كيف تحل الشركات مسألة نقص المهارات المحلية في لبنان؟

اقرأ بهذه اللغة

يرغب روّاد الأعمال اللبنانيون بتوظيف مواهب محلّية وإبقاء شركاتهم الناشئة في موطن الأرز، ولكنّ النقص في المهارات ضمن القوى العاملة تدفع بالكثير منها للتوجّه إلى الخارج.

"يوجد لدينا أشخاص أذكياء ولكن لا يوجد أشخاص مدرّبون، والطلّاب يتدرّبون على وظائف متأخرة لعشر سنوات"، حسبما قال الشريك المؤسّس لـ"أنغامي" Anghami، إيلي حبيب، خلال "قمّة الأعمال العالمية" Global Business Summit التي نظّمها الأسبوع الماضي كلّ من "الجمعية الدولية للمدراء الماليين اللبنانيين" Lebanese International Finance Executives و"إنديفور لبنان" Endeavour Lebanon.

قد يكون مفاجئاً أن يشكّل العثور على ذوي المهارات مهمّةً صعبة في بلدٍ يفتخر بجودة نظامه التعليميّ ثلاثيّ اللغات. ولكنّ مؤسِّسة "إنستابيت" Instabeat، رائدة الأعمال اللبنانية هند حبيقة، أكّدت على ذلك في أثناء حديثها خلال إحدى جلسات النقاش. فشركتها التي تمتلك مكتبَين في بيروت وسان فرنسيسكو، كان من الصعب عليها أن تعثر على أشخاصٍ مختصّين بتصميم المنتَجات في لبنان، ما اضطرّها للتوجّه إلى كاليفورنيا.

كذلك لفتت حبيقة إلى أنّ الباحثين عن عملٍ في لبنان يفتقدون إلى الحرفية، ولم تنسَ أن تدعو الجامعات إلى تدريب الطلّاب على كيفية التقدّم إلى الوظائف وعلى كيفية إنجاز الأعمال بفعاليةٍ أكبر.

من جهتها رأت دلفين إده، الشركة المؤسّسة ومديرة النشر في "ديواني" Diwanee، أنّ توظيف الشركات الناشئة لأصحاب مواهب لبنانيين دونه الكثير من التدريب والتكاليف. وقالت في ندوةٍ عن التوسّع، إنّ شركتها "لم تتمكّن من العثور على الموهبة المحلّية التي تريد، فكانت منطقة شرق أوروبا خياراً لتوظيف المطوّرين. لدينا اليوم في لبنان ما يقارب 100 شخص، ولكنّ ذلك كلّفنا الكثير من الجهد والتدريب".

هذه المسائل يبدو أنّها قد وجدَت آذان صاغية. فقد أعلنت كلية الهندسة والعمارة في "الجامعة الأميركية في بيروت" AUB، الشهر الماضي، عن إطلاق مسارٍ جديد في منهاجها للابتكار وريادة الأعمال.

وهذا البرنامج الذي اقترحه نائب عميد الكلية أيمن قيسي، يهدف إلى إلهام ودعم الطلّاب الذين يريدون بناء شركاتهم الناشئة الخاصّة فور تخرّجهم. وبالتالي سيوفّر للطلّاب إمكانية التدرّب مع الشركات الناشئة المقيمة في "منطقة بيروت الرقمية" BDD، لزيادة معرفتهم بتكنولوجيا المستقبل وتنمية عقلياتهم الريادية.

بالإضافة إلى ذلك، شهدَت البلاد هذا العام إطلاق "إس إي فاكتوري" SE (Software Engineering) Factory، وهو معسكر تدريبيّ مكثّف لثلاثة أشهر، يهدف إلى زيادة مهارات الأشخاص العاملين في مجال علوم الحاسوب ويؤهّلهم للوظائف.

هذه التحدّيات التي تحيط بأصحاب المهارات والعثور عليهم في لبنان لا ترتبط فقط بالتعليم، بل أيضاً بالبنى التحتية المشلولة والسياسة، كما هي الحال في معظم بلدان المنطقة العربية. فخلال مناقشةٍ مع رئيس الحكومة الجديدة سعد الحريري، كانت كلمة ’إنترنت‘ أكثر ما تكرّر.

شدّد الحريري على أنّ الإنترنت هي في طليعة الاهتمامات، واعداً بأن تعمل الحكومة على زيادة سرعة الإنترنت في لبنان عشرين ضعفاً عما هي عليه اليوم كجزء من خطةٍ شاملة لتطوير القطاع الاقتصادي. "وإذا لم يحصل ذلك، يمكنكم الاتّصال بي"، كما قال.

تحدّث رئيس مجلس الوزراء عن الأوضاع السياسية التي كانت تعيق اقتصاد البلاد وتهرّب الاستثمارات الخارجية. وأشار إلى أنّه في بلدٍ من دون رئيس أو حكومة، ومع حربٍ مستعرة في الجوار، لن يجرؤ الكثير من المستثمرين على الاستثمار في لبنان أو مواهبه.

اعتبر الحريري أنّ لبنان يمرّ الآن في مرحلةٍ ينبغي فيها على القطاعين العام والخاص أن يتعاونا للمساهمة في تنمية الاقتصاد. وأكّد على ضرورة "دعم مجتمع ريادة الأعمال المحلّي الذي برز أثره على الاقتصاد في الآونة الأخيرة، عبر توفير فرص العمل ووضع لبنان على الخارطة العالمية، وذلك من خلال مشاريع مميّزة".

من جهته، لفت طارق سعدي من "إنديفور لبنان" إلى أهمّية إشراك المغتربين اللبنانيين في تنمية البيئة الحاضنة المحلّية. وأعرب عن اعتقاده بأنّ "المال في الخارج لا يستثمر في شركات ناشئة لبنانية، ليس بسبب غياب الثقة بالشركات الناشئة وإنّما لغياب الثقة بالبلد"، مضيفاً "أنّنا نحتاج إلى منطقةٍ أكثر استقراراً".

الصورة الرئيسية من "إنديفور لبنان"

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة