'عرب نت' بيروت: الاقتصاد الرقمي ينمو والفرص تنتظر البنى التحتية

اقرأ بهذه اللغة

تشهد المنطقة العربية توجهاً كبيراً نحو الاقتصاد الرقمي، ولبنان ليس بعيداً عنه على الرغم من الصعوبات والشكوك.

خلال مؤتمر "عرب نت" بيروت 2017 Arabnet Beirut، الذي انعقد بين 20 و23 شباط/فبراير، قال النائب الأول لحاكم مصرف لبنان، رائد شرف الدين، إنّ في لبنان 800 شركة ناشئة تؤمّن 6 آلاف فرصة عمل وتضيف إلى الاقتصاد اللبناني نحو مليار دولار أميركي، فيما تتراوح نسبة نمو اقتصاد المعرفة في لبنان بين 7 و9% سنوياً.

يحتاج الاقتصاد الرقمي إلى خدمات إنترنت سريع، وهو ما ليس متوافراً في لبنان حتى الآن. ولكن قد يكون هناك بصيص أمل مع الوعد الذي أطلقه مدير "أوجيرو" Ogero، المؤسَّسة التي تعتبر محرك وزارة الاتصالات في لبنان، بأنّ الإنترنت سيصبح أسرع بمرّتين أو ثلاث والسِّعات ستصبح أكبر، كما أنّ شبكة الجيل الرابع للمحمول ستغطي 85% من لبنان، بحلول نهاية شهر آذار/مارس.

مدير هيئة "أوجيرو"، عماد كريدية، يحاروه الرئيس التنفيذي لـ"عرب نت" عمر كريستيدس. (الصورة من "عرب نت")

اهتمام أكبر ومبادرات أكثر

بدأت البيئة الحاضنة لريادة الأعمال في لبنان تشهد نموّاً وإقبالاً أكبر من المؤسّسات الريادية والجامعات وحتى الطلاب، في ظلّ إيلاء الحكومة لمزيدٍ من الاهتمام والرعاية.

في هذا الإطار، شهدت البيئة الريادية اللبنانية إعلان مسرّعة الأعمال "فلات6لابز" Flat6Labs، التي انطلقت قبل عامين في بيروت، عن بدء أعمالها واستقبال الطلبات. ويترافق هذا مع تخصيصها لصندوق تمويل باسم "ليبانون سيد فاند" Lebanon Seed Fund بقيمة 20 مليون دولار، لدعم 100 شركة ناشئة لبنانية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقال رامز الصيرفي، الرئيس التنفيذي في "فلات6لابز" التي بدأت في القاهرة قبل أن تتوسع إلى أبوظبي وجدة وبيروت، إنّ "البيئة الريادية في لبنان تنمو باطّراد وهي من الأسرع نمواً في المنطقة، وبالتالي تريد ’فلات6لابز‘ مع صندوق التمويل أن تكون شريكاً للعديد من الشركات الناشئة اللبنانية".

تعتبر"فلات6لابز" من أقدم مسرّعات الأعمال في المنطقة، إضافة إلى كونها قد خرّجت شركات ناشئة ناجحة مثل "إنستاباج" Instabug و"نفهم" Nafham و"إنتجريت" Integreight.

السفير البريطاني متحدثاً إلى الإعلام عن التمويل الجديد
لـ"المركز البريطاني اللبناني للتبادل التقني".
(الصورة من "عرب نت")

من جهةٍ ثانية، أعلن "المركز اللبناني البريطاني للتبادل التقني" UK Lebanon Tech Hub عن تلقّية تمويلاً بقيمة 3.1 ملايين دولار أميركي، لبناء مركز دولي للبحوث "سيعزز التعاون بين الجامعات اللبنانية والقطاع التقني والجامعات البريطانية"، بحسب السفير البريطاني الذي تولى الإعلان خلال "عرب نت".

وأعلن عميد كلية الهندسة في "الجامعة الأميركية في بيروت"، أيمن القيسي، عن اتفاقية تعاون مع "منطقة بيروت الرقمية" BDD، تحت عنوان "ابتكر في كلية الهندسة" Innovate@FE وذلك بهدف "سد الفجوة بين الأوساط الأكاديمية وريادة الأعمال" بحسب القيسي. وبموجب هذه الشراكة، سيحصل بين 30 و40 طالباً على فرصة التدرّب في "منطقة بيروت الرقمية" ليتلقوا التدريب مع الحصول على البيانات والموارد اللازمة والمشاركة في الفعاليات وورش العمل.

بالإضافة إلى ذلك، كشف مؤسّس "عرب نت"، عمر كريستيدس، في حديثٍ مع "ومضة"، أنّ الاقتصاد الرقمي في لبنان سيشهد "خطوات كبيرة في المستقبل القريب سيكشف عنها من خلال الإعلان عن استراتيجيات جديدة من أعلى المستويات في الدولة"، من دون الإفصاح عن مزيدٍ من التفاصيل.

مستقبل البيئة الريادية المحلية، للأصغر سناً

أعرب سميح جابر من "كلمات" Kalimat التي تقدّم ورش عمل حول الروبوتات للطلاب، عن سروره بالإقبال المتزايد على ريادة الأعمال . وأشار إلى أنّ الأمر لا يقتصر على طلاب الجامعات، "فنحن نحصل على طلبات كثيرة ما دفعنا إلى تنظيم عدة ورش عمل في مناطق مختلفة من لبنان وليس فقط في بيروت".

هذا الأمر أكّد عليه أيضاً كريستيدس، إذ لفت إلى أنّ "عرب نت" سيضمّ في الفعالية المقبلة فئات عمرية مختلفة من طلاب جامعات ومدارس وسيقدّم لهم ورش عمل، لأنّه "ينبغي دعم الريادة من الصغر".

الرقمنة وإلا "الانقراض"!

من ناحيةٍ أخرى، يعتبر القطاع المصرفي من أهم القطاعات في الاقتصاد اللبناني، وهو يتحوّل نحو الرقمنة حيث أنّ ما يصل إلى نصف عملاء المصارف يستعملون الخدمات المصرفية الرقمية، وفقاً لدراسةٍ حول التكنولوجيا والمالية والخدمات المصرفية من "عرب نت".

ولكن هذا لا يرتبط مباشرة بالمدفوعات عبر الإنترنت، حيث نسبة نموّ المدفوعات الإلكترونية في لبنان تُعدّ بين الأكثر انخفاضاً في المنطقة (من 0.55 إلى 0.78 بين عامي 2014 و2015)، والمصارف اللبنانية لا تزال تركّز على نشر فروع لها في مختلف أنحاء البلاد (1060 فرعاً عام 2016) أكثر من تطوير تطبيقاتها وخدماتها.

لا بدّ للبنوك أن تتبنى التحوّل الرقمي لكي تستمر، على حدّ تعبير فرشاد نوشدي، نائب رئيس "سامان بنك" Saman Bank. وفي حديثٍ مع "ومضة"، أكّد نوشدي أنّ البنوك "إذا لم توفّر خدمات ملائمة للعصر سوف تفشل وتصبح كديناصور في طريقه إلى الانقراض، خصوصاً وأنّ شركات مثل ’جوجل‘ Google و’فايسبوك‘ Facebook تريد أن تصبح مصارف المستقبل العالمية".

إذا هبتَ أمراً فقَعْ فيه

الحضور القويّ للإعلام التقليدي كان لافتاً، وهو ما وصفه كريستيدس بأنّه "تحوّل طبيعي" لأنّ الاقتصاد اللبناني يتوجّه نحو الرقمنة ويشهد قصص نجاح، كما أنّ الإعلام بحدّ ذاته أصبح رقمياً وبات يتوجب عليه أن يتابع آخر الابتكارات الخاصّة بالمحتوى وتوزيعه.

يبدو أنّ هذا وقت مناسب لروّاد الأعمال في لبنان لكي يؤسّسوا شركاتهم، غير أنّ نوشدي يذكّرهم بأنّ 70 إلى 80% من الشركات الناشئة في الولايات المتحدة وبريطانيا تفشل، وهذا لن يكون مختلفاً في المنطقة. لذلك يوصي بإجراء بحوثٍ للسوق قبل أيّ مشروع، وذلك لتبيان الفرص والتحدّيات.

فرشاد نوشدي خلال ندوة عن التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية. (الصورة من "ومضة")

بالإضافة إلى البحوث، رأى أحمد تفاحة من صندوق التمويل الذي انطلق حديثاً، "فينيشان فاندز" Phoenician Funds، أنّ ما نحتاجه أيضاً هو تثقيف وتدريب روّاد الأعمال لأنّ الفجوة في التمويل في لبنان قد سُدّت والشركات الناشئة تتكاثر. وقال لـ"ومضة" إنّ ما نحتاج إليه هو "التمويل الذكي والأبحاث وتمكين الشركات الناشئة من الاكتتاب العام".

في هذا الإطار، يعرب حسين سليمان من "فايند إيه نيرس" Find A Nurse، أنّ التمويل ليس من أولوياته لأنّ ما يريده الآن هو الحصول على النصح والإرشاد. ويضيف أنّ "توافر الأموال يساعد الشركات الناشئة ولكنه يرفع من مستوى المنافسة فيما بينها".

الصورة الرئيسية للشركات الفائزة في مسابقة "تحدي الشركات الناشئة" الذي سيؤهل الفائزين إلى "بطولة الشركات الناشئة" الإقليمية في دبي، وهم: "فيجون إن موشن" Vision in Motion في المرتبة الأولى، تليها "بلينك ماي كار" Blink My Car، ومن ثم "سينكرز" Synkerz.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة