الحلم المستحيل: حاضنة أعمال في أربيل

اقرأ بهذه اللغة

بعد استكمال دراستها في لندن، جاءت مشعل صادق إلى أربيل لكي تستريح قليلاً من الحياة الصاخبة في المملكة المتّحدة. لكنّها بعد سنةٍ واحدةٍ فقط، وجدَت نفسها تعمل على مشروعٍ تأمل أن يكون بمثابة بدايةٍ لمسيرتها الريادية.

في مطلع هذا العام، احتلّت صادق المركز الثاني في المعسكر التدريبي الذي استمرّ لأسبوعَين، "ماي (أنتربرينيريال) دريم" My (Entrepreneurial) Dream [أي حلمي الرياديّ]، وهو من تنظيم حاضنة أعمالٍ تأسّست محلّياً في كردستان للبدء ببناء المشهد الريادي.

توصّلت صادق إلى فكرتها القائمة على تأسيس منصّةٍ للعاملين بدوامٍ حرّ الذين يبحثون عن عمل، بعد انتقالها إلى أربيل وسعيها للحصول على عملٍ كخرّيجة تصميمٍ داخليّ وهندسة معمارية. لم تجد عملاً، بل ما وجدته كان إقبالاً كثيفاً على الخدمات التي تقدّمها على المنصّة من قبل أشخاصٍ يعملون في مجال التصميم؛ ما برهن لها عن وجود سوقٍ لما تفعله.

سرعان ما اكتشفَت صادق أنّ هناك أشخاصاً كثيرين مثلها من ذوي المواهب الإبداعية الذين يصعب عليهم العثور على فرصة عمل إلّا من خلال الحديث مع أشخاصٍ آخرين. لذلك قرّرت وصديقها الالتحاق بالمعسكر التدريبيّ في شهر آب/أغسطس الماضي.

وتقول لـ"ومضة" في هذا الشأن إنّ "هذا لم يكن متوقّعاً بتاتاً. لقد تعلّمتُ الكثير خصوصاً أنّه لم يكن لديّ أدنى فكرة عن مدى صعوبة إطلاق عملٍ خاصٍّ بك، لكنّ المعسكر التدريبيّ ساعدَني في التعلّم خطوةً بخطوة".

مجتمع للشركات الناشئة؟

يشير ربين باشا، مؤسّس "ماي إي دريم" My E Dream، الذي تحدثت إليه "ومضة" عبر "سكايب" Skype، إلى إنّه "يجب الالتفات إلى عالم ما بعد ’داعش‘". غير أنّه بدا إيجابياً جدّاً حول مستقبل البيئة الريادية في كردستان العراق.

لا يخفي هذا الرياديّ العراقيّ الكرديّ الأميركيّ أنّه متفاجئ جدّاً بشأن "سعة وعمق ريادة الأعمال التقنية وإرادة التعلّم الذاتيّ الموجودة، وأيضاً حول النقص في المهارات الأساسية وكيفية إدارة الأعمال". لذلك يرى أنّه "يمكننا تقديم المساعدة على إنشاء أعمال ومنتَجاتٍ تركّز على المستهلِك وتناسب السوق والمجتمعات" التي يعمل فيها هؤلاء الرياديون.

في عام 2014، أراد باشا - الذي أصبح فيما بعد موظّفاً لدى "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" USAID - أن يعيد التواصل مع جذوره في كردستان العراق ويفعل شيئاً لمساعدة الشباب على صنع مستقبلهم.

"لقد رأيتُ ذلك في عدّة بلدان أخرى"، كما يقول، ويتابع مضيفاً أنّ "الجيل الشاب ليس هو المستقبل وحسب، بل هو الأمل الحالي للبلاد والمنطقة. فمع تشكيل الشباب ما دون 20 عاماً لنصف السكّان، ومع كون نصفهم تقريباً يعملون في القطاع العام، بالإضافة إلى الكثير من اليأس والأزمات، كان علينا القيام بشيءٍ ما من الداخل لإعادة الأمل وتحسين سبل العيش، وليس فقط العمل بالطريقة المعتادة والاعتماد على المساعدات".

الانطلاقة

عمل باشا على "ماي إي دريم" لمدّة عامً كامل، ثمّ أطلقها في تشرين الأول/أكتوبر 2015، واصفاً إيّاها بالنهج ثلاثيّ الأبعاد لإشراك الشباب في ريادة الأعمال: الحلم، والحوار، والتنمية.

نظّمت حاضنة الأعمال "ماي إي دريم" في شهر آب/أغسطس أوّل معسكرٍ تدريبيٍّ لها، ففاجأت النتيجة باشا نفسه. ويصف ذلك بقوله: "بعدما قيل لي إنّني لن أحصل على أكثر من 40 شخصاً، وفيما كنتُ آمل مشاركة 80، سجّل في الفعالية قرابة 165 شخصاً".

تراوحَت أعمار المشاركين بين 16 و34 عاماً، ثمّ بعد 4 أسابيع كان هناك 4 "أبطال" أوّلهما امرأتان إحداهما صادق.

على مدار العام الماضي، وخصوصاً بعد نجاح المعسكر التدريبيّ الصيفيّ، توفّر المزيد من الدعم في البلاد. غير أنّه كان يصبّ إلى حدٍّ كبيرٍ في "تشجيع" الريادين أكثر من دعمهم مالياً.

اعتمد المنظّمون على إقامة الفعالية في فندقٍ محلّي، ولا يزال هذا الأخير يشكّل مركزاً لحاضنة الأعمال. وفي الوقت الحالي، تعمل الحاضنة على تجهيز بعض المساحات (مستودع ومساحة خاصّة بجامعة محلّية). كما وقّعَت مذكّرة تفاهم مع "حاضنة أعمال أميركية شهيرة لتقديم المساعدة، في حين أبدَت أيضاً ’1776‘ رغبتها في المساعدة من خلال توفير الإرشاد" عبر قنوات الاتّصال.

ارتفاع منسوب التعلّم

على غرار ما عانته صادق في العثور على وظيفةٍ في أربيل، يذكر باشا لـ"ومضة" أنّه لم يعتقد أنّ إنشاء عملٍ في العراق وكردستان بهذه الصعوبة.

ويقول إنّ "مستوى الصدمة النفسية التي يعاني منها الناس جرّاء أعوامٍ من عدم الاستقرار وظهورها على شكل كفاحٍ للبقاء على قيد الحياة، تؤثّر على كلّ مستويات التفاعل التي تريدها. وهذا لا يكون واضحاً في البداية، ما يحتّم عليك العمل على فكّ رموزه فيما بعد".

نتيجةً لذلك، يشعر باشا أنّ هذا يؤدّي إلى نشوء حواجز اجتماعية تتمثّل في نقص التعاون والثقة والحكم الرشيد، بالإضافة إلى الدعم.

يعتبر هذا الرياديّ أنّ الناس في الخارج يرون أنّ المنطقة في حرب. ولكنّه يردف أنّ "ريادة الأعمال هي جزءٌ من الحرب على ’داعش‘ كونها تساهم في إعادة بناء الاقتصاد بحسٍّ من المسؤولية، وهذا يشمل النساء والأقلّيات والشباب. فالشركات الأميركية الكبرى لن تأتي إلى هنا لتوظيف الآلاف من الناس".

لا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّه من الصعب الحصول على دعمٍ في المنطقة، بخاصّة وأنّ الوعود غالباً ما ينكث بها في اللحظة الأخيرة.

الخطوات التالية

بعد فوزها في المعسكر التدريبيّ، حصلت صادق على وظيفةٍ في وكالة إعلانات محلّية.

في المقابل، تسعى للمضيّ قدُماً مع منصّتها للمبدعِين المستقلّين، وتأمل من خلال العمل مع باشا في إضافة المزيد من الوظائف من قطاعات أخرى. وفيما تؤكّد أنّه ما زال أمامهم الكثير ليقوموا به، ترى أنّ ما يفعله باشا "هو بداية جيدة لحثّ الناس على إطلاق مبادراتٍ جديدة كما وأن يكون مستقلّين".

بدوره لفت باشا في حديثه مع "ومضة" إلى أنّ أحد المشاركين قال له "لم يسألنا أحدٌ من قبل عمّا إذا كان لدينا حلم"، واصفاً ما يفعله بأنّه "رسالة مؤثّرة".

الصورة الرئيسية من "ماي دريم".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة