هذه قصّة 'ميلتو' مع المنتَجات المستعمَلة

اقرأ بهذه اللغة

نشأ مراد إرسان في فرنسا بين 13 شقيقاً ما حتّم عليهم تناقل الملابس والأحذية والكتب. اكتسب ميزة الاقتصاد في استعمال الأشياء من أمّه الجزائرية، وأصبح الآن الرئيس التنفيذي لشركة "ميلتو" Meltoo التي توفّر سوقاً لبيع السلع المستعمَلة.

يقول إرسان إنّ أمّه كانت تعيد تدوير الملابس "وبحمد الله كانت تطابق الموضة بين الستينات والثمانينات. لقد اعتادَت أمّي على شراء وبيع [السلع]، فنشأتُ ضمن هذه العقلية".

خلال ثمانينات القرن الماضي أسّست أمّ إرسان عملاً تجارياً ناجحاً لبيع السلع المستعمَلة من فرنسا في الجزائر، ثمّ أصبحَت لوقتً قصيرٍ تستثمر في مشترين وبائعين آخرين.

"عندما تكون أمّي كذلك، لا يمكن أن أكون إلّا ما أنا عليه الآن"، على حدّ تعبير إرسان الذي توافقه زوجته شيرين لي، الشريكة المؤسِّسة لشركة "ميلتو" ومديرتها التقنية. أمّا عن عمله مع زوجته على هذه الشركة، فيشبّه إرسان الأمر بفريق ستيف جوبز وستيف فوزنياك، قائلاً إنّ "الأمر يتطلّب شخصَين دائماً... إنّها تدقّق في كلّ شيء، فعندما أطرح فكرةً ما على سبيل المثال، فهي دائماً ما تستمهلني".

مراد إرسان وزوجته شيرين لي، الشريكة المؤسِّسة والمديرة التقنية لشركة "ميلتو". (الصور من "ميلتو")

الإحباط يوصِل إلى الحلول

انطلقَت "ميلتو" في عام 2014 كتطبيقٍ على الويب والأجهزة المحمولة، بعدما تمكّن إرسان وزوجته من جمع المال جرّاء بيع أعمالهما: مقهى في الولايات المتّحدة الأميركية وشركة استيراد وتصدير في فرنسا. كان هدفهما الأساسيّ من وراء ذلك ترسيخ الثقة في سوق المنتَجات والسلع المستعمَلة في الإمارات حيث تكثر مثل هذه المنصّات.

انتقل الثنائي إلى دبي في عام 2014 بشكل دائم، فساهمَت تجاربهما السيئة في البيع والشراء مع مواقع الإعلانات المبوّبة في حثّ إرسان على بدء البحث عن حلٍّ جديد.

وللحدّ من التناقضات، قرّر إرسان ولي تأسيس سوقٍ يكونان فيها وسيطاً بين المشترين والبائعين. وتشرح لي، المعلّمة السابقة، أنّهما يتركان الناس يقومان بالأعمال ويكونان بمثابة حكّامٍ للعمليةـ ولكن "إذا كان هناك أيّ عملٍ غير تقليدي نتدخّل لنتأكّد من رضا الطرفَين".

كيف تعمل المنصّة؟

مَن يرغب ببيع سلعةٍ ما، يلتقط صورةً لها ويعرضها مع السعر، ثمّ يتواصل الشاري مع البائع وتبدأ المحادثة. وبالنسبة إلى عملية الدفع، فإنّ المال لا ينتقل إلى حساب البائع إلّا بعد توصيل السلعة، وذلك من خلال حساباتٍ على "ميلتو". كذلك تعتمد المنصّة مزايا إضافية لإرضاء الطرفَين، مِنها المحادثة في الوقت الحقيقي بين البائع والشاري بالإضافة إلى إمكانية توصيل المنتَجات.

The Melltoo app.

حتّى شهر تشرين الأول/أكتوبر 2016، حظيَ تطبيق "ميلتو" بحوالي 650 ألف تنزيلٍ وأكثر من 100 ألف مستخدِمٍ نشط.

وفي حين يقيم إرسان ولي في راس الخيمة مع أطفالهما الستة، فقد أسّسا فريقاً من 35 موظّفاً يعملون عن بُعد انطلاقاً من الإمارات والهند ومصر وتونس وباكستان.

يُعد ّفارق التوقيت يُعدّ مشكلةً بالنسبة إلى مدير تصميم واجهة الاستخدام وتجربة المستخدِم لـ"ميلتو"، فيتالي روزيفسكي، الذي يقيم في أوكرانيا. غير أنّ التواصل عبر منصّاتٍ مثل "سلاك" Slack، على حدّ قوله، يساعدهم في الحفاظ على سيرورة العمل والإبقاء على روح الفريق.

بناء مجتمعٍ خاصّ

لا يؤمن المؤسّسان بالنماذج التقليدية للإعلان واكتساب المستخدِمين. وبالتالي، للنجاح في ضمّ المستخدِمين الأوائل، اعتمدا على تحليل سلوك المستخدِمين على منصّات التواصل ومحرّكات البحث لتأسيس قاعدة العملاء.

عمدا في البداية إلى إطلاق تطبيقاتٍ خاصّة بالمنتَجات ونشرها على متجر التطبيقات الخاصّ بـ"ميلتو". على سبيل المثال، إذا كان المستخدِم يبحث عن سياراتٍ مستعمَلة على متجر التطبيقات، فإنّ "ميلتو" تعرض عليه تطبيقاً مخصّصاً للبحث عن السيارات المستعمَلة، ومن ثمّ تضع هذه السلعة في النتائج الأولى لعملية البحث. وهي خطوةٌ كانت كافية لكي تتصل شركة "جوجل" بإرسان للسؤال عن إمكانية الاستحواذ على هذه التطبيقات. بالإضافة إلى ذلك، صمّم الفريق مجموعةً على "فايسبوك" Facebook لبيع وشراء السلع في المنطقة.

ساهمَت هذه الخطوات في تأسيس مجتمعٍ خاصّ بـ"ميلتو"، ويرى إرسان أنّ هذا الأمر ميّزهم عن باقي منصّات التجارة الإلكترونية مثل "جادو بادو" Jado Pado و"سوق.كوم" Souq.

منذ انطلاقتها، تمكّنت "ميلتو" من إتمام ثلاث جولات تمويل بمجموع 800 ألف دولار أميركي، وفي حزيران/يونيو من هذا العام وصلت الشركة إلى ما قيمته مليون دولار من حيث المبيعات. أمّا عائداتها فتحقّقها عبر اقتطاع عمولةٍ عن كلّ عملية بيع.

في عام 2015، أصبحَت "ميلتو" أوّل استثمارٍ لمؤسسة "وومينا" WOMENA في المنطقة مع 30 ألف دولار. وبحسب دومونسو من "وومينا"، فإنّ ما أوصل إلى هذا الاستثمار هو فريق "ميلتو" وحجم سوقها ونموّها بالإضافة إلى الشعبية التي تتمتّع بها.

وتشرح الأمر بأنّه منذ "منذ أن تعرّفنا إلى الشركة، شهدَت نموّاً بمعدّل 10 أضعاف من حيث المستخدِمين النشطين شهرياً، كما حقّقت العديد من الإنجازات. إنّهم أشخاصٌ ملتزمون، وهم من النوع الذي يمكن أن تراه في أوقات الشدّة والرخاء في الأعمال التجارية. معاييرنا عالية، ويسعدني أن أراها تتحقّق من قبل هذه الشركة التي تستمرّ بالنموّ".

المضيّ قدُماً

تخطّط "ميلتو" للتوسّع نحو أفريقيا وعقد شراكاتٍ مع منصّاتٍ تقدّم خدماتٍ مشابهة، ولكنّ لي توضح أنّ البيئة الاقتصادية الحالية تخيف المستثمِرين وتسهم في الحدّ من التمويل.

وتفسّر الأمر بالقول إنّ "هذا يحدّ من قدرتنا على النموّ، فنحن الآن نعتمد على التمويل الذاتيّ وسياسة الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد، ولا يمكننا النموّ بسرعةٍ إلّا بقدر ما تسمح عائداتنا بذلك. وعلى مقلبٍ آخر، فإنّ المشاكل الاقتصادية تعني أنّ الناس يحتاجون أكثر لبيع أشياء لديهم، وهذا ما نفعله".

أمّا إرسان فيعلّق قائلاً: "لا نريد الاعتماد على التمويل لأنّ دونه صعوبات... وفي بعض الأحيان يمنعك التمويل من بناء منتَجٍ رائع".

 لا حاجة للقول إنّ أمّ إرسان فخورة جدّاً به، ولكنّ لي تذكر بطريقةٍ تعكس النجاح أنّهما لا يفعلان شيئاً جديداً، بل "نبني سوقاً مباشرة بالإضافة إلى لعبنا دور الحكّام".

بدوره يشير إرسان إلى أنّ ذلك "ليس شيئاً ثورياً، فنحن قمنا بعملية التكيّف... أمّا الأمر المهمّ فهو أنّنا قمنا باستعادة الثقة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة