'تيتا ليلى' من فلسطين تقول نعم للتمويل الجماعي كنموذج عمل

اقرأ بهذه اللغة

قد يكون مفهوم التمويل الجماعي في مجال الأزياء عاديّاً بالنسبة للعلامات التجارية الأجنبيّة، ولكنّ قلّة من هذه العلامات تستخدم هذه الوسيلة كطريقة البيع الوحيدة للمصمّمين.

"تيتا ليلى" Taita Leila التي  تتّخذ من رام الله مقرّاً لها، تمزج  بين التصاميم التقليديّة والأزياء الحديثة المستوحاة من تاريخ التطريز الفلسطيني والتقاليد العريقة.

تقول مؤسِّسة "تيتا ليلى"، نورا الحسيني، إنّ نموذج العمل قام بشكلٍ أساسيّ على التمويل الجماعي  الذي يوفّر ثلاث منافع: أوّلاً الحدّ من النفايات، وثانياً الإعلان من دون إعلانات لمعرفة أيّ من التصاميم تحظى بشهرة أكبر، وأخيراً إدارة المخزون بشكل أفضل.

بدلاً من جعل العملاء يتبرّعون بالأموال ويتمنّون وصول تمويل المشروع إلى الحدّ الأدنى المطلوب،  تلتزم النساء الفلسطينيات بصنع قطعة الثياب المموّلة مقابل كلّ تمويل أو شراء من على منصّة التمويل الجماعي.

وتشرح الحسيني أنّه "بسبب التزام المرأة الحرفيّة بتنفيذ كلّ قطعة، من الأفضل أن لها ترى كميّة الطلب على المجموعة لأنّ ذلك يساعدها على تنظيم وقتها بخاصة وأنّ هذا الإنتاج يتطلّب وقتاً طويلاً".

نورا الحسيني تعرض تصاميمها (الصورة من "تيتا ليلى")

تستهدف "تيتا ليلى" محبّي الأزياء والأشخاص الذين يتحلّون بوعي اجتماعي كبير من حول العالم، وتستخدم لهذه الغاية منصة "أفكار مينا" Afkarmena في الأردن لكي تجمع 25 ألف دولار.

تعتقد الحسيني أنّ نموذج التصنيع عند الطلب هو الطريقة الأمثل لخدمة عملائها، كما أنّه "يساعد النساء الحرفيات على التخطيط للتطريز اليدوي". وفي المقابل، "يجبر [هذا النموذج] متابعينا على الطلب خلال الحملة إذا أرادوا ذلك وإلا فوتوا الفرصة على أنفسهم".

في العام الماضي، جمعت العلامة التجارية المصريّة التي تصمم وتصنع الملابس، "إستبرق" Stabraq، أكثر من 12 ألف دولار لتصنيع قمصانها العصرية المزيّنة بالـ"جرافيتي" graffiti، غير أنّ جمع التمويل للأزياء محدود على المستوى المحلّي. أمّا الأزياء الغربية، مثل شركة "بوباكس" Baubax التي تقدّم سترة للسفر، فقد جمعت في العام الماضي 9 ملايين دولار، لأنّها مشهورة ومعروفة وتمكّنت من تخطّي مبلغها الهدف البالغ عشرين ألف دولار.

الإبقاء على تقاليد العائلة

سميّت "تيتا ليلى" تيمناً باسم جدّة الحسيني، ليلى، التي ألّفت "فن التطريز الفلسطيني" The Art of Palestinian Embroidery.

بدأت الحسيني بجمع التمويل لمجموعة الأزياء الخاصة بها بعد حملة أوليّة انطلقت في عام 2015. "كان هدفنا جمع 25 ألف دولار لتأسيس العمل، ولكننا وصلنا إلى 36 ألف دولار ما شجّعنا كثيراً خصوصاً وأنّه لم يكن لدينا أيّ منتَجات غير بضعة نماذج أوليّة. وقد تمكنّا من بيع الملابس قبل إصدار أيّ مجموعة تصميم".

ركّزت مجموعة التصميم الثانية على القسم الأسفل من الثوب الفلسطيني (وهو الزيّ التقليدي الفلسطيني) الذي يعرف باسم "بنايق". وتحمل كلّ قطعة من هذه المجموعة اسم مدينة فلسطينية، مستوحيةً منها التصاميم والألوان.

تعدّ تجربة العملاء في هذه المنصّة شخصيّة للغاية؛ ففور تحديد العميل الطلب على منصّة التمويل الجماعي، يتمّ التواصل معه مباشرة من قبل فريق "تيتا ليلى" – أي الحسيني وزميلها اللذَين يتواصلان مع النساء الحرفيات اللواتي يصنعن الملبوسات – لطلب معلومات عن تفاصيل إضافية مثل المقاس واللون المفضّل.

 

شراء مصنوعات فلسطينية

النساء  الفلسطينيات اللواتي يصنعنَ كافة منتجات "تيتا ليلى" يدويّاً، تمكّن الفريق من العثور عليهنّ في الجمعيات التعاونية النسائيّة. وكانت الحسيني تحرص على العمل مع الحرفيات الموهوبات فور العثور عليهنّ.

تلفت الحسيني إلى أنّ "أغلب العاملات معها من قرى أو مناطق ريفيّة في فلسطين وهنّ نساء غير عاملات ويردنَ جني مدخول صغير لعائلاتهنّ. من هنا، جاءت الفكرة وراء صنع منتج يمكن تسويقه وبيعه وفي الوقت نفسه يقدّم قيمة كبيرة فيما يستفيد من المهارات التي تتمتع بها نساء كثيرات".

تعتقد الحسيني أنّ التسويق عبر البريد الإلكتروني هو ركيزة حملة ناجحة، وهو ما ساعدهم في تخطّي الهدف في الحملة الأولى، وتوضح أنّ "المشتركين بنشرة البريد الإلكتروني هم الأكثر التزاماً واستثماراً بقصّتنا وهم ما نسميّه عائلتنا".

"كوننا علامة تجاريّة جديدة، نعاني من صعوبة اكتساب ثقة الناس بمنتجنا، بخاصةً وأنّ منتجاتنا أفضل جودة مما هم معتادون عليه عند سماع ’صنع يدوياً‘. ولكن عندما يطلبون منتَجاتنا مرّة من المرّات، غالباً ما يطلبون مجدداً لأنّهم يتفاجأون إيجابيّاً،" بحسب الحسيني.

كذلك، تخطّط الريادية الفلسطينية للعمل على مجموعة أزياء أخرى في الربيع تصفها بـ"الفصل الأخير من سلستها عن ’الثوب‘ باسم anatomy of a thobe، وذلك قبل الانتقال إلى مجموعات أكثر مرحاً [مثل القمصان وثياب البحر]".

الصورة الرئيسيّة: أم نيكولا تحدّث الحسيني عن التطريز في هذه القميص. (الصورة من "تيتل ليلى" لـ رافيا عريدي).

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة