'نارّاتيفا' تسعى لملء الفجوة في المحتوى الرقمي العربي

اقرأ بهذه اللغة

يعتبر المحتوى الرقمي العربي قليلاً نسبياً، فهو لا يتجاوز 2% من المحتوى العالمي وفق بيانات نشرت في العام 2016 ضمن تقرير "الإعلام في الشرق الأوسط" الذي أصدرته "جامعة نورثويسترن" Northwestern University في قطر. والمفارقة أنّ المنطقة العربية تضم أكثر من 350 مليون نسمة وتسجّل استخداماً للإنترنت نسبته أكثر من 50%.

هذه الفجوة ضخمة إلى درجةٍ لم يستطع الاسباني ديفيد لورنتي إلا أن يعمل على معالجتها في شركته الناشئة الأخيرة "نارّاتيفا" Narrativa. هذه الشركة التي يعني اسمها "سرد"، تقدّم حلاً لإنشاء محتوى متعدد اللغات، وهي نتيجة فكرة خطرت في بال لورنتي، المدير التنفيذي، وشركاؤه في التأسيس في مطلع العام 2015.

من حيث الجوهر، تستخدم الشركة التكنولوجيا لإنشاء محتوى مكتوب بسعر أقل نسبياً من كلفة توظيف كاتب، لمساعدة العملاء الذين يأتون من قطاعات كالصحافة والتجارة الإلكترونية. وعبر استخدام تقنية "جابرييل" للذكاء الاصطناعي GabrieleAI، يمكنهم أن يقللوا نفقات إنتاج تقارير عن مباريات كرة القدم ومقالات وصف منتجات للبيع، وهذا ما يسمّيه الفريق على موقعه "أتمتة المحتوى الذكي".  

يستعمل الفريق المؤسس تجربته السابقة في العمل في الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، من أجل تحويل بيانات جاهزة إلى "نصوص" مقروءة بلغات مثل الإنجليزية والاسبانية والألمانية والعربية.

تعني تقنية "نارّاتيفا" أن الشركات والحكومات تستطيع إنتاج ملايين النصوص يومياً في حين يستطيع كائن بشري أن ينتج فقط أربعة. ويقول المؤسسون إن هامش الكلفة للنص تبلغ حوالي 5 سنتات (مقابل ملايين الدولارات إذا أراد كائن بشري إنتاجها).  

ويقول لورنتي إنه "في الوقت ذاته نتيح لزبائننا جني المال من بياناتهم وتحسين الخدمات التي يقدمونها لزبائنهم. فمثلاً، بدلاً من شراء الإحصائيات، يمكنهم شراء مقالات أنتجت من هذه الإحصائيات وبيع إعلانات لها".

وفي موازاة الخبرة العملية التي حصدها لورنتي والتي اكتسبها من إطلاق أربع شركات ناشئة ودراسة ريادة الأعمال في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا"، يضم المؤسسون المشاركون لـ"نارّاتيفا" زميلا لورنتي الإسبانيان، د. أوجينيو فرنانديز العالم الرئيسي المتخصص بالذكاء الاصطناعي وأنطونيو موراتيلّا المسؤول التكنولوجي الرئيسي المتخصص في البيانات الضخمة والبرامج. ولدى الأخيرين خلفية صلبة في البحث الأكاديمي وهما حالياً بروفيسوران في جامعة آلكالا University of Alcalá.

البيانات من تقرير "الصناعات الإعلامية في الشرق الأوسط" الذي أصدرته جامعة نورثويسترن في قطر ومعهد الدوحة للأفلام حول المحتوى  العربي في المنطقة العربية. (البيانات من منظمة "ميد إيست ميديا" Mideastmedia.org )

نتائج إقليمية

يعيد لورنتي الفضل في بعض النجاح الذي حققه فريقه أخيراً ـ من ضمنه العثور على زبائن في العالم العربي ـ إلى المشاركة أخيراً في دورة مسرّعة النمو للشركات الناشئة الإعلامية الرقمية "فلات 6 لابز" أبو ظبي Flat6Labs.

أما القدوم إلى الإمارات، فشكّل نقطة تحوّل للشركة الناشئة إذ ساعدها في تحسين منتجها وفهم المنطقة أكثر.

ويقول لورنتي إنه "في غضون ثلاثة أشهر فقط، استطعنا توقيع عقود مع أكبر المؤسسات الإعلامية في المنطقة ونحن في طور التوصّل إلى اتفاق آخر مع شركة تجارة إلكترونية جديدة تتميّز بالطموح وممولة بشكل جيد".

كما يضيف أن "الحاجة والشهية على المحتوى العربي في ازدياد. وفي الوقت نفسه هناك كمية هائلة من البيانات المتوقرة والجاهزة للاستخدام لإنتاج نصوص بالعربية من الرياضة إلى الشؤون المالية إلى الطاقة إلى الشؤون اللوجستية إلى تكنولوجيا المعلومات إلى الأمن".

تحقيق نمو عالمي

يقول لورنتي الذي يقيم حالياً في مدريد مع فريقه ولكن غالباً ما يسافر إلى الإمارات، إن فريقه سيعمل بجد هذا العام ويأمل أن يصل خلال هذه الفترة إلى صندوق استثمار مخاطر في جولة تمويل أولى.

ويعترف بأنه من الصعب مقاربة المستثمرين أثناء إدارة العمليات اليومية للزبائن الحاليين والبحث عن زبائن جدد، غير أنه يقول إنها مرحلة تحتاج "نارّاتيفا" إلى خوضها للوصول إلى المستوى التالي.  

ويضيف أن "العام 2017 يجب أن يكون عام النمو. نحن نضع اللمسات الأخيرة على بعض التغييرات المهمة في تقنيتنا ومنتجاتنا التي ستسمح لنا بجذب الزبائن بشكل أسرع. وهذا الأمر مضافاً إلى جهود لزيادة المبيعات التجارية، سيساعدنا في النمو بشكل كبير".

وختم بالقول إن "هذا العام يجب أن يكون أيضاً عام تحقيق الربح والعام الذي نحصل فيه على جولة أولى من التمويل التي ستسمح لنا بالتحرك أسرع".

الصورة الرئيسية: المدير التنفيذي لـ"نارّاتيفا" ديفيد لورنتي يعرض فكرة خدماته لـ"أتمتة المحتوى الذكي" في يوم العروض في "فلات6 لابز ـ أبو ظبي" Flat6Labs Abu Dhabi Demo Day. (الصورة من ديفيد لورنتي).

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة