من البيتكوين إلى الأحذية، دافيد الأشقر ينتهز فرصةً تلو الأخرى

اقرأ بهذه اللغة

لو أجريت بحثاً سريعا عن اسم دافيد الأشقر David El Achkar  باللغة الانجليزية في محرك البحث "جوجل"، سوف تجد عناوين كثيرة ومنها أنّ “رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط يراهنون على نجاح البيتكوين" و"دايفد الأشقر يشجع الناس على استخدام البيتكوين" وغيرها. أمّا إذا تابعت تصفّح هذه العناوين سوف تجد عنواناً مفاجئاً وهو "’يلو باي‘ YellowPay تغلق أبوابها لأسباب لم يتم الإفصاح عنها."

بعد سنة على إغلاق شركته، عاد الأشقر من جديد مقدماً مثالاً حياً على "العودة من بعد الفشل"، بحيث يغوص اليوم في مجال تصنيع الأحذية بدلاً من سوق البيتكوين.

في عام 2013، انتقل المستشار السابق في "ماكينزي" McKinsey وشريكه من سان فرانسيسكو إلى بيروت ليطلقا أوّل حلّ للدفع بعملة البيتكوين في المنطقة العربية باسم "يلو" Yellow.

دايفد الأشقر (الصورة لـدايفد الأشقر)

سعى الأشقر لمدّة عامين إلى بناء سوق غير موجودة تقريباً للبيتكون في المنطقة، مكرّساً الكثير من الوقت للقاء مسؤولين في مناصب مهمّة في دبي ومسؤولين في قطاع لبنان المالي. ولكن في عام 2016، وبعد محادثات عن استحواذٍ باءت بالفشل، أغلقت "يلو" أبوابها.

يقول الأشقر عن هذا الأمر إنّه "من المؤسف أن ترى أنّه لم يتبقَّ شيئاً مما بنيته وأنّ كل ّهذا العمل الذي أنجزتَه ما عاد موجوداً." ويتابع مضيفاً: "لقد أسستُ ’يلو‘ عندما كنتُ أبلغ 23 عاماً؛ وأن تكون في هذا العمر وقد جمعتَ بعض مئات الآلاف من الدولارات من المستثمرين في الوقت الذي تدير فيه شركتك وتوظّف الناس وتتحدّث مع البنك المركزي، فإنّ ذلك يسبّب ضغوطات كبيرة. ولأنّ هذه المواقف جديدة بالنسبة إليك، قد تتصرّف بشكل خاطئ تماماً؛ في كلّ الأحوال، هذه المواقف بالذات وهذه الخبرة هي ما تفيدنا كثيراً وبشكل سريع أيضاً."


ما بعد "يلو"   

بعد فشل "يلو"، وفي محاولته للبدء من جديد، قبل الأشقر وظيفةً كمدير في شركة تقدّم خدمات إدارية عبر منصّات إلكترونية للشركات الناشئة مقرّها في سان فرانسيسكو. كان يعمل لمدّة 16 ساعةً في اليوم ويستيقظ في الخامسة فجراً وينام في الواحدة مساءً بحسب التوقيت الأمريكي. ولكنه بعد بضعة أشهر، ترك العمل لأنّه لم يوافق على توجّه الشركة واستراتيجيتها حينها.

عندها، حنا رأسه وبدأ ينظر إلى مكان آخر وتحديداً إلى أقدام الناس.


بعد شهرين على ذلك، أي في أواسط عام 2016، انتقل بنجاح إلى مشروعه الجديد: "ماكو صاندلز" Maku Sandals. وأطلق برفقة شركائه، ويليام شقير وحنان قاعي، حملةً على "كيك ستارتر" Kickstarter لتصنيع وتوزيع ما يصفونه بصنادل "رفيعة الجودة تقدّم راحة لا مثيل لها وتلبس في مناسبات مختلفة."

نجحت الحملة على منصّة "كيك ستارتر" كونه انطلق بخطى راسخة وثقة مكتسبة من تجاربه السابقة. وقبل أسبوع على إغلاق الحملة، جمع الفريق أكثر من 73 ألف دولار أي ما نسبته 365% من المبلغ الذي كان يأمل بالحصول عليه وهو 20 ألفاً. 

صورة ثابتة لحملة "ماكو" على منصّة "كيك ستارتر" في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر.

نجاح حملة جمع التمويل

كان نجاح حملتهم مفاجئاً كونهم يفتقرون إلى الخبرة في مجال الموضة. ولكنّ "جزءاً من نجاحنا يعود إلى البساطة في نظرتنا إلى الأمور،" كما يشرح الأشقر مضيفاً أنّه "في بعض الأحيان، تكون عدم معرفة بعض الأمور هي ما يشجّعك على المغامرة وخوض غمار المشروع. ولا شكّ أنّك إذا أمضيتَ وقتاً كافياً في إجراء الأبحاث سوف تكتشف ما يجب عليك معرفته."

بعد إثبات مفهوم المنتَج، عمل فريق "ماكو" بحكمةٍ وجهد كبيرين لإيجاد الطرق الأمثل لإطلاق الحملة، فتواصل أعضاؤه مع أشخاص أغلقوا حملات ناجحة على "كيك ستارتر" ليستفيد من خبراتهم ونصائحهم. ومن ثمّ بدأ الفريق بالبحث عن الطرق المناسبة لتصنيع الصنادل وتوزيعها فور اقتراب وقت إغلاق حملتهم.

يقول الأشقر إنّ سبب نجاحهم يعود ربّما إلى أنّهم ليسوا علامة تجارية في عالم الموضة تستهدف عملاء محدّدين مشهورين ساهموا في الترويج لشركتهم. وفي عصرٍ تكثر فيه الإعلانات عن الموضة، ويتخّذ بعض الأفراد من نشر صيحات الموضة عبر الإنترنت مهنةً لهم، لا شكّ في أنّ البساطة والأسعار المقبولة ستكون أمراً ناجحاً.

وبالرغم من أنّ  الأشقر يستمتع بشهرة مشروعه الأخير، غير أنّه لا يزال متواضعاً ويدرك أنّ هناك تحدّيات كبيرة تنتظر شركته الناشئة، وقد بدأ بعضها بالظهور.

"لقد واجهنا مشاكل كثيرة مع ’ماكو صاندلز‘ و’يلو‘ [وفي الشركة في سان فرنسيسكو]... لكنّ الأيام تمضي، وقد أصبحتُ أكثر هدوءاً وثباتاً في قدرتي على التعامل مع المواقف الصعبة،" حسبما يذكر الأشقر، شارحاً أنّه وصل إلى مرحلة حيث بات يفضلّ المحاولة والفشل ملايين المرّات لكي يتعلّم ويكتسب الخبرة، "لأنّني أؤمن بأنّها ستشكّل ركيزة متينة لما سأقوم به في المستقبل."

قد يرتبط اسم الأشقر بشركةٍ ناشئةٍ أخرى في السنوات القادمة، وقد يعتبر البعض أن مشاريعه عشوائية وغير متناسبة. ولكن إذا ما نظر أصحاب الاختصاص إليها، سيرون أنّ ما يربط بينها هو الفضول والفرص.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة