منصة 'مناظرة' للحوار تستعين بالتقنية لخدمة الديمقراطيّة

اقرأ بهذه اللغة

غالباً ما يعتبر الإعلام الاجتماعي عاملاً يساهم في تغيير مجرى الديمقراطية وحرية التعبير، ولكنه لم يساهم في أي شكل من الأشكال في ترسيخ مفهوم الحوار الصحي. هذا ما يراه بلعباس بن كريدة مؤسس منصة "مناظرة"Munathara  الرقمية المستقلة التي تعنى بقضايا العالم العربي.

في الواقع، ساهمت منصات مثل "فايسبوك" و"تويتر" في تضخيم الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية، ما دفع الشركات إلى تخصيص موارد لمحاربة ظواهر كهذه.

توّفر منصة "مناظرة" مساحة رقمية مختلفة عن مواقع التواصل الاجتماعي التي بحسب بن كريدة، تُفضل الضوضاء على التأثير الإيجابي. فهي مساحة رقمية مُنفتحة بما يكفي للتعبير عن مختلف الآراء ولكن ليس لدرجة السماح بالنقاش المسيء.

 
 بلعباس بن كريدة، مؤسس منصة "مناظرة" ورئيسها التنفيذي (الصور من "مناظرة")

 

قواعد النقاش

يطرح فريق العمل شهرياً، موقفاً مثيراً للجدل، على موقع "مناظرة". ويعبّر المشاركون عن تأييدهم أو اعتراضهم عليه عبر فيديو لا يتعدّى 99 ثانية يطرحون فيه حججهم. ومن ثم يقيّم المشاهدون أداء المُناظرين في الفيديوهات ويعبّرون بدورهم عن تأييد أو معارضة المواقف العامة.

ويُعطى المُشاركون الستة الحاصلون على العدد الأعلى من النقاط فرصة المشاركة في تدريب مكثف وفي مناظرة مُتلفزة مع مسؤولين رسميين.

ويوضح بن كريدة "لا نريد أن تكون المناظرات المُتلفزة حكراً على الشباب، لأننا ندرك أن ثمّة اهتمام محدود بهذا النوع من البرامج. أما عندما نضع الشباب في مواجهة سياسيين وأصحاب رأي تقليديين معروفين فنحن نرفع أصواتهم أكثر ونثير المزيد من الاهتمام بين الجمهور".

 
مشاركون شباب في ورشة عمل في تونس.

ليس مفاجئاً أن فكرة "مناظرة" طرحت في العام 2011 خلال الربيع العربي حين قرّر الريادي تصميم منصة للأصوات التي تقود التغيير في الوطن العربي.

نظّمت حتى الآن 24 مُناظرة حول مواضيع تتعلّق بالعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، ودور الدين في السياسة، إلخ… ما جذب 3500 فيديو، واستقطب 70 ألف مشارك، معظمهم من مصر، والمغرب، وتونس، واليمن، تتراوح أعمار غالبيتهم بين 16  و30 عاماً.

التحضير لمناظرة متلفزة في اسطنبول.

 

التكنولوجيا والديموقراطية: أصدقاء أم أعداء؟

"لا يمكنك أن تذهب إلى وادي السيليكون وتطلب إصلاحاً ديموقراطياً"، يقول بن كريدة ممازحاً، مُشيراً إلى أنّ عمالقة الإعلام الاجتماعي مثل "فايسبوك" و"تويتر" لديها خوارزميات مُصممة لدفع الشركات قدماً بدلاً من الدعوة إلى حوار مفتوح مبني على الوقائع. لهذا السبب من المرجح أن يرى المستخدمون على صفحاتهم مشاركات تتناسب مع آرائهم بدلاً من مشاركات تتعارض معها.

لا يزعم بن كريدة أنّه وجد حلّاً لمشكلة الاستقطاب على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنّه فخور بخوارزمية "مناظرة" التي يعتبرها أكثر تطوراً من الأخريات. فعلى سبيل المثال بعد مشاهدة فيديو مُعين على المنصة يقوم النظام تلقائيّاً بتحميل فيديو يعارض الفيديو الأول.

 
المشاركة النهائيّة نهلة فتحي من ليبيا خلال مناظرة متلفزة في اسطنبول.

والأهم من ذلك تعتمد الخوارزمية المُخصصة لتقييم الفيديوهات على مقياسين: الأوّل مستوى التأييد له، أو درجة موافقة المستخدم على رأي المشارك، والثاني أداء المُناظر. يحدد مستوى هذه العوامل على مقياس من 1 إلى 5 ما يجعل النتيجة أدق مقارنة بنقرة الإعجاب أو إعادة التغريد.   

يؤمن بن كريدة أنّ "التكنولوجيا بحد ذاتها ليست بالضرورة ديموقراطية، يعتمد الأمر على استخدامنا لها. فإذا كانت ثقافة التناظر العلمي والمنطقي موجودة في المُجتمع، فستعكسها التكنولوجيا، أمّا إن لم تكن موجودة فتُساعد التكنولوجيا على تضخيم غيابها"

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة