الشركات الناشئة التونسيّة تطالب بالاهتمام

اقرأ بهذه اللغة

علا صوت روّاد الأعمال التونسيين بعدما أعلنت الشركات الكبرى في قمّة "تونس2020" Tunisia2020   عن تخصيص ملايين الدولارات لدعم المشاريع الكبرى، وطالب روّاد الأعمال هؤلاء من الحكومة إيلاءهم اهتمام أكبر عوضاً عن التركيز على هذا النوع من المشاريع.

خصص مؤتمر "تونس2020" في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 34 مليار دينار (حوالي 14 مليار دولار) لـ140 مشروعاً كبيراً يتفاوتون من مشاريع في البنى التحتية إلى مشاريع في قطاع النقل العام، ولكنّه لم يخصص الكثير لنبض البلاد الجديد وهي البيئة الريادي. فرغم أنّ هذه البيئة لا توجد وظائف بقدر مشروعٍ معماريٍّ كبيرٍ، غير أنّها تمثّل توجّها كبيراً نحو الاقتصاد الرقمي وتوجد وظائف من نوعٍ آخرٍ.

وفي حين تلقّى هذا المؤتمر دعماً كبيراً، بقي الوضع على حاله، ولم تحلّ المشكلة التي عانى منها أيضاً مؤتمراً آخر في عام 2014 والتي تكمن في إشراك الحكومات لقطاع الشركات الناشئة في مخططاتها المستقبليّة. 

وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي الجديد، فاضل عبد الكافي، يتحدّث في مؤتمر "تونس2020" (الصورة من ليليا بلايز).

ما من جديد للشركات الناشئة

يعاني كثير من رواد الأعمال التونسيين من عوائق يسببها الجمود الإداري وصعوبة استبدال عملة الدينار، وكثير منهم ينتظرون قانوناً جديداً باسم "ستارتب أكت"   Start Up Act من المفترض أن يسهّل بعض عمليّات الشركات الناشئة.

 عمر يعقوبي هو رائد أعمال في تكنولوجيا المعلومات عمل على "فاب لاب" Fablab  و"باراك"  Barac.io. لكنّه بعد بعضة أشهر على تأسيس شركته في تونس، انتقل إلى فرنسا معلّقاً على القيود الكثيرة لممارسة الأعمال في تونس.

"كان يمكن أن تكون شركتنا تونسيّة 100% لكننا اضطررنا إلى الانتقال من أجل التوسّع على مستوى عالمي من دون كلّ هذه القيود،" حسبما يشرح مضيفاً أنّ "تونس يجب أن تشّجع ريادة الأعمال وتقدّر الابتكار عوضاً عن التسويق لنفسها كوجهة ذات يد عاملة زهيدة". 

في تونس، عقد منتدى "فولو ذا ليدرز" في"معهد الدراسات التجارية العليا" في قرطاج في كانون الأول/ديسمبر، بهدف جمع روّاد الأعمال والساسة وآخرين (الصورة من "ثينكرز أند دوورز").

 

من جهته، يقول خالد حليوي، الرئيس التنفيذي لشركة ألعاب الفيديو، "بيج بوينت"  Bigpoint الألمانية، إنّ المشكلة تكمن في اعتبار الشركات الناشئة صغيرة للغاية وغير قادرة على المنافسة مع الشركات المتعددة الجنسيّات أو على المستوى العالمي.

في المقابل، "يمكن لقصّة نجاح محليّة أن تغيّر هذه النظرة، ويبدو أن هناك روّاد الأعمال على الطريق المناسب لتحقيق ذلك، لكنّهم بحاجة إلى التقدير والدعم". هذا ما شرحه حليوي لافتاً إلى أنّ "هذا المؤتمر هدف إلى إطلاق المحادثات مع المجتمع العالمي وجمع التمويل، بخاصةٍ من أجل إيجاد الوظائف.  ورغم أنّه نجح إلى حدّ ما في ذلك، غير أنّه فوّت الفرصة لتسليط الضوء على البيئة الريادية الناشطة والتي قد تقود اقتصاد البلاد في المستقبل".

أموال وليس نفوذ لروّاد الأعمال الشباب

لا يتجاهل الساسة روّاد الأعمال بالكامل؛ فقد زار رئيس الوزراء الجديد، يوسف الشاهد، مساحة العمل المشتركة "كوجيت" Cogite عندما تسلّم منصبه. كما أعلن في تشرين الثاني/نوفمبر عن صندوق تمويل متناهي الصغر بقيمة 250 مليون دينار (حوالي 108 مليون دولار) لمساعدة روّاد الأعمال الشباب، مشيراً إلى أنّ "الحكومة ليس لديها الموارد الكافية لإيجاد الوظائف بعد الآن".

"سمارت تونس" Smart Tunisia هو برنامج حكومي يهدف إلى تشجيع ريادة الأعمال والابتكار. وقد استقبل البرنامج 10 شركات ناشئة تعمل في مجالات ابتكاريّة بهدف دعمها وإيجاد 400 وظيفة جديدة خلال 3 سنوات.

يقول نائب رئيس الشركة الترفيهيّة، "كرياتك" Createc، محمد زغلامي، إنّ "[هذا البرنامج] إيجابيّ لهذا المجال الناشئ في تونس لأنّ الناس لا يعرفون بوجوده. ومن جهة أخرى، لدينا في البلاد أيضاً أصحاب مواهب ومهارات يمكنهم العمل في مجال الألعاب والتطوير الثلاثي الأبعاد وغيره، ولكن علينا تأسيس مدراس تدريبيّة لهم". 

أمين شعيب، الرئيس التنفيذي لـ"شيفكو" Chifo، يتحدّث عن خبرته كرائد أعمال في فعاليّة "فولو ذا ليدرز". (الصورة من "ثينكرز أند دوورز")

سدّ الفجوة ما بين الساسة وروّاد الأعمال  

يبدو واضحاً أنّ مؤتمرات مثل "تونس2020" ليست مناسبة للفت انتباه الساسة. حاول المدير العام في "جوميا" Jumia في غانا والمسؤول عن منطقة شمال أفريقيا، التونسي سفيان المرزوقي، القيام بذلك سائلاً وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي الجديد، فاضل عبد الكافي، عن سبب غيابه عن أفريقيا؛ غير أنّ هذا الأخير تجاهله.

سأل رائد أعمال آخر عن سبب عدم توفّر معلومات إضافية لتطوير مشاريع إذا توفّرت الأموال والاستثمارات، لكنّ الوزير أجاب فقط أنّه "مستعدّ لمناقشة ذلك على حدة في وقت لاحق".

قرر بعض روّاد الأعمال التونسيين عدم حضور المؤتمر لهذا السبب بالذات. "صوتنا لا يسمع، لا يدعونا للتحدث في الجلسات النقاشيّة وما من مكانة للشركات الناشئة في مشاريعهم الكبرى،" بحسب الشريك المؤسس لـ"يلا ريد" Yallaread،  أحمد حضري. "كان بوسعنا الاستفادة من هذا المؤتمر لدعم الشركات الناشئة والابتكار، كما حصل في البرتغال، التي تسنّى لها فرصة استضافة "قمّة الويب" Web summit المقبلة في لشبونة". 

ورشة عمل مع نائب وزير العمل عن ريادة الأعمال خارج تونس. (الصورة من "ثينكرز أند دوورز")

نشر الريادة في المنطقة كلّها

تعتبر رئيسة "يونس" Yunus في تونس، ليلى الشرفي، أنّ البلد بحاجة إلى نواةٍ رياديّة في خارج تونس العاصمة "في مناطق مثل صفاكس، إذ أنّ هؤلاء يشكّلون شبكة داعمة ومشجّعة لريادة الأعمال هناك". فيما يقول رائد الأعمال الاجتماعي، مهدي البكوش، إنّ البلاد يجب أن تؤمّن طرق وأساليب تسمح للشباب في أغلب المناطق ابتكار الأفكار وعرضها.

أمّا أماندين لوبوتر، مؤسِسة مركز الأبحاث الفرنسي في دبي "ثينكرز أند دووزر" Thinkers and Doers، فتعتبر أنّ "فعاليتنا [بعنوان ’فولو ذا ليدرز‘  Follow the leaders في ’معهد الدراسات التجارية العليا‘ في قرطاج IHEC ] هي منصّة سهلة تسمح لروّاد الأعمال بالتعبير عن آرائهم [بدلاً من "تونس2020". ويعود ذلك إلى أنّها أصغر ومحددة أكثر".

جمعت فعالية هذا الشهر مجتمع "لا فرنش تك" French tech بالشركات الناشئة التونسيّة، وحضرها أيضاً سياسيون جاءوا لمناقشة كيفية تحسين أثر ريادة الأعمال في خارج تونس.

"يعدّ روّاد الأعمال في المنطقة مبتكرين ومطّلعين اقتصاديّاً، وذلك يسمح لهم بالتفاعل في النقاشات العامة ويضعهم في موقف تأثير وقوّة،" حسبما تشرح لوبوتر.

وفي نهاية المطاف، بين مشاعر النجاح والرغبة في تحقيق المزيد، تحمل وعود "تونس2020" الكثير لمستقبل البلاد. قد يبقى البعض مشككاً والبعض الآخر متفائلاً، ولكن بالنسبة لروّاد الأعمال لا تزال الفجوة بين طموحات الحكومة ورؤيتهم للبلاد كبيرة. 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة