كيف وجدت 'ادفعلي' المصرية ملاذاً آمناً في الكويت؟

اقرأ بهذه اللغة

نشر هذا المقال سابقاً على "نويت" Nuwait

شهد سعر صرف الجنيه المصري تقلبات كثيرة خلال العام 2016 مقارنة بالدولار الأميركي، تلا ذلك قرار من الحكومة المصرية بخفض قيمة الجنيه، ثم بدأ الربع الأخير من العام الماضي بقرار الحكومة تعويم سعر الصرف.

أدى ذلك إلى ارتفاع السعر الرسمي للدولار بما يزيد عن الضِعف. وارتفعت بالتبعية كافة أسعار السلع المستوردة، والتي كانت تتعطل لأسابيع (وأحياناً لأشهر في الجمارك) لنقص العملة، علماً أن 90 بالمئة من المنتجات الإستهلاكية في مصر قائمة على الاستيراد. كما وارتفعت الرسوم الجمركية أيضاً على جميع السلع. 

تأثرت الكثير من الشركات الناشئة القائمة على التكنولوجيا بتلك الاضطرابات الاقتصادية، وكانت "ادفعلي" Edfa3ly إحداها. تأسست الشركة العام 2011، كمنصة تتيح للمستخدم في مصر شراء منتجات متنوعة من أي متجر أميركي، لتقوم هي بشحنه وتوصيله.

"ادفعلي" التي تتيح شراء المنتجات بالدولار من الولايات المتحدة، وتقوم بتوصيلها للمستهلك المحلي بالجنيه المصري، تكبّدت خسائر كارثية بسبب مشاكل الدولار في مصر، بلغ حجمها 5 ملايين جنيه مصري (250 ألف دولار).

ويشرح مؤسّسها محمد عطية في حوار مع "نويت" المشكلة قائلاً: "تسبب تعطيل البضائع في الجمارك في خسارة عدد لا يستهان به من العملاء، هذا بالإضافة إلى أن القدرة الشرائية للعميل في مصر انخفضت إلى النصف، وصار من الصعب الاعتماد على السوق المحلي فقط".

يتابع عطية: "فكرنا جدياً في الخروج من مصر، فقررنا تكثيف مجهوداتنا لأسواق الخليج، وبدأنا بالكويت والسعودية، على سبيل تجربة أسواق متباينة". 

المخرج الآمن 

في شهر تموز/يوليو الماضي، بدأت "ادفعلي" أعمالها في الكويت، ثم السعودية وقطر في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر على التوالي، وأخيراً الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

مؤسس "إدفعلي" محمد عطية.

لم تتكلف "إدفعلي" مبالغ باهظة في سبيل تواجدها في الخليج. "لم نفتتح مقرّات إدارية، بل اكتفينا بوجود شخص في مكاتب شركات الشحن التي نتعامل معها في كل دولة، مع توفير تأشيرات زيارة لهؤلاء الموظفين، لمتابعة الطلبات والتزام تلك الشركات تجاهنا".

كما أن الشركة تستغلّ مخازن تلك الشركات، وتقوم بتشغيل قسم خدمة العملاء من مصر على أرقام محلية لكلّ دولة من دول التشغيل، بسبب انخفاض تكلفة التشغيل في مصر مع وجود كفاءات في هذا المجال، بحسب قوله.

حققت الشركة في الكويت والسعودية نتائج غير متوقعة على حدّ تعبير عطية وشريكيه.

في شهر أغسطس الماضي، حققت الشركة في الكويت 11 ألف دولار من العائدات، وارتفعت الأرقام إلى 57 ألف دولار، 78 ألف دولار، ثم 183 ألف دولار على التوالي في آخر ربع من العام 2016.

لم تحتج "ادفعلي" إلى رأس مال، لكونها جنت العوائد من يومها الأول، إذ يختار المستخدم المنتجات التي يريد شراءها من الولايات المتحدة، ويضع الروابط على "ادفعلي"، ثم يقوم بالدفع نقداً أو عبر وسائل دفع رقمية مثل "فوري" أو عبر بطاقته الائتمانية.

بالتالي، فإن المستخدم يدفع مقدماً ثمن المنتج شاملاً مصاريف شحنه وتوصيله، ثم ينتظر من 8 إلى 12 يوماً ليصل المنتج إليه.

بدأت الشركة كصفحة على "فيسبوك"، يديرها 3 أفراد من بينهم عطية، وموظفيّن اثنيّن. كان الفريق يباشر مهام خدمة العملاء ومتابعة الطلبات والحسابات والشحن والتوصيل.

الوقوع في المأزق

شارك عطية في مسابقة الشركات الناشئة لـ "جوجل" "Start up with Google" العام 2012، لكنه خرج من السباق في المرحلة قبل النهائية، إلا أنه تلقى عروض استثمار على إثر المشاركة.

ضخ صندوق "تمكين كابيتال" 450 ألف جنيه (حوالي ٢٣ ألف دولار أميركي)، كجزء من استثمار بقيمة مليون و100 ألف جنيه. (61 ألف دولار)، تعهد الصندوق بضخه على دفعات لاحقاً.

طلبت "تمكين" من عطية وشريكيه التوسع والنمو، ووضعت لهم خارطة طريق وأهدافاً كان عليهم الوفاء بها.

عيّنت الشركة 14 موظفًا، وكثّفت الحملات التسويقية على منصات التواصل الاجتماعي، حتى نفذت الموارد المالية، ولم تنجح "تمكين" في توفير باقي مبلغ الاستثمار، بحسب ما يزعم عطية، فأصبحت الشركة في مأزق كبير مجددًا.

كثف الفريق جهوده لزيادة كفاءة التشغيل والتفاوض مع الموردين على تقليص هوامش أرباحهم. في الوقت ذاته، انخفضت قيمة حصة "تمكين" في "ادفعلي"، بعدما قل مبلغ الاستثمار.

استمرت محاولات "ادفعلي" في الصمود أمام كل المصاعب والتحديات. ونمت عوائد الشركة من 950 ألف دولار عام 2011 إلى 2 مليون دولار عام 2012، ثم 3.5 مليون دولار عام 2013، ثم حققت 6.5 مليون دولار عام 2014، ثم صعدت العوائد إلى 14.8 مليون دولار في 2015.

يدفع المستخدم مقدماً ثمن المنتج شاملاً مصاريف شحنه وتوصيله. (الصورة عبر "إدفعلي")

قرار غير سليم

دعمت تلك الوثبات "ادفعلي" في الحصول على جولة استثمار ثانية بقيمة مليون دولار من مسرّعة الأعمال "500 ستارت ابس" 500 Startups في وادي السيليكون ومن  "آيس أند كومباني" Ace and Company في سويسرا، و"تمكين" التي غيّرت علامتها التجارية  إلى "إنديور كابيتال"، وبعض المستثمرين الأفراد من دبي والكويت.

كرّس مؤسسو "ادفعلي" مبلغ الاستثمار للتوسع في مصر، السوق الكبيرة التي أثبتت فاعلية التركيز عليها في السنوات الماضية رغم ضعف الموارد.

ويعلق عطية: "لم يكن قراراً سليماً أيضاً أن أوجه استثمار الجولة الثانية إلى السوق المصرية التي لا نزال وسنظل ندير التشغيل من أرضها، وكان يجدر بي استغلال مبلغ تمويل تلك الجولة أفضل في التوسع للسوق الخليجية، لكن الفرصة لا تزال سانحة، وأتوقع أن نحقق إنجازات سريعة في المنطقة، بما يدعمنا في التوسع لأسواق أخرى أفريقية من المبكر الكشف عنها الآن".

الصورة الرئيسية من صفحة "إدفعلي" على "فيسبوك".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة