شركة ناشئة قطرية تقدّم ملابس رياضية محتشمة وأنيقة

اقرأ بهذه اللغة

لقيَ الحجاب الرياضي العالي الجودة الذي أطلقته شركة الملابس والمستلزمات الرياضية "نايكي" Nike أصداءً إيجابية، إلاّ أن احتياجات المرأة التي تبحث عن ملابس رياضية "محتشمة" لا تتوقّف عند هذا الحد.  

ولم تستغرب المؤسِّستان الرياضيتان للشركة الناشئة القطرية "أولى" Oola حين أدركتا أن شركتهما تنفرد بتقديم الملابس الرياضية المحتشمة في منطقة الشرق الأوسط.

هيا الغنيم (الصورة من "أولى")

وتروي الشريكة المؤسسة هيا الغنيم في حديث مع "ومضة" أنها اجتمعت مع شركات كبرى وعرضت عليها فرصة التوسّع إلى سوق جديدة من خلال تعديلات بسيطة في تصاميمها، فكان الجواب: "لا يهمّنا الأمر". وتضيف "هذا تحديداً ما كنت أحتاج سماعه".

تنتج "أولى" اليوم مجموعة كاملة من الملابس الرياضية، بدءاً من ملابس السباحة للسباق الثلاثي "ترياثلون" وصولاً إلى عباءات الجري. وتفوّقت على شركات الملابس الرياضية الأبرز، في إمداد السوق الضخمة في المنطقة. ففي مدينة دبي وحدها، يبلغ حجم قطاع الملابس الرياضية
مليار دولار.

وظهرت في الأعوام القليلة الماضية شركات تنتج الحجاب الرياضي مثل الشركة الهولندية "كابسترز" Capsters، إلاّ أن أحداً لم يفكر بعد على ما يبدو في الأجزاء الأخرى من الزي الرياضي على الرغم من ارتفاع عدد النساء المسلمات المشاركات في الألعاب الرياضية الدولية.

ابتكار منتجات تلبّي احتياجات شخصية

انطلقت فكرة "أولى" من حالة تذمّرٍ في النادي الرياضي.

فحين كانت الغنيم تتدرّب لخوض سباق نصف الماراثون، إلى جانب صديقتها التي باتت اليوم الشريكة المؤسسة في "أولى" والتي كانت تتدرّب لتسلّق جبل كليمنجارو، كانتا تعربان يوميّاً عن انزعاجهما من قلة الخيارات المتوفرة للملابس الرياضية المحتشمة، إلى أن أعلنت الغنيم في أحد الأيام عن عزمها تغيير هذا الواقع.  

أمينة أحمدي.

وتقول الغنيم إن "القمصان الرجالية ذات المقاسات الكبيرة كانت البديل الوحيد للنساء. أما البديل الآخر فهو ارتداء طبقات من الملابس للوصول إلى النسيج المناسب. ولكنها لا تبدو أنيقة البتّة".

أرادت المؤسستان الخروج بحلول تكون عملية وأنيقة في آن معاً، وابتكار تصاميم لا تتردّد الغنيم في ارتدائها إلى مقهى لاحتساء القهوة احتفالاً بانتهاء السباق، بدلاً من العدو مجدّداً إلى المنزل لتغيير ملابسها قبل العودة والانضمام إلى الاحتفال.

فبدأتا بالعمل في حزيران/يونيو 2015، وأمضيتا ما يقارب عاماً كاملاً في البحث والتحضير لتحديد المنتج الملائم والسوق المناسبة وبناء فريق العمل (المؤلف من أربع نساء ورجل واحد).

انضمّتا بعد ذلك إلى "حاضنة قطر للأعمال" Qatar Business Incubation Center، وأطلقتا الشركة من خلال حملة تمويل جماعي على موقع "إنديجوجو" Indiegogo في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي. وبعد أن أتمّتا تسليم المنتج الأخير في الحملة في نهاية كانون الثاني/يناير، عرضتا في شباط/فبراير مجموعتهما الأولى من الملابس الخاصة برياضة التسلق، وملابس الجري الفضفاضة، وأغطية الرأس، في ثلاثة فروع من محلات "الركن الرياضي" Sports Corner في الدوحة.

وتكشف الغنيم أن المبيعات حققت نموّاً بنسبة 160 بالمئة خلال هذين الشهرين.

العزم على ممارسة الرياضة

تشرح محللة الأبحاث في "يورومونيتور" Euromonitor آمنة عبّاس، أنه خلال السنوات القليلة التي أعقبت اختراع البوركيني، برز اهتمامٌ عالمي بالملابس الرياضية المحتشمة.

كما يشير ظهور حجاب "نايكي" الرياضي "نايكي برو حجاب" Nike Pro Hijab الذي سيطرح في الأسواق في العام 2018، إلى أن العلامات التجارية الكبرى بدأت تعير فئة الملابس الرياضية المحتشمة اهتماماً.

وتضيف عبّاس أن النساء في دول مجلس التعاون الخليجي ما زلن يفضّلن عامّةً نوعية الملابس الرياضية نفسها التي تختارها النساء في الغرب، وأن الكساد الاقتصادي الذي تعرفه المنطقة نتيجة انخفاض أسعار النفط يخلّف آثاراً على حجم المبيعات.

وتقول أنه "رغم أن العلامات التجارية المحلية البارزة مثل "سبلاش" Splash و"ماكس" Max تقدّم ملابس غربية تناسب أذواق السكان في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن السوق تشهد تراجعاً إجماليّاً أدّى إلى انخفاض النمو بشكل كبير في العام 2016 في هذه الدول بسبب الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية المتردّية".

وعلى الرغم من هذا الواقع، لا ينفكّ قطاع الملابس الرياضية يشهد اهتماماً متزايداً من قبل الأفراد الطامحين إلى تبنّي أنماط عيش وخيارات صحية.

وجدت "أولى" طلباً على الملابس الرياضية المحتشمة والمصنوعة من النسيج المناسب في المنطقة. وتقول الغنيم إنه، باستثناء الحجاب، فإن الملابس التي تقدّمها الشركة لا تستهدف النساء المسلمات وحسب، بل تنال تصاميمها الفضفاضة إعجاب النساء في الغرب أيضاً.

حلٌّ أفضل من البوركيني

تروي الغنيم أن شركتها تلقّت منذ إطلاقها عدداً هائلاً من طلبات الحصول على ملابس السباحة.

فرؤية المرأة تجلس قرب حوض السباحة وتشاهد باقي أفراد أسرتها يمرحون فيما ترتدي عباءة سوداء رغم الحرّ الشديد، هو مشهد شائع جدّاً في الشرق الأوسط. كما أن النساء اللواتي يخترن ارتداء البوركيني لَسنَ في وضعٍ أفضل.

وتقول الغنيم: "نجد في السوق خيارات عدّة من البوركيني إلاّ أن جميعها غير لائقة المظهر وغير عملية. فالتصاميم المحتشمة والفضفاضة غالباً ما تكون غير عملية، لذلك نحاول أن نصمّم ملابس سباحة تجمع بين الأناقة والفعالية."

كما أن البوركيني لا يصلح للمشاركة في المباريات الرياضية، لذلك تعمل "أولى" إلى جانب دعاء عوض، المحترفة الرياضية من "جامعة تكساس إي أند أم في قطر" Texas A&M University Doha، على ابتكار لباس فضفاض يلائم السباق الثلاثي.

وتروي الغنيم: "أبلغنا 'نادي ترياثلون الدوحة' Doha Triathlon Club أن عوض كانت تعاني عند اختيار نوعية الملابس الرياضية التي ترتديها في السباق ولا سيما عند الانتقال من السباحة إلى ركوب الدراجات الهوائية، بحيث كانت تحتاج وقتاً مستقطعاً أطول لتغيير ملابسها قبل ركوب الدراجة الهوائية".

استوحت "أولى" من معاناة عوض في تغيير ملابسها بين مرحلتي السباحة وركوب الدراجات الهوائية في السباق الثلاثي، وارتدائها بذلة غطس وفوقها ثوباً فضفاضاً يغطّي معالم الجسم، لابتكار لباس ثلاثي على شكل ثوب ومعه زنّار يساعد في ربط الثوب أثناء السباحة، وقد جرّبته عوض في نهاية الأسبوع الماضي.

موضة الملابس المحتشمة

تعدّ "أولى" واحدة من مجموعة شركات عالمية تتوجه نحو الموضة المحتشمة. فقد انطلق موقع التجارة الإلكترونية "ذا مودست" The Modist لموضة المصمّمين وافتتح مكاتب في كل من لندن ودبي، من دون أن ننسى موقع "مودانيزا" Modanisa التركي.

كما أنه في مجلة الموضة المصرية "فستاني" Fustany، تحظى المقالات التي تتناول طرق ارتداء الحجاب وتنسيق لونه مع الملابس الرواج الأكبر.

أميرة عزوز (الصورة من "فستاني")

كان يصعب على المرأة قبل أربعة أعوام العثور على ملابس عصرية ومحتشمة في آنٍ معاً، بحسب مؤسسة "فستاني" أميرة عزوز. وتقول الأخيرة لـ"ومضة" أنه "قبل ثلاثة أو أربعة أعوام، كانت النساء اللواتي يفضّلن التصاميم العصرية والمحتشمة يواجهن صعوبة كبيرة في العثور على مبتغاهن"، مشيرةً إلى أن والدتها كانت تجد الملابس المحتشمة والأنيقة التي تفضّلها في الأسواق الخارجية فقط.

بدأ التغيير في العام 2014 حين طرحت شركة "دي كاي أن واي" DKNY تشكيلة خاصة بشهر رمضان مصمَّمة خصّيصا لتناسب أسواق الشرق الأوسط.  

ومنذ ذلك الحين، بدأت أكثر من 20 علامة تجارية للأزياء الفاخرة والملابس الجاهزة بتصميم الملابس للمرأة المسلمة، بدءاً من تشكيلة الأحجبة والعباءات في "دولتشي أند غابانا" Dolce & Gabbana وصولاً إلى مجموعة رمضان 2016 من "مانغو" Mango والتي تعرّضت لموجة من الانتقادات طالت الملابس والموديلات.

وتوضح عزوز: "تدرك العلامات التجارية العالمية أنها تحتاج إلى مقاربة السوق العربية بطريقة أفضل من خلال فهم الاحتياجات الملحة وتلبيتها"، آملةً أن يحفّز ذلك المصمّمين المحلّيين أيضاً على القيام بالمثل.

الصورة الرئيسية من "أولى".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة