هل يساهم الإعلام الاجتماعي وإنترنت الأشياء في صنع السياسات العامة عربياً؟ [تقرير]

نشأت منصات التواصل الاجتماعي للتواصل ما بين المستخدمين، لكنها سرعان ما تحولت إلى أدوات ووسائل التعبير والنشر وصولاً إلى استخدامها للإعلان والتسويق وجمع البيانات وحتى السياسة.

لهذه الأسباب وغيرها، ركّز "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي" Arab Social Media Report السابع، الصادر عن "كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية" Mohammed Bin Rashid School of Government، على دور البيانات الكبيرة وإنترنت الأشياء في صنع السياسات العامة بناءً على بيانات الإعلام الاجتماعي.

بعد الإشارة إلى أن ّاللغة العربية باتت لأوّل مرة اللغة الأكثر استخداماً في المنطقة على وسائل التواصل (55% على "فايسبوك" Facebook، و72% على "تويتر" Twitter )، لفت التقرير إلى ازدياد تأثير التحولات الرقمية الحكومية في صنع السياسات العامة بناءً على البيانات، وكيف يمكن طمأنة الناس لاستخدام بياناتهم.

وقد وجد "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي" أنّ الناس في المنطقة باتوا أكثر ميلاً للتعبير عن آرائهم على منصات التواصل (58%)، وأنّه بات هناك قبول نسبي لاستخدام الحكومات لبيانات وسائل التواصل مع بعض العوائق والتحفظات.

كما تضمّن الإصدار السابع من "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي"، إحصاءاتٍ واستطلاعات وتحليلاً لأهم التوجّهات في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وتوزع مستخدميها في المنطقة.

السياسات العامة

أوضح "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي" أنّه يمكن للإعلام الاجتماعي أن يساعد كثيراً في السياسات العامة في المنطقة كونه أصبح مصدراً للبيانات الكبيرة.

وقد أبدى 58.9% من المستطلعين موافقتهم على استخدام الحكومة لبياناتهم على منصّات الإعلام الاجتماعي، للتوصّل إلى نتائج مفيدة للطرفين (34.2% وافقوا من دون أي تحفظ، و24.7% وافقوا مع بعض التحفظات). وكانت المواضيع الأكثر موافقة عليها هي سياسات الرعاية الصحية (38%)، والتعليم (26%)، والنقل (35%)، والسياحة (35%)، والأمن 33%.

في المقابل، يبقى دون الأمر بعض التحفظات والقيود، مثل تقديم معلومات شخصية خاطئة (15% من المستطلعين قدموا معلومات خاطئة عن الاسم، والعمر، والجنس)؛ وإغلاق الحسابات على وسائل التواصل (44% أغلقوا حساباً واحداً على الأقلّ في عام 2016)؛ وعدم تشغيل خدمات الموقع الجغرافي (33% يغلقونها تماماً، و40% يشغلونها على منصةٍ واحدة، وفقط 20% تقريباً يشغّلونها على كلّ المنصات)؛ بالإضافة إلى الحسابات المتعددة للشخص نفسه (46% يمتلكون حسابات متعددة).

ترتيب المنصات التي يضع المستخدمون العرب معلومات خاطئة عليها.

من جهةٍ ثانية، أعرب 58% من المستطلعين عن استخدام منصات الإعلام الاجتماعي للتعبير عن الشعور والآراء حيال السياسات الحكومية أو الخدمات، فيما أجاب 36% منهم بلا وفضل 6% اللاجواب.

أكثر المنصات استخداماً للتعبير عن الرأي، بحسب "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي"، هي "فايسبوك" (85%)، و"تويتر" (27.8%)، وتطبيقات المحادثة (27.5%)، تليها منصات أخرى. (الصورة من "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي")

كيف يمكن تخطي هذه المخاوف؟

لخّص "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي" السياسات التي رأى المستطلعون أنها قد تجعلهم أقل قلقاً في ثلاثة أمور: الشفافية، وتحكم المستخدم بالبيانات، ووضع قوانين خاصة بالبيانات.

الشفافية: معرفة ما هو نوع البيانات التي تُجمَع؛ معرفة وتحديد مَن الذي يمكنه الوصول إليها؛ معرفة البيانات التي تُجمع؛ معرفة من لديه الحق في الوصول إلى البيانات؛ وجود خريطة عامة لأماكن تواجد الأجهزة المتصلة وأجهزة الاستشعار.

تحكم المستخدم بالبيانات: القدرة على إزالة البيانات الشخصية من مخازن البيانات الحكومية أو التجارية؛ الموافقة المسبقة؛ الموافقة على الجهة التي تستخدم البيانات.

قوانين خاصة بالبيانات: وضع قوانين تحمي البيانات الشخصية وأصحابها؛ الموافقة على سياسات الخصوصية من قبل هيئة معايير مستقلة؛ إخفاء الهوية بوجود قوانين تجبر الهيئات الحكومية على تجهيل البيانات الشخصية أو حذف أي بيانات تحدد الأفراد.

وبالتالي، رأى التقرير أنه كلما سعت السياسات للتخفيف من مخاوف المواطنين، ستتمكن الحكومة من جمع بيانات أكثر.

إنترنت الأشياء

كشف "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي" أنّ 47% من المستطلعين العرب يمتلكون تطبيقات على هواتفهم تتواصل مع أجهزة عبر الإنترنت. وأنّ 55% من الأسر في المنطقة لديهم من جهازين إلى 5 أجهزة متصلة.

أمّا الأجهزة المتصلة حالياً في العالم العربي فشكّلت أجهزة الترفيه 65% منها - أكثرها التلفزيونات الذكية، والأخرى حظيت بنسب صغيرة مثل الأجهزة القابلة للارتداء (8%)، والأدوات المنزلية المتصلة (7%)، والسيارات بنسب صغيرة (4%).

حل الاتصال عبر "واي فاي" في المرتبة الأولى للخدمات المعتمدة لتشغيل الأجهزة المتصلة بالإنترنت، يليه خدمة البيانات على المحمول، ثم خدمة تحديد المواقع.

ويعود انخفاض نسبة استخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بحسب "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي"، إلى القلق من جمع البيانات والأنشطة الشخصية من قبل كيانات مختلفة على شبكة الإنترنت.

الإعلام الاجتماعي

بحسب "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي"، ارتفعت نسبة مستخدمي الإعلام الاجتماعي بين سكان العالم العربي من 28% في العام الماضي إلى 39% هذا العام (يشكل الشباب 65% منهم).

وباتت هذه المنصات تتخذ طابعاً محلياً أكثر فأكثر مع انتشار أكبر للغة العربية، حيث أصبحت للمرة الأولى اللغة الأكثر استخداماً على شبكات التواصل الاجتماعي عربياً ("فايسبوك": من 43% إلى 55%؛ و"تويتر": 72%).

الزيادة الأكبر لاستخدام اللغة العربية في الإعلام الاجتماعي كانت في منطقة شمال أفريقيا، فيما كان مفاجئاً أنّها انخفضت في جميع دول مجلس التعاون الخليجي الستّ خلال العامين الماضيين.

في المقابل، لا تزال الفجوة المزمنة بين المستخدمين الذكور والإناث في المنطقة مستمرة على مدى السنوات الست الماضية، وقد بلغت حالياً معدل 1 إلى 3 في المنطقة، و1 إلى 4 في الخليج.

من حيث التوزيع الديمغرافي للمستخدمين على المنصات، أوضح "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي" أنّ عدد مستخدمي "فايسبوك" في المنطقة بلغ نحو 156 مليون مستخدم، مقارنة بـ115 مليوناً العام الماضي.

أكثر مستخدمي "فايسبوك" في المنطقة يأتون من مصر 23%، ثم السعودية 13%، فالجزائر 12%. 

كما أشار إلى وجود 11.1 مليون مستخدم نشط لـ"تويتر" في المنطقة العربية (أكثرهم في السعودية مع 29%، ومصر 18%، والجزائر 9%، والإمارات 9%).

أما "إنستغرام" Instagram فلديه 7.1 ملايين مستخدم نشط (السعودية 29.68%، والإمارات 17%، ومصر 11.3%، ولبنان 8%، والكويت 5%).

وبالنسبة إلى "لينكد إن" Linkedin، فهي تحظى بحسب "تقرير الإعلام الاجتماعي العربي" بـ16.6 مليون مستخدم (أكثرهم في الإمارات مع 32%، ثم قطر 22%، فالبحرين 17%).

شارك

مقالات ذات صِلة