كلير بورج: هذا ما أعرفه عن مستقبل العمل

اقرأ بهذه اللغة

"يقضي الناس قرابة 90% من أوقاتهم في العمل، والكثير منهم غير سعداء في وظائفهم، كما أنّ الناس ما زالوا يريدون ترك أعمالهم وعيش حياةً مثالية؛ وهذا خطأ، إذ لا يجب أن يكون الأمر كذلك".

هذا بعض ما تقوله كلير بورج، الرئيسة التنفيذية لشركة "ذيس إز بروداكتيفيتي"This is Productivity، خلال محادثةٍ شيّقة أجريناها معها في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، حول العناصر الثلاث لأماكن العمل: التكنولوجيا، والعنصر البشريّ، والمكان.

دخلَت المديرة الجنوب أفريقية عالم الشهرة بعد التغطية الإعلامية التي حصلَت عليها جرّاء تجربتها في التخلّي عن البريد الإلكترونيّ لمدّة عامٍ كامل سنة 2011. وقد ساهمَت هذه التجربة، بالإضافة إلى ردود فعلها السلبية والإيجابية على حدٍّ سواء، في زيادة اهتمامها بدراسة الوضع الحاليّ والمستقبليّ للعمل باعتباره أساس حياة الإنسان الحديثة.

كلير بورج، الرئيسة التنفيذية لشركة "ذيش إز بروداكتيفيتي".
(الصورة من كلير بورج)

"يجلس المحاسب يوماً كاملاً وهو يعمل على برنامج محاسبة مثل ’سايج‘ Sage. ولكن ما الذي يفعله هذا البرنامج من أجل المحاسبين حول العالم؟ ما هي أدوات التسويق والمبيع التي يستخدمها المسوِّق؟"، تسأل بورج، وتتابع مضيفةً: "نحن لم نستوقف أنفسنا مرّةً لنشكّك في هذه الأنظمة وكيفية تأثيرها علينا. لقد شهدتُ هذا، حيث أنّ الاستغناء عن البريد الإلكتروني وفّر عليّ ثلاث ساعاتٍ في اليوم".

تهدف شركة "ذيس إز بروداكتيفيتي" التي تديرها بورج إلى أن تصبح الشركة والمنصّة التي تجمع كافة البيانات حول كيفية عمل البشر في المكاتب، وكيفية تفاعلهم مع أقرانهم ومع التكنولوجيا.

وتحلم هذه الريادية بأن تصبح شركتها "في نهاية المطاف أكبر شركةٍ في العالم فيما يتعلّق بالعمل، وأن تشمل الكثير من العلامات التجارية التي تؤثّر على العمل بصورةٍ إيجابية".

إليكم بعض المؤشّرات التي تذكرها بورج حول مستقبل العمل.

عملك الحاليّ ليس المستقبل. بعد ثلاث سنوات، لن يكون هناك شيء لتفعله مع وظيفتك الحالية. سواء كنت صاحب عملٍ أو موظّفاً، سيكون عليك على الأرجح إعادة تشكيل نفسك أكثر من 20 مرّة في الوظيفة عينها. الطريقة المتّبعة حالياً لتدريب البشر تقليدية جدّاً، فالناس في الجامعات والشركات يتعلّمون مهاراتٍ ستختفي بعد سنواتٍ قليلة؛ وهذه أزمة كبيرة.

المهارات في العلوم الإنسانية أهمّ من المهارات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM. في الوقت الحالي، يتمّ توجيه المهارات نحو العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مثل الترميز coding. هذا جيد لأنّ هذه المهارات مهمّة جدّاً، ولكنّ المهارات الإنسانية التي كثيراً ما تُهمَّش هي مهارات لا يمكن للآلات تأدية مثلها. ففي حين يمكن للآلة أن تعمل على وضع معادلةٍ رياضيةٍ أفضل من الإنسان، غير أنّه لا يمكنها تعلّم التفاعل العاطفيّ مع العوامل المختلفة مثل الفروق الثقافية التي تعتري تعابير الوجه. لذلك، سوف نرى في المستقبل أنّ شهادات العلوم الإنسانية ستصبح ذات قيمةٍ عالية.

فكِّر بالعنصر البشريّ في شركتك الناشئة. عملت شركاتٌ مثل "جوجل" Google و"فايسبوك" Facebook و"لينكدإن" Linkedin على إنشاء أماكن عمل مذهلة، ولكنّ الموظّفين لا يبدون راضين جدّاً في الواقع. هناك مفهوم غير واقعيّ منتشر في العالم حالياً حول ما يجعل الناس سعداء في العمل ومنخرطين بشكلٍ سليم؛ والواقع أنّ السعادة في العمل لا تعتمد بالكامل على وجود مسؤولٍ عن سعادة الموظّفين أو غرفةٍ للتدليك، بل تقوم أكثر على الترابط بين الموظّفين والتفاعل ضمن العمل. إذا لم تؤسّس لهذا الترابط بين أعضاء فريقك، فأنت تضحّي بميزتك التنافسية. كان يُنظَر للميزة التنافسية على أنّها تكمن في مجال الملكية الفكرية، ولكنّها ليست كذلك وهي تصبح إنسانية أكثر وأكثر.

قبل أن تدقّق في السيرة الذاتية، وظّف الشخص كإنسانٍ أوّلاً. لا توظّف الأشخاص بناءً على مهاراتهم التقنية وحسب، بل ركّز على أمورٍ مثل الثقافة والذكاء الاجتماعية والإلمام بوسائل الإعلام الحديثة والتفكير الحاسوبي computational thinking. وظّف أشخاصاً من الذين جالوا في مناطق مختلفة حول العالم واختبروا ثقافاتٍ مختلفة. إذا كنتَ تريد أن توظّف أشخاصاً من ذوي المهارات العالية، مثل الهندسة والترميز، عليك أن تنظر أيضاً إلى قدرتهم على العمل في بيئاتٍ مختلفة وأنّهم قادرون على التكيّف.

اجعَل للعمل معنى. يُستمَدّ هذا المعنى من أربعة مجالاتٍ مختلفة. أوّلاً، اللعب: على أستطيع في بعض الأحيان أن أكون مرحاً في العمل وأتخطّى بعض القوانين؟ ثانياً، التحدّي: هل يتخطّى هذا العمل مهاراتي بحيث يمثّل تحدّياً يمكنني تخطّيه وليس مستحيلاً؟ ثالثاً الاستقلالية، ورابعاً البراعة، حيث يستطيع الموظّف رؤية أنّ بإمكانه التميّز في العمل. لذا، بدلاً من التركيز كثيراً على تغييراتٍ سطحية في أماكن العمل لإسعاد الموظّفين، مثل إضافة طاولة بلياردو، عليك أن تركّز على العمل نفسه وبنائه بشكلٍ مختلف.

يجب أن يتعلّم الموظّفون باستمرار وأن يكونوا فضوليين. التقدّم التكنولوجيّ الذي نشهده، من الذكاء الاصطناعيّ وصولاً إلى الواقع الافتراضيّ، يقرّب عصر التخصّص من نهايته؛ سيكون عليك أن تكون ملمّاً بعدّة مهارات من أنواع مختلفة، لأنّ الحصول على شهادةٍ في اختصاصٍ ما ومن ثمّ التخصّص فيه لخمس سنواتٍ فيما بعد سيصبح غير ذي جدوى في المستقبل. لذلك، فإنّ أفضل طريقةٍ لمواكبة الأمور هي أن تكون فضولياً، والتعلّم من خلال مناقشة أحد الأشخاص قد يصبح أفضل من المشاركة في صفوفٍ دراسية.

يجب أن يصحل تغيير على مستوى القيادة. يمكن للموظّف أن يعمل على مهاراته الخاصّة، ولكن لا يمكنه أن يُحدَث تغييراتٍ كبيرة داخل الشركة. وبالتالي، ما نتحدّث عنه هو التغييرات والتحوّلات الكبيرة في القيادة والشركات. ويجب على القيادات أن تتخلّى عن الهرمية لصالح إجراء حواراتٍ متواصلةٍ مع موظّفيهم، والغوص فيما يفعله كلّ موظّفٍ يومياً.

البريد الإلكترونيّ يستنزف حياتنا. خلال عملية توثيق الاستغناء عن البريد الإلكتروني، لاحظتُ أنّ صندوق الوارد inbox مبرمَجٌ بطريقةٍ تحدّد سلوكك، فهذا النظام يسبّب لك حالةً عصبيةً تحثّك على إفراغ البريد؛ هذا ما يفعله الناس طوال الوقت. الأمر نفسه ينطبق على الكثير من الأنظمة التي نتفاعل معها على أساسٍ يوميّ. ونحن لم نستوقف أنفسنا مرّةً لنشكّك في هذه الأنظمة وكيفية تأثيرها علينا.

الصورة الرئيسيّة من  Claireburge.com

 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة