ماذا ينتظر قطاع العقارات الرقمي في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

في ظلّ مناخٍ اقتصاديٍّ غير مستقرّ، يخيّم عليه ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الجنيه المصري، تتضارب آراء العاملين في القطاع العقاريّ بين متفائلٍ باستمرار النمو ومتوقع للركود. ولكن يبدو أنّ الأمور تتّجه نحو الأفضل.

لعلّ خير دليلٍ على ذلك، تصريحات المحللة في مجال البناء والعقارات في بنك "بلتون فاينانشيال" Beltone Financial الاستثماري، حبيبة حجاب، للإعلام المصري، التي قالت إنّه "منذ ثورة عام 2011 سجّلت شركات التطوير العقاري الثلاثة الأكبر المدرجة في البلاد – مجموعة ’طلعت مصطفى‘ و’سوديك‘ و’بالم هيلز‘ للتعمير – زيادة في معدّلات الطلب".

قد تكون هذه التصريحات هي ما يفسّر نجاح الشركة الناشئة "عقار ماب" Aqarmap التي توفّر محرّك بحثٍ عقاري يتيح للمستخدمين الإعلان عن وحداتهم العقارية للبيع أو الإيجار. وكذلك إطلاق شركة "نُزل" Nozol لتطبيق ويب عقاري متخصصّ في إدارة علاقة العملاء CRM، باسم "نُزل بيزنس" Nozol Business في شهر مايو/أيار الماضي.

"عقار ماب" تستفيد من السوق المصرية

أسّس عماد المسعودي، وهو يمنيّ الأصل، شركة "عقار ماب"، في مصر عام 2011 عقب أحداث "ثورة يناير" مباشرةً. وذلك بعدما أتى إلى بلاد النيل من الولايات المتحدة الأمريكية، عاقدًا العزم على إطلاق مشروعٍ خاصّ في قطاع العقارات أو السيارات. لكنّه استقرّ في النهاية على القطاع العقاري، "بعد دراسة السوق المصرية جيدًا، وبعدما لمستُ نموّ القطاع المستمر"، كما يقول في حوارٍ خاص مع "ومضة".

عماد المسعودي، مؤسس "عقار ماب" (الصورة من "عقار ماب")

تمكّن المسعودي من جذب استثمارات (لم يفصح عن تفاصيلها) من رجل الأعمال فادي غندور، و3 مستثمرين من اليمن، وشركة رأس المال المخاطر "إن تو في" N2V.

في الوقت نفسه، يقول الخبير العقاري عبد الحميد جادو، خلال مكالمة هاتفية مع "ومضة"، إنّه "وفقًا لدراسات عدة، فإنّ 60% من المعاملات في قطاع العقارات في مصر هدفها سكني، و40% هدفها استثماري". ويضيف أنّ "الاستثمار العقاري في مصر لا يزال جاذبًا لكلٍّ من المواطنين والأجانب بسبب قفزاته المرتبطة طرديًا بانخفاض قيمة العملة المحلّيّة أمام الدولار".

يخشى جادو من "أن يتسبّب الإفراط في إقامة المشاريع العقارية في مصر بإغراق السوق، وهي لحظةٌ تبدأ فيها السوق بالدخول في مرحلة الركود"، غير أنّه يستبعد أن يحدث ذلك نظرًا لزيادة معدّلات الطلب.

كما أنّه وبالرغم من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، تبقى أوضاع العقارات في مصر آمنةً بعض الشيء بحسب المحللين، إذ أظهر القطاع مرونةً وقدرةً على التكيّف مع المشاكل.

كيف تطوّرت "عقار ماب"؟

بعد إطلاق "عقار ماب"، احتاج المشروع لعامَين لبناء قاعدة مستخدمين يمكن من خلالها الحصول على مؤشّرٍ واضحٍ لحركة العرض والطلب في السوق المحلية في مصر.

صورة لمحرّك بحث "عقار ماب"

بحلول عام 2013، أطلقت الشركة خدمة "جيني عقار ماب" Aqarmap Genie كأداة تقييمٍ عقاريّ تتيح للمستخدم معرفة سعر المتر للوحدة السكنية الواحدة، بعد تسجيل بيانات الوحدة، مع مراعاة كل تفاصيلها من المساحة وحالة التشطيب وحتى الإطلالة. كما وأطلقت في العام ذاته تطبيقاً للمحمول على نظامَي التشغيل "أندرويد" Android و"آي أو إس" iOS.

هذا وتوسّع المشروع في 2014 إلى السعودية، "لكنّنا لم نصل إلى الصدارة في السوق السعودية بعد"، لوجود عدة منافسين أبرزهم "لامودي" Lamudi و"إي سمسار" e-Semsar وتطبيق "عقار" Aqar.

اعتمد المسعودي خلال رحلته على نموذج عوائد الإعلانات التي ينشرها المستخدمون عن وحداتهم العقارية، سواءً الأفراد والشركات. وتتراوح شرائح التسعير بين 100 إلى 400 جنيه مصري (10 إلى 40 دولاراً) للأفراد حسب المنطقة السكنية المُعلَن عنها، بينما يعتمد التسعير للشركات على حجم المشروع.

بدأت "عقار ماب" تحقّق الأرباح في 2013 وأصبح لديها مليون مستخدمٍ مسجّل و50 ألف زيارة يومية، والآن يوجد لديها فريق عملٍ مكوّن من 60 موظّفاً.

تسجّل خوازرمية الموقع يوميًا حركة العرض والطلب، وشرائح التسعير وفقاً للمناطق. من ثمّ يحصل القيّمون على "عقار ماب" على إحصاءاتٍ داخلية مكنّتها مؤخّراً من إطلاق دليل عقاراتٍ رقميٍّ يتضمّن مستوى الأسعار في كلّ منطقة، مع إمكانية تقييم الخدمات إلكترونيّاً.

ويتمّ ذلك عن طريق تغذية النظام بمعلوماتٍ عن حركة النقل وتوفر الجامعات والمراكز التجارية والمتاجر في كلّ منطقة. كما ويحصل المستخدم الراغب في الشراء على معلوماتٍ عن متوسّط الأسعار للعام الجاري، ومؤشر النموّ بنسبةٍ مئوية مقارنة بالعام الماضي، مع تقييمٍ مئويّ لكلّ خدمةٍ متاحة.

أما البائعون سواء الأفراد أو الشركات، فيمكنهم الاعتماد على "دليل عقار ماب" لتحديد أسعار المتر للأراضي، وفقًا للمناطق، ليتمكّنوا من توقّع العوائد.

لا يعيب "دليل عقار ماب" سوى أنّه يعتمد فقط على الإحصاءات الداخلية للنظام، ويعلّل المسعودي ذلك قائلًا: "حتى نحصل على معلوماتٍ سليمة 100% يلزمنا توفّر بيانات واضحة عن القطاع العقاري لدى الحكومة المصرية، وهو أمر غير متاح حاليًا".

ويتابع قائلاً: "ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ هناك 40 مليون مصريٍّ على الإنترنت، واعتبرنا أنّ 10% منهم فقط مهتمّون بالعقارات، فنصل إلى نتيجةٍ مفادها أنّ 4 ملايين شخص يبحثون عن العقارات على الإنترنت يوميًا، ومليون ونصف المليون منهم يزورون موقع ’عقار ماب‘ شهريًا، ما يعني أنّنا نملك أكثر من 30% من حصة السوق".

"يؤهّلنا هذا إلى تقديم بيانات دقيقة، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أننا نملك قاعدة بيانات عمرها 5 سنوات، وهو ما يعني قدرتنا على رصد كل متغيرات السوق".

"نُزل" لإدارة العلاقة مع العملاء في مجال العقارات

لعلّ محدودية المعلومات المتوفّرة عن القطاع العقاريّ في مصر، كانت المحفز الرئيسي لإطلاق "نُزل" لتطبيقها المخصّص لإدارة العلاقة مع العملاء في مجال العقارات.

"التطبيق مُصمّمٌ لخدمة شركات التطوير وشركات التسويق العقاري، وهناك نظامٌ منفصلٌ لكلٍّ منهما. كما نخطط للربط بينهما في المستقبل، مع تشبيكهما بالمستخدم، لنكون بذلك أغلقنا دائرة المعاملات داخل القطاع"، بحسب أحمد فرحات، المدير التقني في "نزل"، في حواره مع "ومضة".

أحمد عزت وأحمد فرحات من "نزل"، من اليسار إلى اليمين (الصورة من "نزل")

يوفّر النظام لشركات التسويق خدمة إدارة عمليات البيع بتسجيل العملاء الجدد، وقياس معدّل تحويل العملاء المحتملين، وإدارة الشكاوى والمقترحات بالتواصل مع العملاء عن طريق البريد الإلكتروني والرسائل النصية.

أمّا شركات التطوير فيتيح لها النظام كلّ ما سبق، بالإضافة إلى إخطار العملاء بمواعيد تحصيل الأقساط، وحساب عمولات الوسطاء.

ويقوم نموذج عمل التطبيق على نظام الاشتراكات بواقع 15 دولارًا للمستخدم الواحد لكلّ شركة. "ورغم أنّنا نقبل الاشتراك الشهري، إلا أنّ الشركات الـ24 التي تعاقدت معنا حتى الآن فضّلت الدفع المسبق لمدّة 6 أشهر أو سنة، الأمر الذي كفل لنا 25% من مصروفاتنا كعوائد"، حسبما يقول أحمد عزت، المدير التنفيذي في "نُزل".

بالنسبة إلى الخطط التوسّعيّة، تتواصل "نُزل" مع المستثمرين بهدف جذب استثمار مخاطر. وذلك بعدما كانت الشركة قد فازت في يوليو/تموز الماضي  بالمركز الأول ضمن الدورة الحادية عشرة لبرنامج "ستارت إت" Start IT الذي أطلقه "مركز ريادة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات" TIEC.

[الصورة الرئيسية من "بيكسيل"] 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة