Blockchain: تكنولوجيا المستقبل [رأي]

اقرأ بهذه اللغة

لا أبالغ بالقول إنه بات لتكنولوجيا "سلسلة البلوكات" Blockchain المعروفة أيضاً بسلسلة الكتل، أثر حقيقي في السنوات الأخيرة على كلّ تفاصيل حياتنا. فلا شكّ في أنّ هذه التكنولوجيا ستغيّر مستقبلنا بالفعل.

ما هي سلسلة البلوكات؟

تقوم "سلسلة البلوكات" على قاعدة بيانات رقميّة موزّعة تتسم بالبساطة، لعلّ أشهرها "سلسلة البلوكات" الخاصة بعملة البيتكوين التي ظهرت في العام 2009.

تعدّ "سلسلة البلوكات" مفتوحة للجميع إذ تسمح لهم بالاطلاع على المعلومات فيها في أيّ وقت. وكلّ معلومة جديدة يتمّ إرسالها، تصل مباشرةً إلى شبكة تضمّ أطراف معنيين وتسمح لهم بالتأكّد منها، وإضافتها كبلوك جديد إلى السلسلة.

يحظى نظام البيتكوين مثلاً بشبكة من المتطوّعين من حول العالم يتبرعون بحواسيبهم لمعالجة معلومات "سلسلة البلوكات"، ويتلقّون مقابل كلّ بلوك يعالجونه ويضيفونه إلى السلسلة، مبلغاً محدداً من عملة البيتكوين.

يعتبر تكامل البيانات ودقّتها خطاً أحمر بفضل هذه القوّة الحاسوبية بحيث يستلزم تعديل بيانات بلوك واحد، تغيير كلّ البلوكات التي أضيفت من بعدها وجمعها من جديد. ويقتضي ذلك قوّة حاسوبيّة هائلة.

 
الصورة من "أون ديستربيوتد كومونيكايشنز" في عام 1964.

ما أهمية هذه التكنولوجيا؟

فتحت تكنولوجيا "سلسلة البلوكات" الباب أمام إنشاء منصّة تبادل مباشر تسمح للناس بامتلاك وحفظ هويّتهم وبياناتهم الشخصيّة بشكل أكثر أماناً، بعيداً عن البيروقراطيّة والفساد. كما تلغي الحاجة إلى وسيط فيما بينهم.

يمكن لملكيّتنا لهذه البيانات، المساهمة بشكل كبير في معالجة التحدّيات الراسخة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهذا سيحدث ثورة في الآليات التقليديّة لأنظمة المصارف والدفع، وحقوق الملكية الفكرية، وإدارة الموارد، والحوكمة.

غير أنّه حتّى الآن، يعدّ تطبيق تكنولوجيا "سلسلة البلوكات" قليلاً في المنطقة؛ فكيف تعمل هذه التكنولوجيا؟


الحوكمة

تسمح تكنولوجيا "سلسلة البلوكات" بتسجيل كلّ انتقال للأصول بشكل آمن، وبالتالي، بتوثيق آمن للمعلومات الاجتماعيّة كهويّات الأفراد وطبيعة تصويتهم خلال الاقتراع وخدمات اجتماعيّة أخرى. ولأنّ بلدان الشرق الأوسط معروفة ببيوقراطيّتها، يمكنها، إن أرادت، الاستفادة من هذه التكنولوجيا لتخفيف هذه الظاهرة الصعبة.

وعدت حكومة دبي مؤخّراً بوضع كلّ مستنداتها في قاعدة بيانات من "سلسلة البلوكات" بحلول العام 2020، وذلك لزيادة الإنتاجية الاقتصاديّة. كما أسست "المجلس العالمي للتعاملات الرقمية" Global Blockchain Council، وهو مبادرة مشتركة بين القطاعين العام والخاص لتشجيع اعتماد التكنولوجيا الحديثة وتسريع وصول الأفكار الجديدة إلى المنطقة.

تشمل التطبيقات المدنيّة الحديثة لهذه التكنولوجيا نظام التصويت في الولايات المتحدة، "فولو ماي فوت" Follow My Vote، الذي يسمح للمقترعين بالتأكّد من أن أصواتهم احتسبت بشكل صحيح. وبهذه الطريقة، يؤمن هذا النظام حماية مطلقة لصوت المقترع من الانتهاكات والهجمات الإلكترونية من الخارج وعمليّات التزوير من الداخل.

الخدمات الماليّة

جذب قطاع التكنولوجيا الماليّة اهتمام روّاد الأعمال في المنطقة، وها هي ثماني شركات ناشئة تركّز عليه.

تسمح شركات تكنولوجيا "سلسلة البلوكات" مثل "بت أويسيس" BitOasis التي تعمل من خارج دبي، بإرسال وتلقّي الأموال من دون الاستعانة بمؤسسة مالية تقليدية. ويقلّص غياب هذه المؤسسات المالية الرسوم المرتفعة كتلك التي تُفرض على التبادلات المالية العالمية، ويقلّص مدة إرسال الحوالات من ثلاثة إلى سبعة أيّام حتّى بضعة دقائق.

تحمي هذه التكنولوجيا الباعة والشارين وتقلّص المخاطر المالية حيث يلغى التبادل عند وقوع خطأ أو خلل في العمليّة.

نماذج الأعمال

في العام الماضي، تحدّت شركة "أوبن بازار" Open Bazaar مجال التجارة الإلكترونيّة بإنشاء شبكة لامركزيّة للتبادل المباشر مفتوحة ومن دون نقطة مراقبة واحدة محددة. تبيع هذه السوق الإلكترونية كلّ أنواع المنتجات ولديها في الوقت الحالي سبعة آلاف منتج من 290 بائع.

ولربّما سنرى في وقت قريبٍ منصّات مبنية على تكنولوجيا "سلسلة البلوكات" يمتلكها المجتمع في مجالات مثل السيّارات وتشارك المنازل. وحينئذٍ، سوف ينكسر النموذج التقليدي والحالي حيث تعمل شركة ما كوسيطٍ ينقل الطلبات ويتقاضى رسوماً من دون أن يكون مالك سيّارة أو غرفة.

المجالات الابتكاريّة

أحدثت المغنّية إيموجين هيب وعازفة الكمان زوي كيتين ثورةً في مجال الموسيقى بابتكارهما "مايسيليا" Mycelia، التي تسمح للموسيقيين بنشر أعمالهم على منصّة تقوم على تكنولوجيا "سلسلة البلوكات" ويديرها الموسيقيون بأنفسهم. تتيح هذه المنصّة للموسيقيين فرصة التواصل مباشرة مع جمهورهم بدلاً من العودة إلى شركة الإنتاج أو النشر مثل "آي تونز" iTunes لبيع أعمالهم.

وتنوي "مايسيليا" تمكين الموسيقيين من إتمام "عقود ذكيّة" وهو بروتوكول يسمح بأتمتة عمليّة التعاقد، وذلك بإدراجه في كلّ ما تقدّمه المنصّة من محتوى، شروط الاستخدام ومعلومات عن المعنيين وحقوق الملكية الفكرية ونظام دفع خاص بإدارة الأموال.   

الصورة الرئيسية من "وارانتير".

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة