كلاوديا جروس: هذا ما أعرفه عن التوظيف

اقرأ بهذه اللغة

هذه مقالة أولى من مقالتين عن التوظيف وإدارة الموارد البشرية. ستتناول هذه المقالة الجانب النظري من توظيف الأشخاص واستبقائهم لديك. أما الثانية فستركّز على الجانب العملي من خلال الإضاءة على كيفية تطبيق الشركات الناشئة لهذه الأفكار.

لا نخفيكم أنّنا في "ومضة" من المعجبين بمجلة "فيرست راوند ريفيو" First Round Review، ولكنّنا في بعض الأحيان نتساءل كيف يمكن للنصائح التي تقدّمها أن تكون مفيدة لرواد الأعمال في الشرق الأوسط ـ وخصوصاً النصائح غير المعتادة المتعلّقة بالتوظيف.

لذلك لجأنا إلى الدكتورة كلاوديا جروس لتضع لنا أفضل الممارسات الخاصّة بالتوظيف في إطار محلّي (سواء بحثنا نحن عن الموظف أو أتى هو إلينا).

الدكتورة كلاوديا جروس. (الصورة من "سمايل أوي" Smile Awy)

عاشت جروس، وهي ألمانية الأصل، في القاهرة وعملت فيها كمستشارة تنظيمية ومدرّبة في مجال الإدارة منذ العام 2005، حيث كانت تساعد المنظّمات غير الحكومية والشركات العامة والخاصة في المنطقة العربية على معالجة المسائل المتعلّقة بالشؤون الإدارية والموارد البشرية.

ونظراً إلى أن لها موطئ قدم في الشرق والغرب، لاحظت جروس بعض التناقضات الغريبة بين العالمين، أحدها يرتبط بالمال. وأوضحت قائلة: "في ألمانيا، أعرف بعض الأشخاص الذين لا يعرف أزاوجهم الراتب الذي يتقاضونه، لأنّ لديهم حسابات مصرفية مستقلّة غير الحساب المشترك للعائلة. ولكن في هذه المنطقة، لا تعتبر هذه الأمور شأناً خاصّاً".

قد تنجح معك بعض أحدث أساليب وادي السيلكون لمقاربة
 الموظّفين وجذب أفضل المرشّحين وتوظيفهم، غير أنّه في معظم الأحيان ليس عليك سوى أن تكون منفتحاً وصادقاً ومهنياً.

روّج للوظيفة عن طريق الترويج للشركة. يُعدّ إعلان الشركة الناشئة عن مواصفات الشخص الذي تريده لشغل وظيفة ما، نوعاً مهم من التسويق للشركة. فالإعلان يعكس ثقافة الشركة من خلال اللغة المستعملة، بالإضافة إلى الصور والوسائط الإعلامية المستعملة.

ارمِ صنّارتك في البحر الذي يناسبك. من الأهمية بمكان استخدام القنوات المناسبة، لأنّك إذا استخدمت القنوات الأقل كلفة أو العادية جداً، لن تعثر على الأشخاص المناسبين. عليك أن تعرف في أيّ جزءٍ من هذا البحر الواسع "يسبح" الأشخاص المؤهّلين.

مارس لعبة "الدرجات الستّ للتباعد". (هي نظرية تقول بأن كل شخص وكل شيء هو على بعد ست خطوات أو أقل من أي شخص آخر في العالم. وبالتالي فإن أي شخصين في العالم يمكن الربط بينهم من خلال ستة أشخاص آخرين على الأكثر).  تبدو الروابط في هذه المنطقة كأنّها تقوم على ثلاث درجات من التباعد، أي أنّها أقوى سواء العائلية منها أو الاجتماعية. وبالتالي يُفضّل عند البحث عن شخص لشغل وظيفة لديك، اللجوء إلى التواتر والتوصيات الشخصية، لأنها أكثر فعالية ومصداقية من مجرّد نشر إعلان بذلك.

فكّر بطريقة خارجة عن المألوف. هل هناك إمكانية لتوظّف أشخاصاً من بلدان أخرى؟ أو مغتربين من بلدك؟ فبهذه الطريقة، يمكننا أن ننقلب على هجرة الأدمغة ونعيد المغتربين إلى بلدانهم أو توظيف أشخاص للعمل عن بُعد.

التوظيف من خارج شبكتك يحتاج إلى جهد كبير لجمع البيانات. فهو مزيج من عددٍ من الأمور مثل الحصول على جهات الاتصال الصحيحة، والتواجد في البلد أو المكان المستهدف لجمع التوصيات، وحضور فعاليات والتواجد في مساحات عمل مشتركة أو ضمن شبكات رواد أعمال شباب. قد لا يكون الأشخاص الذين تتحدّث إليهم مهتمّين ولكنّهم قد يعرفون أشخاصاً يهمّهم الأمر.

الثقة أساسية. يتوجّب على الشركات الناشئة بناء الثقة بينها وبين الموظّفين المحتملين، لأنّ عليها أن تبرز ما الذي تقدّمه. فلديها منتج أو عنوان لم يسمع بهما أحد من قبل، أو شعار جميل لشركة لم يسبق أحد أن سمع بها. لذلك عليك أن تقدّم شيئاً يؤسّس لبناء الثقة بينكما ويجذب أصحاب العقليات المغامرة الذين لا يريدون العمل مع شركات متعددة الجنسيات ولديهم شخصيات مختلفة كلّياً.

أطلب من المرشحين عرضاً فريداً عنهم. أحبّ الأسلوب الذي تعتمده شركة "مايند فالي" Mindvalley الماليزية، فهي تطلب من الذين يريدون العمل لديها الإجابة على ثلاثة أسئلة من خلال رسالة مصوّرة بالفيديو. يدفع هذا الناس إلى التفكير في إعداد فيديو ممتع، وهو يختلف كثيراً عن إرسال سيرة ذاتية ويجعلك تعرف المزيد عمّا يمتلكه أصحاب المواهب.

إحرص على إشراك الجميع. ينبغي أو تولي أهمّية للعمل الجماعي عند التوظيف، بحيث لا يجب أن تقتصر هذه العملية على مؤسّسي الشركة الناشئة بل أن تدفع كامل الفريق إلى التفكير في الشخص الذي يريدونه، وما الوظيفة المتاحة، وما هي متطلّباتها، وكيف يصيغون الإعلان عن الوظيفة. وفي المحصّلة، دع الجميع يرون السير الذاتية للمرشّحين ليقرّروا إذا كان بإمكانهم العمل معهم.

كن صريحاً بخصوص المال. تحتاج الشركات الناشئة إلى وضع نظام واضح وصحيح للرواتب والمستحقّات، لا يشعرك بالإحراج في حال تمكّن أحد من اختراقه. تعمل بعض الشركات على أن يكون هذا النظام شفافاً ومتاحاً للجميع، مع إضافة بعض المحاسبة الاجتماعية: أخبرني لماذا تتقاضى راتبك وسأخبرك لماذا أتقاضى راتبي. لدى توظيف أحدهم، إحرص على التأكيد بأنّك تقدّر بأنك تدفع له مقابل [بقائه] معك مدى العمر: على إبداعه، ومعارفه، وقدرته على الإبتكار. فأنا أفضّل أن أدفع للناس أكثر من غيري، أو أن أفكّر بطرق غير مادّية لجذب الموظفين.

لا يوجد محادثة أهم من غيرها عند التوظيف. يقول أستاذي في علم النفس التنظيمي إنّ المعاينة الواقعية للوظيفة أثناء المقابلة تتمثّل في إفصاح المؤسّسة عمّا تريده فعلاً من المرشّح. أعتقد أنّه من المهم إعطاء المرشّح فكرة واضحة عن الشركة فهذا يجعل قرار الاختيار يقع على عاتق الطرفين وليس فقط على الشركة. قابلت الكثير من الأشخاص الذين رفضوا وظائف أكثر من رائعة لصالح وظائف أخرى لأنّهم تلقوا معاملة حسنة أثناء عملية التوظيف. في نهاية المطاف، التواصل – اللفظي وغير اللفظي – هو الأهم، والأمر لا يتعلّق بمحادثة واحدة فقط بل بكلّ عمليات التواصل.

الصورة الرئيسية من "ذا بالانس" The Balance.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة