شركة ناشئة تغيّر طريقة توصيل مياه الشرب في تركيا

اقرأ بهذه اللغة

تركيا هي بلد العبوات البلاستيكيّة، سواء في المقاهي أو في الشوارع أو في المنازل. فبالرغم من توفّر مياه نظيفة في الكثير من المناطق التركية، غير أنّ نسبة الكلور فيها عالية وبالتالي لا يمكن شربها.

لذلك، يعتمد ملايين الأتراك على المياه المعبأة للشرب ما يضعهم تحت رحمة بائعي المياه. وتلك كانت الفرصة التي انتهزها إرون إرديم وشركاؤه لبناء تطبيق "سوكولاي" Sukolay (الذي يعني ’المياه السهلة‘ بالتركية) في تموز/يوليو 2015.

يقول إرديم لـ"ومضة" إنّه على الرغم من التقدّم السريع الذي تحرزه تركيا في مجالات تكنولوجية أخرى ، إلاّ أنه لم يطرأ أي تغيير على حلول توصيل المياه فيها منذ 15 عاماً. يتصّل العملاء بالبائع، ويطلبون منه توصيل المياه إلى عناوينهم وينتظرونه. وبالرغم من أنّ عمليّة الشراء هذه روتينية، إلا أنّه لا يمكن جدولة الطلبات أو وتنسيق عمليات التوصيل بشكل مباشر. وهنا يتدخّل تطبيق "سوكولاي" الذي يتيح مقارنة الأسعار وأوقات التوصيل بسهولة، حسبما يقول ارديم.

وتماماً مثل الكثير من الشركات الناشئة، فإن حاجة المؤسسين لحلّ مشكلة ما هي ما أطلق شرارة الابتكار لديهم وأدّى إلى تأسيس "سوكولاي". 

تطبيق "سوكولاي". (الصور من "سوكولاي")

فإرديم يعمل حتّى وقت متأخر أي بعد انتهاء أوقات توصيل المياه. ويروي قائلاً: "عدت مرة  إلى المنزل ولم أجد ماء للشرب. فاضطررت إلى شرب ماء مغلي من الصنبور". وأثناء انتظاره المياه لتغلي ـ مع كل الإزعاج المرافق لذلك ـ شعر بالحاجة إلى تطبيق ما.

يعدّ شراء مياه الشرب ضرورة وليس امتيازاً؛ ويلفت إرديم إلى أنّه "على عكس خدمات التوصيل الأخرى مثل المأكولات مثلا، لا يمكن صنع المياه في المنزل في حين يمكنك صنع المأكولات في المنزل أو حتّى الذهاب إلى مطعم لتناول وجبة".

لا تقتصر فوائد "سوكولاي" على المستخدمين فحسب، بل يفيد الباعة أيضاً. فبحسب إرديم، تعرض حلول منافسة على غرار "بيسو" BiSu، متوسّط الأسعار وساعات العمل وتستعين بالاتصالات التقليدية لطلب المياه؛ أمّا "سوكولاي"، فتتعاون مع "الباعة أنفسهم، فتعرض الأسعار والعروض المتوفّرة والمنتجات المناسبة وساعات العمل المحددة للباعة"

إرديم في قمّة "ايتوهوم" الريادية في العام 2016 في إسطنبول.

ويضيف إرديم أنّه: "عندما يعمل الباعة مع شركات أخرى، يفترض بهم استعمال حاسوب واتصّال بالإنترنت لتلقّي الطلبات".

ولكنّ الجلوس أمام شاشة حاسوب طوال اليوم أمر مستحيل لناقلي المياه. لذلك، يسمح تطبيق "سوكولاي" بطلبات أكثر مرونة حيث ينسّق البائع والعميل وقت التوصيل من خلال تطبيق على الهاتف أو عبر الرسائل النصيّة. كما يتيح التطبيق للباعة الإعلان عن العروض بشكل فعّال عوضاً عن توزيع المنشورات في الأحياء السكنية.

ويقول إرديم إنّ "مشكلة التواصل بين العميل والبائع يتمّ حلّها بهذه الطريقة". وفي المقابل، تأخذ "سوكولاي" عمولة بنسبة 10%.

 
الشريك المؤسس إرون إرديم مع بعض من باعة "سوكولاي".

جذب هذا التواصل السهل حوالي ألف بائع للمياه وأكثر من 50 ألف مستخدم؛ وعلى عكس الكثير من الشركات الناشئة التركية، يمتدّ سوق "سوكولاي" أبعد من المدن الكبرى مثل اسطنبول وأنقرة، وصولاً إلى مدن ساحلية صغيرة.

الملف أن من قام بكلّ هذا العمل، هو فريق من خمسة أشخاص فقط. ويشير إرديم إلى أنّ تطبيقهم "يمكن أن يتضاعف 10 مرات من دون أن يحتاجوا إلى فريق أكبر، وذلك لأنّه يسمح للمستخدمين والباعة بالتواصل مباشرةً".

جذبت "سوكولاي" استثماراً من أحد مؤسسي "ايفيديا" Evidea، وهو متجر مفروشات إلكتروني مشهور في تركيا.

ويخطط إرديم في المستقبل لتوصيل المشروبات كالعصير والمشروبات الغازية عبر تطبيق "سوكولاي"، آملاً أيضاً في تسريع عمليّة التوصيل أكثر.

ويشرح أنّ "أفضل تحديث يمكن إضافته إلى عمليّة طلب المياه هو خدمة جدولة الطلبات، حيث يمكن للنظام سحب الأموال تلقائياً من بطاقتك الائتمانية مما يزيل الجزء المتعلق بالطلب".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة