منصة 'كونتنت ماستر' للصور: من الناس وإليهم

اقرأ بهذه اللغة

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً ملحوظاً في عدد مستخدمي الهواتف المحمولة وتطبيقاتها، لا سيّما تطبيقات مشاركة الصور التي جعلت رواية القصص أمراً أكثر حيوية.

تقدّر الأردنية رولا الخطيب التي عملت كمحلّلة لمواقع التواصل الاجتماعي لأكثر من خمس سنوات في "ذي أونلاين بروجكت" The Online Project وهي واحدة من كبرى الشركات العاملة في هذا المجال في المنطقة، عدد مستخدمي تطبيق إنستاغرام لمشاركة الصور في العالم العربي، بأكثر من 30 مليون شخص. ومع ذلك، تلاحظ أن استغلال هذا المحتوى المتزايد في كل يوم، لا يزال في بداياته.

وتقول الخطيب إنه أثناء عملها في "أونلاين بروجكت"، كثيراً ما كانت تواجه صعوبة في العثور على صور يحتاجها عملاء الشركة لاستعمالها في منشوراتهم اليومية على شبكات التواصل الاجتماعي.  

لم تكن الخطيب تبحث حينها عن محتوى صور من وكالات التصوير التي تقدّم صوراً جاهزة عالية الجودة Stock Images لزبائنها، بل كانت تبحث عن صور حقيقية أكثر حيوية من الحياة اليومية، تعبّر عن روح من يلتقطها ولا تكون بالضرورة شديدة الاحترافية". وتقول: "كنّا نهتم بالمستخدم العادي الذي يلتقط الصور بهاتفه الذكي".

بعدسة المصوّر محمد البداعي (الصور لمصوّرين سينضمّون إلى "كونتنت ماستر")

ولادة فكرة موقع تشاركي للصّور  

من هنا، بدأت رولا في التفكير بتأسيس موقع أو وكالة إلكترونية، تسمح للمستخدم بمشاركة صوره مع المهتمين من شركات الإعلام الاجتماعي أو غيرها. أثمر عن ذلك ولادة فكرة تأسيس موقع يقوم على مبدأ الاقتصاد التعاوني أو التشاركي الذي تعتمده شركات أخرى معروفة مثل "أوبر" Uber و"إر بي أن بي" Airbnb . وفي الحالة هذه لن يكون من الضروري أن تقوم شركة ما بتوفير وإنتاج محتواها من الصور بنفسها، بل يمكنها ببساطة، شراء ما تحتاج إليه من منتجين آخرين يتواجدون على الموقع.

استقالت الخطيب من "ذي أونلاين بروجكت" قبل عام لتتفرّغ لمشروعها الجديد "كونتنت ماستر" Content Master، يشاركها فيه مواطناها: أحمد دغجوقه كمؤسس مشارك ومسؤول عن مجتمع المصوّرين والمطوّر فارس عيسى كمسؤول تقني للموقع. 

بعدسة المصوّر صالح المري.

وسيتميّز الموقع الجديد عن سواه من المواقع الأخرى التي بدأت بتقديم هذه الخدمة، بحسب الخطيب، بأنّه يتوجه كليّاً لخدمة الشرق الأوسط نظراً إلى كون المؤسسين يعيشون في هذه المنطقة ويعرفونها جيداً.

وسيسمح للمستخدمين بتحميل صورهم عن طريق حساباتهم فيه، والإفادة منها عن طريق بيعها مباشرة للمهتمين، أو بيع حقوق استخدامها فقط، أسوة بباقي مواقع الصور الشهيرة مثل
Getty أو Shutterstock.  

انطلاقة قريبة

تعمل الخطيب على قدم وساق على وضع اللمسات الأخيرة على نسخة كاملة من الموقع لإطلاقها من الأردن في آذار/مارس على أبعد تقدير. وسيأخذ المشروع في البداية شكل موقع يعمل على أجهزة الحاسوب ويخصص بشكل كبير في مرحلة الإطلاق الأولى للمصورين حيث يسمح لهم بتحميل الصور من هواتفهم مباشرة أو التقاط صور وتحميلها على الموقع.

أما مرحلة الإطلاق الثانية، فتستهدف الباحثين عن الصور من أفراد وشركات وعلامات تجارية، مع العلم بأنّ الموقع الإلكتروني سيكون مجهزًا للعرض على الهواتف المحمولة كذلك. وفي المرحلة الثالثة سيتم إطلاق نسخة أخرى على شكل تطبيق للهواتف المحمولة يستهدف المصورين فقط ويسهّل عليهم تحميل الصور.

مصورون محترفون أم عاديون؟

بعدسة المصوّر يحيى المعيبد.

تؤكد الخطيب أن "كونتنت ماستر" منصة مفتوحة للجميع. ولا تخفي أنها حين بدأت العمل على الفكرة، تخوّفت من أن يؤدي تركيز الموقع على استقطاب مصورين عاديين، إلى نفور المصورين المحترفين منه وامتناعهم عن الانضمام إليه. ولكن المفارقة أن ما حدث كان العكس تماماً. فمع بدء حساب الموقع على إنستغرام بالتواصل مع مجموعات مختلفة من المصورين المحترفين من أكثر من دولة عربية، بدأ يتّضح بأن اهتمامهم بمشاركة أعمالهم والترويج لها يفوق أحياناً الرغبة في الحصول على مردود مادي. وعن ذلك تقول الخطيب إن "بعض هؤلاء شاركونا أعمالهم بالمجّان إعجاباً منهم بالفكرة"، وتتابع: "نحن حريصون أيضاً على بناء نظام مناسب لتقييم المصورين، وذلك لإعطاء كل ذي حق حقه".

لن يشترط الموقع مواصفات تقنية متفوقة جداً لقبول الصور، بل إن معياره الرئيسي هو أن تعبّر الصورة عن لحظات حقيقية وقريبة من حياة الناس اليوميّة. كما أن الصور لن تخضع للموافقة المسبقة من إدارة الموقع في حال رفعها على حساب المصورين خلال المرحلة الأولى من الإطلاق، ولكنها ستكون كذلك خلال المرحلة الثانية الموجهة للمشترين. وتشدّد الخطيب على أنها ستحرص على ألاّ يضيف الموقع صوراً جاهزة إلى مخزونه.

بعدسة المصوّر عبد الرحمن الكندي.

السوق المستهدف

يستهدف "كونتنت ماستر" السوق الخليجية بشكل خاص، حيث تتركز معظم شركات الإعلان والإعلام الرقمي، والشركات المتعطشة لمحتوى عربي مميّز يخاطب زبائنها بالشكل الصحيح.  

وترى الخطيب أن "رواية القصص في إطار حملات الإعلام الرقمي في المنطقة بحاجة إلى صور ذات مصداقية ينتجها أفراد من هذه المنطقة نفسها. وهذا بالضبط ما يقدمه "كونتنت ماستر" للشركات بدلاً من التعاقد مع طرف ثالث لإنتاج مثل هذا المحتوى". وتشدد على أن "الصور ستعبّر عنا وعن ثقافتنا وخصوصية مجتمعنا".

بعدسة المصوّر حسام سالم.

ورغم أن عدداً من المصورين عرضوا منح الموقع إبداعاتهم بالمجان، يقدّم الأخير فرصة لأولئك الذين يمتلكون مجموعة كبيرة من الصور لتحقيق الأرباح من خلال بيع صورهم عليه. وتوضح الخطيب: "سيحصل المصورون الذين يستخدمون موقعنا على ما نسبته 50% من أرباح الصور، وهي نسبة تفوق كثيراً ما تقدمه مواقع بيع الصور العالمية".

تقول الخطيب إن المشروع مموّل ذاتياً حتى الآن، وسيركّز بشكل خاص على الصور الآتية من الشرق الأوسط والموجهة إليه. لذلك لدى سؤالها عمّا إذا كانت تفكّر في التوسّع خارج المنطقة أجابت: "نحن من هذه البلاد ونفهم ما يحتاجه أهلها. ولكن من يعلم ربما نتوسّع إلى خارجها يوماً ما".

الصورة الرئيسية من عبد الرحمن مكرم. 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة