العلاقة بين المستثمرين وروّاد الأعمال في مصر في طريقها إلى النضوج

اقرأ بهذه اللغة

شهدت العلاقة بين المستثمرين وروّاد الأعمال في مصر تقلّبات كثيرة في السنوات الأخيرة، إلاّ أن الطرفين يؤكدان أنهما بدآ حل المشاكل التي تشوب علاقتهما، بعد عمليّة تعلّم طويلة.

يعتقد مدير الاستثمارات في "إيه 15" A15، تامر عازر، أنّ العلاقة بين المستثمرين وروّاد الأعمال في مصر تضررت بشدّة في الأعوام الأخيرة وذلك بسبب الأخطاء الكثيرة التي ارتكبها الطرفان، على رأسها الوعود المنكوثة. إلاّ أنه يعتبر ذلك جزءاً من "عمليّة التعلّم" نفسها.

لم يفهم بعض المساهمين، أو حتّى رفضوا تقبّل، أنّ عمليّة التعلّم تتطلب وقتاً،ما سبب بعض التوتر والضغوطات الشديدة.

إدارة التوقّعات    

برز هذا التوتر في مرحلة إتمام الصفقات. ويشرح عازر أنّ روّاد الأعمال كانت لديهم تقييمات عاليّة للغاية وغير واقعيّة حتّى لمشاريعهم، ما جعلهم يطلبون الكثير من الأموال مقابل أسهم قليلة؛ في حين أنّ المستثمرين يريدون أسهماً كثيرة مقابل أموالهم.

يقول عازر "نحن نأخذ أسهماً كثيرة في الشركات الناشئة لأننا عرب، أي أننا تجّار بطبيعتنا ونشعر أننا بحاجة للاستملاك". ويضيف أنّ "الاستثمار المخاطر لا يعمل بهذا الشكل إذ يجب أن يبقى للشركة أسهماً كافية للمستثمرين الآخرين. فإذا أخذتُ على سبيل المثال 51% من الأسهم من الاستثمار الأوّل، لن يرغب أيّ مستثمر آخر بالمساهمة في هذه الشركة. بالإضافة إلى ذلك، لن يكون هناك حافز يشجّع رائد الأعمال على جمع أموال إضافيّة".

كذلك، تعاني هذه العلاقة من نقص في البيانات الكاملة عن السوق التي يمكن لروّاد الأعمال والمستثمرين أن يبنوا عليها تقديراتهم. ويؤدّي ذلك إلى اختلاف هائل بين تقديرات رائد الأعمال الذي بذل جهداً واستثمر وقتاً وعاطفةً في بناء شركته، وتقديرات المستثمر الذي يعلم أنّ بوسعه إتمام صفقة بكلفة أقل مع شركة مصريّة بالمقارنة مع شركة في الإمارات مثلاً.

تلفت نيفين الطاهري، رئيسة مجلس إدارة صندوق الاستثمار "138 بيراميدز" 138 Pyramids، إلى أنّ روّاد الأعمال المصريين، بحسب خبرتها، "هم دائماً في عجلة من أمرهم، يقترحون تقييمات عالية ويريدون إتمام صفقات التخارج بسرعة". كما أنهم أحياناً يعتبرون تقييمات المستثمرين التي لا ترقى إلى مستوى توقعاتهم، استخفافاً بالوقت والجهد الذي يبذله روّاد الأعمال في بناء شركتهم.

في الواقع، يعتمد المستثمرون على عوامل مختلفة تماماً في تقييماتهم. فيذكّر أيمن إسماعيل، رئيس مركز ريادة الأعمال في الجامعة الأميركية في القاهرة، بأنّه "نظراً إلى أن المخاطرة كبيرة، يعتمد الكثير من المستثمرين المخاطرين [في مصر] مقاربة 'تنويع وزيادة المحفظة الاستثمارية' لجني المال"، بحيث يستثمرون في عدد من الشركات الناشئة واضعين نصب أعينهم أن بعضها سوف يفشل والأقلية فقط سوف تنجح.

ويشدد إسماعيل على أنّه "من المهمّ جدّاً معرفة أنّ التوتّر في العلاقة بين المستثمرين وروّاد الأعمال أمر طبيعي".    

 

المعايير الجديدة

في بيئة رياديّة متقدّمة - أي حيث تجرى آلاف التبادلات - تحدد المعايير المتفق عليها كلّ جوانب دورة الاستثمار بما فيها التقييم الذي يتأثّر بنوع الشركة والقطاع الذي تعمل فيه، حسبما يشرح إسماعيل.

غير أنّه في البيئات الرياديّة الناشئة، يُجبر المستثمرون وروّاد الأعمال على ابتكار معاييرهم الخاصة عند إتمام كلّ صفقة استثمار. على سبيل المثال، يتوفّر في البلدان المتقدمة عدد كبير من النماذج عن دفاتر الشروط التي تخضع للقوانين المحليّة. أمّا في مصر، فيتوجب على روّاد الأعمال والمستثمرين تصميم دفتر الشروط الخاص بهم من الصفر.

ولكن اليوم بدأت العلاقة بين روّاد الأعمال والمستثمرين تنضج أكثر فأكثر. ويشير إسماعيل إلى أنّه مع نمو القطاع وازدياد احترافيته، بدأ يجذب المزيد من الناس إلى الاستثمار المخاطر سواء من قبل أفراد أو شركات. ويختم بالقول إن "النضج والتفهّم بدآ يسودان نتيجة الزيادة في عدد الصفقات الناجحة ما أدّى إلى بناء معايير جديدة للأعمال".

 الصورة الرئيسية من "واي بي أو" YPO.  

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة