الشركة الناجحة هي التي تجعل من القيم ركائز لها

اقرأ بهذه اللغة

هذه مقالة ثانية من مقالتين عن التوظيف وإدارة الموارد البشرية. تناولت المقالة الأولى الجانب النظري من توظيف الأشخاص واستبقائهم لديك. أما الثانية فتركّز على الجانب العملي من خلال الإضاءة على كيفية تطبيق الشركات الناشئة لهذه الأفكار.

عندما انتقلت روبن فارنوورث إلى كينيا، كانت تبحث "عن مكان للقادة".

جاءت هذه السيدة من شركة ذات ثقافة مؤسساتية مكثفة لديها طريقة خاصة للتفاعل مع الناس، وأسلوباً ناجحاً لإنجاز الأمور.

وحالما بدأت بإجراء محادثات مع شركة "سانيرجي" Sanergy التي تبني مراحيض سماد عضوي للمجتمعات الفقيرة في البلاد، أدركت أنّها وجدت ضالّتها فانضمّت إلى الشركة كمديرة للمواهب.

كان عمر الشركة في ذلك الوقت لا يتجاوز الثلاث سنوات، كما استطاعت بناء سلسلة قيمةٍ للصرف الصحّي من المراحيض عن طريق معالجة الفضلات وإعادة استخدامها. والأهمّ من ذلك أنّها كانت تعتمد مجموعة من القيم التنظيمية (المؤسساتية)، وتركّز على إيجاد الأشخاص الموهوبين واستبقائهم.

ما قامت به "سانيرجي" لم يكن شيئاً مستعصياً ولكنها احتاجت إلى الوقت. فقد استغرقت سنة كاملة لوضع أسس الثقافة التي أرادها المؤسسون، بالإضافة إلى الالتزام.

"ومضة": كيف أنشأ مؤسّسو ’سانيرجي‘ القيم التي أرادوها لشركتهم وكيف عبّروا عنها؟

فارنوورث: لدينا خمس قيم مؤسّساتية أساسية لبناء قيمة، وهي الأصالة، والابتكار الواقعي، والتعاون والعمل الجماعي، والسعي إلى التميّز. ولتحديد هذه القيم، خاض المؤسّس عملية استغرقت نحو عام تشاور خلالها مع الموظّفين. وقسّم هذه القيم الخمسة إلى خمسة مستويات من الوعي وصولاً إلى الوعي المتقدّم وحدد ما الذي تعنيه: إذا كنت موظّفاً مبتدئاً، ماذا يعني أن تكون أصيلاً؟ احترام الزملاء يعني أنك إذا رأيت أمراً خاطئاً عليك أن تقول شيئاً.

كان عملي يقوم على مساعدة الناس على تعلّم كيفية تطبيق ذلك. احترام الزملاء أمر ضروري، ولكن إذا كان الناس لا يمتلكون مهارات أساسية في إدارة النزاعات فكيف سيترجمون الأمر؟ من خلال بناء المهارات اللازمة للتمتّع بهذه القيم، وهذا كان أساس برنامج التعلّم والتطوير L&D الخاصّ بنا.

من الأمور الصائبة التي اتّبعها المؤسّسون، كان الحديث عن القيم والتفكير فيها، والحديث عن الثقافة والتفكير فيها، بالإضافة إلى الاستثمار في الفريق. وكانت ميزانية برنامج التعلّم والتطوير ثاني أكبر ميزانية في الشركة في العام الماضي، بحيث أصبحت بمثابة ميزانية ثقافة، للفعاليات، ولتعليق مقولاتنا على الجدران، كل ذلك لنشر هذه الثقافة في مكان العمل.

"ومضة": أتصوّر أنّ السوق صعبة بالنسبة لأصحاب المواهب في كينيا كما هي في الشرق الأوسط، فكيف تعملون على استبقاء أفضل الأشخاص لديكم؟

فارنوورث: نعمل جاهدين على أن يكون اقتراح القيمة واضحاً جداً أمام موظّفينا، خصوصاً أنّه لا يمكننا المنافسة على صعيد الرواتب والمستحقّات. ونحن لن ننافس، لأنّنا لا نرى قيمة في ذلك. هذا لا يعني أنّنا نقدّم رواتب ومستحقّات متدنّية جداً، لكننا في المنتصف وأحياناً أقلّ مما يقدّم في السوق، وذلك بناءً على الدور الذي يناط بالموظّف.

غير أننا نقدّم قيماً أخرى للموظّفين ونحاول التركيز عليها، من بينها الاستقلالية والمسؤولية، وهذا ما أعتقد أنّ الناس يتوقون إليه ولا يعرفون أنّهم يتوقون إليه إلّا إذا لم يتمتّعوا به. الجدارة هي الأساس، وأعتقد أنّ الناس يحبّون العمل بناءً على مؤهلاتهم. نضع الكثير من الثقة في الناس بحيث يمكنهم العمل من المنزل والعمل بدوامٍ مرن، وهذا ليس شائعاً بين الشركات التقليدية في كينيا.

لدينا فريق رائع بالفعل يدفعك إلى أن تتمنّى العمل معه لأنّه ممتع. ولدينا سمعة طيبة بشأن النمو والاستقرار في عالم الشركات الاجتماعية.

"ومضة": ما هي أهم محادثة لك أثناء عملية التوظيف؟

فارنوورث: أعتقد أنها حول الانسجام مع قيم الشركة، ولعلّ الأهم منها هو التركيز على الأثر. فإن لم يكن لديك شغف، ربما تقوم بعمل جيد ولكنه لن يكون جيداً بالشكل الكافي لنا.

"ومضة": كيف تقيّم ذلك لا سيّما إذا أراد الشخص الوظيفة بشدّة؟

فارنوورث: في الواقع، غالباً ما يحدث عكس ذلك حيث ينضمّ إلينا أشخاص نلاحظ لاحقاً أنهم غير منسجمين مع الأثر [الذي نريده]. ولكن بعد ستّة أشهر من عملهم معنا، يصبحون كأنّهم يقولون "يا إلهي، الآن أدركت أهمية هذه المؤسسة".

"ومضة": ما مدى صعوبة العثور على أشخاص جيّدين، خصوصاً بالنسبة لشركة تعمل في مجال الصرف الصحّي؟

فارنوورث: لدينا مجموعات محددة جداً من الموظّفين: مدراء وموظفو مكتب مبتدئون وموظفون ميدانيون.

يعتبر توظيف أشخاص للعمل الميداني سهلاً جداً، كونه لا يوجد الكثير من فرص العمل لأشخاص لا يتخطّى مستواهم التعليمي المرحلة الثانوية.

وتوظيف أشخاص مبتدئين أمر سهل أيضاً لأن عدد خرّيجي الجامعات كبير. لدينا برنامج تدريب شامل نرجوا منه أمرين: الحصول على قيمة من المتدرّب، والعثور على أشخاص جيّدين. ينجح هذا معنا ومع المتدرّبين كذلك، فهم يحصلون على تجربة مثيرة للاهتمام ورسالة توصية جيدة، كما يمكنهم ترك البرنامج إذا وجدوا أنّه لا يناسبهم. أضف إلى ذلك، أنّ الكثير من موظّفي المكاتب المبتدئين لدينا جاؤوا عن طريق توصيات داخلية من موظّفينا الميدانيين.

تكمن الصعوبة في توظيف المدراء. فالمعركة الأكبر في نيروبي هي العثور على مواهب وقد خاضتها المنظّمات غير الحكومية والأمم المتحدة لوقت طويل. فعلى الورق، يمكنك أن توظّف الكثير من المدراء ذوي السير الذاتية المدهشة، ولكنّ هؤلاء غالباً ما يكونون كالعجلة في آلة كبيرة أي أنه عملهم ثانوي. ولكنك كشركة ناشئة، لا تحتاج إلى أشخاص ثانويين بل تريد أشخاصاً يتقنون أعمالهم ويمكنهم أن يروا الأمور بوضوح من البداية حتى النهاية.

"ومضة": إذاً، ما هي العملية التي تتبعونها لإيجاد واختيار المرشّحين للوظائف العليا؟

فارنوورث: يمرّ هؤلاء في عملية أساسية من ثلاث خطوات: تقديم الطلبات، واختيار المناسب منهم بعد اتصال هاتفي، ومن ثمّ إجراء المقابلات. بالنسبة إلى عملية الاختيار عبر الاتصال الهاتفي، فهي للتأكّد من أنّ الشخص يفهم ما هو مقبل عليه.

نجري المقابلات الشخصية في مكاتبنا، سواء في مقرّنا الرئيسي في أحد المناطق الجميلة في مدينة كيليماني، أو في مكتبنا الثاني الكبير في الأحياء الفقيرة حيث يجري العمل الحقيقي ويوجد مركز التصنيع الخاص بنا ومستودعاتنا ومختبرنا.

يعدّ الأمر بمثابة تجربة تسمح لنا بالتأكّد من أنّ المرشّحين قد اطّلعوا فعلياً على مكان العمل. الجلوس على كراسي بلاستيكية مثلاً ليس بالأمر الباهر، وبالتالي من أجل أن تتأقلم مع هذا المكان يجب أن تمرّ في الأحياء الفقيرة لكي تكوّن فكرةً واضحة عمّا تفعله هذه الشركة وترى ما أنت مقبل عليه. بالإضافة إلى ذلك، نأخذ وقتنا في الشرح ومقابلة أعضاء الفريق.

الصورة الرئيسية من "سانيرجي".

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة