هل تصبح هذه المنصة العربية مرجعاً عالمياً لصور شبكات التواصل الاجتماعي؟

اقرأ بهذه اللغة

ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في شهرة الصور والفيديوهات لدرجة أنّ عدد الصور المنشور كلّ يومٍ بات يتراوح بين 2 إلى 4 مليارات صورة. وفي ظلّ الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ عام 2011، رأت الشابة الأردنية الأمريكية، كريستينا حواتمة، أنّ هناك محتوى مهمّاً وقيّماً، عن التظاهرات أو الحروب مثلاً، يضيع في وسائل التواصل الاجتماعي.

"لاحظتُ أنّ البحث في وسائل التواصل الاجتماعي محدودٌ وغير منظّم، وأنّ استخدام محتوى الناس على هذه الوسائل يتطلّب ترخيصاً، ما يمنع وسائل الإعلام من متابعة المستجدات وإيجاد ما تبحث عنه،"كما تقول حواتمة.

من أجل تغيير ذلك، أطلقت الريادية الأردنية خدمة "سكوبيو" Scopio للبحث وتنظيم الصور في عام 2015. وقد شاركها في تأسيس هذه الشركة التي اتّخذت من مانهاتن في نيويورك مقرّاً لها، كلٌّ من مدير التكنولوجيا وريادة الأعمال السابق في "مركز أنظمة التعلّم الحاسوبي" Center for Computational Learning Systems في "جامعة كولومبيا"، مانوج بوليري، ومصممة الجرافيك اللبنانية، نور شمعون.

فبعدما كانت "سكوبيو" في الأساس قد بدأت كمشروعٍ مدعوم من مختبر "ستارتب لاب" Startup Lab في "جامعة كولومبيا"، بهدف إنشاء نظامٍ لإيجاد وتنظيم وترخيص الصور والفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، عمل المؤسسون الثلاثة سويّاً على توسيع السوق المستهدفة من خلال تأسيس هذه الشركة.

المؤسسون نور شمعون ومانوج بوليري وكريستينا حواتمة. (الصورة من "سكوبيو")     

تطمح "سكوبيو" إلى تزويد الشركات بطريقة أفضل للبحث، وتقديم تراخيص لها لنشر صور وفيديوهات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي حين تجذب صور المستخدمين تفاعلاً 40 مرّة أكثر من الصور الأخرى والناس لا يقرأون سوى 10% من النصوص في الصفحة، وهذا بحسب "زابيسكو ديجيتال" Zabisco Digital، يقوم نظام "سكوبيو" الآلي بإيجاد وتنظيم وتخزين هذه الصور والفيديوهات التي أصبحت جزءاً لا يتجزّأ من مشاركة القصص.

أمّا الميزة التنافسية التي تتمتّع بها "سكوبيو"  بالمقارنة مع الشركات الأخرى، فهي تكمن في أنّ "تكنولوجيتنا تتبع خوارزمية لفهرسة مُلكيّة الصور، وتسمح باستخدام أكثر من لغة واحدة في الوقت نفسه، كما بوسعنا التنظيم والحصول على ترخيص إعلامي تقليدي في أقلّ من دقيقة"، بحسب حواتمة.

من جهةٍ ثانية، تتلقّى الشركة حتّى الآن ردود فعل إيجابية من المصورين والعملاء. وتقول جانيل دام، منتِجة المحتوى في "ذا كولورادو جازيت" The Colorado Gazette، الصحيفة الحائزة على "جائزة بوليتزر" Pulitzer والتي تستخدم "سكوبيو" لإنشاء مكتبة لصور الغروب، "إنّنا نريد أن نتفاعل أكثر مع قرّائنا وأنّ نوفّر لهم فرصاً أكبر للتفاعل معنا."

شاركت "سكوبيو" في معارض مرموقة مختلفة ومنها، "طومسون رويترز رودشو" Thomson Reuters Roadshow، و"إن واي سي ميديا لاب" NYC Media Lab، و"ماريتز اينوفايشن" Maritz Innovation من الفعالية السنويّة لـ"ديزاين" Design، و "ديجيتال ميديا ليسنسينج أسوسيايشن" Digital Media Licensing Association، ومؤتمر "فيزوال كونيكشنز" Visual Connections لمشتري الصور.

تشرح حواتمة أنّ "الفكرة تقوم على تمكين المشاركين على وسائل التواصل الاجتماعي من تقاضي أجر مقابل صورهم وفيديوهاتهم الرائجة، وعلى تشجيع العلامات التجارية على نشر محتوى بصري موجّه ومناسب في حينه."

وفي حين تتضمن مكتبة "سكوبيو" 40 مليون صورة، ينتمي 42 ألفاً منها إلى فئة المحتوى الأصلي، تأمل الريادية الشابّة بأن "تصبح ’سكوبيو‘ مرجعاً لصور شبكات التواصل الاجتماعي."

تشكّل رائدات الأعمال العرب أقليّةً في نيويورك وفي العالم، وبخاصّةٍ في مجال التكنولوجيا. فهذا المجال مشبع بالرجال، وفقاً لشمعون التي تضيف أنّ النساء يعتبرنَ خبيرات بحسب الصور النمطيّة في منتجات التجميل والتخطيط لحفلات الزفاف. "بغضّ النظر عن مدى إيمانك بمنتجك أو مدى إجادتك للقيام بعملك، فإنّ حمل [المجتمع] على الاعتراف بأنّكِ خبيرة في مجالك سيكون تحدّياً أكبر إذا كنت امرأة."

تتضمن مكتبة "سكوبيو" 40 مليون صورة 42 ألف منها تنتمي إلى فئة المحتوى الأصلي (الصورة من "بيكسيلز")

يرتكز سوق "سكوبيو" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على شركات السفر والسياحة، لكنّها سوقٌ بمثابة منجم ذهب بالنسبة إلى الشركة. فهذه المنطقة، فيما لا تهتمّ بالتراخيص بشكلٍ أساسي، غير أنّها تركّز على بناء مكتبات منظّمة وعلى الوصول بسهولة إلى البصريات القيّمة. وتلفت حواتمة إلى"أنّنا بحثنا ورخّصنا صوراً عن إطلاق الـ‘أي فون 7‘الجديد، وأفضل محتوى وجدناه كان باللغة العربية."

تقدّم المنطقة العربية أغلب الصور المطلوبة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، مثل صور التظاهرات والنزاعات التي لا يمكن أن يغطيّها المراسلون الأجانب على الأرض مثلما يحصل في سوريا واليمن حيث تصدر أغلب الأخبار الأوليّة عن ناشطين وصحافيين مواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ورغم هذا كلّه، اختار مؤسّسو "سكوبيو" أن تتخذ الشركة من نيويورك مقرّاً له، لكي "نكون في أكثر الأمكنة اتّصالاً بالعالم، والمكان الأغنى من حيث الإعلام"، على حدّ قول حواتمة التي تتابع أنّه "إذا أردت بناء مشروعٍ كبيرٍ، ينصحك الجميع بالذهاب إلى نيويورك، مركز العالم الإعلامي؛ اذهب إلى حيث يكون عملاؤك".

في المقابل، تنبّه شمعون إلى أنّ السوق في نيويورك مشبعة على الرغم من كونها أقرب للعملاء، وتنصح روّاد الأعمال الطموحين العاملين في مجال الإعلام بـ"الاستفادة من الأسواق النامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لأنّ إمكانيات الابتكار في المنطقة هائلة والمشاكل التي تتطلب حلولاً خلاقة أكثر من أن تعدّ، وهو ما يوفّر مادة كبيرة للشركات الناشئة كي تعمل عليها."

[الصورة الرئيسية من "بيكسيلز"]

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة