميم ثقافة عمّان الحضرية

اقرأ بهذه اللغة

عندما يرسم فنّان الجرافيتي مايك دردريان على الجدران سعياً منه لعكس صورته في هوية عمّان البصَرية، يشعر بأنّ المدينة تحت أنامله. فهو يريد أن يُجّمّل المدينة بطريقةٍ مميّزةٍ، من خلال تنظيمه لمشاريع مختلفة، مثل مشروع "بلدك" Baladk للجرافيتي وستوديو فنون الشارع "فضاء 317" Fada 317.

لكنّه ليس وحيداً في مسعاه، فكثيرون آخرون يستخدمون الفنون والتصميم من أجل تطوير عمّان حضريّاً واجتماعيّاً.

ومن هؤلاء، أحمد صبّاغ من شركة "سينتاكس" Syntax للتصميم المُبتكر،  الذي عَمِل على تطوير أوّل خريطة شعبيّة لمواصلات عمّان كجزءٍ من مبادرة شبابية أطلقتها حملة "معاً نصل".

يرى صبّاغ أنّ "التصميم يُعنى بحلّ المشاكل". وبما أنّ الشارع يضمّ مُعظم نشاطات المواطنين اليوميّة، فكيف يمكن أن ينتمي القاطنون إلى المكان إذا لم تنجح الطّرق والأماكن العامة في التواصل والتفاعل عن طريق العمارة والبنية التحتية والإشارات؟

أمّا المصممة الحضرية دانا هلسة، فتؤكّد أنّه "عندما يرى المارّة ممرّ مشاة مصمّماً بطريقة غير تقليدية سيتفاعلون مع مُحيطهم بطريقة أكثر فعالية". وكانت هلسة قد عملت على تعزيز ممرات المشاة من وإلى ثلاث نقاط رئيسية، خلال "أسبوع عمّان للتصميم" الذي انعقد خلال الشهر الماضي، بهدف رفع الوعي حيال سلامة المشاة.

تأثير مُستدام

العنصر الأهم في التصميم الحضري وفنون الشارع هو الجهد المبذول في تحويل الفراغ إلى شيء جميل ومُفيد.

وبحسب محمد الأسد، مؤسّس "مركز دراسات البيئة المبنية" CSBE في عمّان، فإنّ للتصميم والفنون دوراً أساسيّاً في توطيد حس الانتماء والمسؤولية لدى القاطنين تجاه مُدنهم.

من الأمثلة على ذلك الحركة الفنيّة التي اجتاحت المُدن العربية خلال الربيع العربي، عندما أصبح الجرافيتي والمساحات الحضرية بمثابة وسيلة إعلامية باستطاعتها استعادة المدينة. لقد "أصبح الناس مسؤولين أكثر تجاه مُدنهم عندما شعروا أنّهم يؤثرون على عمليّة صُنع القرار،" كما يقول الأسد.

يحترم الأخير المبادرات الحضرية التي تنتشر في عمّان، إلّا أنه لا يخفي قلقه بشأن استدامتها. فإذا لم تتواجد علاقة بين مؤسسي هذه المبادرات والجهات الرسمية والمؤسسات الحكومية، سيكون الاستمرار صعبّاً جدّاً، لأنّ إنشاء هذه العلاقة في غاية الأهميّة من أجل ضمان الاستدامة.

التصميم الحضري وهوية المدينة

أطلق علي المصري مع شريكٍ له مبادرة "واجهة" Wajha المُجتمعية المُستقلة لإعادة تصميم الواجهات والعلامات التجارية لمحلات في مناطق حيوية، بالمجان. وذلك لأنّه يعتقد بأنّ التصميم الحضري يوجد هويةً للمكان ويعكسها.

يهدف المشروع إلى تجسيد روح الشارع وثقافة ولغة قاطنيه بصريّاً عن طريق تصميم الواجهات. فالإشارات التي تُحاكي المكان تتيح الفرصة للمارّة كي يتفاعلوا مع هويّةٍ بصرية جامعة، مّما يجعلهم يُطوّرون هوياتهم الفردية واتصالهم بالمكان، كما يقول المصري.

بعض الرسومات التي تركتها "واجهة" في عمان للإشارة إلى صالون حلاقة. (الصورة من "واجهة")

أمّا استخدام المباني المنسية في المدينة، فهي طريقة أخرى تُشجّع الأشخاص على اكتشاف مساحاتهم ومُدنهم.

"لإضافة إلى المدينة ليس مهمّاً بقدر استخدام ما هو موجود أصلاً وتوظيفه؛ كالعمل بالمُتبقي والفراغات والمساحات الضائعة"، وفقاً لدينا حدّادين، مُنسقة "حي الحرف" Crafts District الذي أقيم خلال "أسبوع عمّان للتصميم"، في مجمّع رغدان السياحي المهجور منذ عشر سنوات.

 

[الصورة الرئيسية من "ستوديو زكريا": رسمة على الحائط لـمايك دردريان، يقف أمامها الفنان الجزائري عادل بن تونسي]

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة