لبنان يتطلّع لأن يكون مركزاً للبحث والتطوير

اقرأ بهذه اللغة

حمّل التقرير

حمّل

المشاركة هي كلّ شيء.

هذا ما يعتبره رئيس وحدة التكنولوجيا في "نوكيا" Nokia Technologies، رمزي هيدموس، ضرورياً لكي يستفيد بلد ما من خطة جيدة للبحث والتطوير.

المركز البريطاني اللبناني للتبادل التكنولوجي موّل باحثين يعملون في "إف أو إس إس41" FOSS41 وهو نظام استشعار بالألياف البصرية مخصص للري في وادي البقاع. (الصور من جورج أبي عاد)

وأوضح هيدموس في جلسة حوار نظّمها "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التكنولوجي" UK Lebanon Tech Hub، وأدارتها "ومضة"، أنّ "كلّ شيء يبدأ بالثقافة والتعليم". وشرح في الجلسة التي هدفت إلى البحث في كيفية مضيّ لبنان قدُماً في مجال البحث والتطوير، أنّ "ما يميّز وادي السيليكون هو سخاء الناس في إعطاء المعلومات. والأمر متبادل حيث يحصلون على المعلومات ويردّون الجميل لبعضهم البعض. قد يوحي ذلك بأنك تخسر موقعاً متقدماً على غيرك، ولكنّ الواقع عكس ذلك حيث ستحصل على أكثر بكثير مما تعطي. وتردّدنا في تقديم المعلومات أمرٌ فطري لدينا كلبنانيين. ولكن يجب علينا تغيير ذلك، وعلينا كقادة أعمال أن نكون قدوة وأن نمارس ما ندعو إليه".

لا يزال لبنان، على الرغم من رأس المال الفكري والأكاديمي الهائل الذي يتمتّع به، متخلّفاً في هذا المجال مقارنة بالبلدان المتقدّمة. وأنفق على البحث والتطوير في العام 2013 حوالي 0.22% فقط من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وهو أقلّ من المعدّل الإقليمي البالغ 0.3%، وأقلّ بتسع مرّات ممّا هو عليه في المملكة المتّحدة.

مجموعة تركيز حول "الرفاهية"، خلال مؤتمر "عرب نت" في بيروت الذي انعقد في شباط/فبراير الماضي
("الصور من "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التكنولوجي)

ورد في تقرير اليونسكو للعلوم في البلدان العربية لعام 2010، أنّ "الأبحاث هي أبرز مثال على الموارد الفكرية والقوة الاقتصادية والقدرة التنافسية العالمية في بلدٍ ما". وفي حين يتطلّب تحسين مستوى البحث، استراتيجيةً مشتركةً طويلة الأمد تشمل الحكومة والقطاع الأكاديمي والقطاع الخاص، فإنّ تخصيص المزيد من التمويل لهذا المجال يمكن أن يساهم كثيراً في تحقيق هذا التغيّر التدريجي.

تمويل خاص للأبحاث التطبيقية

وفي خطوة لحلّ هذه المشكلة، أنشأ "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التكنولوجي" "مركز الأبحاث الدولي" International Research Center، الذي سيخصّص 3.2 مليون دولار أميركي لتمويل الأبحاث التطبيقية.

وخلافاً للبحث الأساسي الذي يهدف إلى تقدّم المعرفة العلمية، فإنّ البحث التطبيقي يُعنى بحلّ المشاكل الملموسة من خلال تحويل الأبحاث إلى منتجات استهلاكية.

قبل هذا الاستثمار، نشر "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التكنولوجي" تقريراً يرمي إلى تحديد مركز لبنان في المجال التكنولوجي العالمي وتوجيه القرارات الاستثمارية بشكلٍ أفضل، بحسب مدير المركز نديم زعزع.

والتقرير المُعَنون "مستقبل اقتصاد المعرفة في لبنان" The future of Lebanon’s knowledge economy والصادر العام 2016 (يمكن تحميله من خلال النقر على زر "تحميل" في الأعلى)، يقدّم دراسةً شاملة عن اقتصاد المعرفة في لبنان. ووجد ثلاثة قطاعات قائمة ومقبلة في هذا الاقتصاد، هي التكنولوجيا المالية fintech، والرفاهية wellbeing، والمرئيات visualization/ تكنولوجيا الإعلانات adtech.

لاستكشاف هذه القطاعات الثلاث، نظّم المركز مجموعة تركيز focus group خلال مؤتمر "عرب نت" Arabnet الذي انعقد في بيروت خلال شهر شباط/فبراير الماضي. وقال السفير البريطاني، هوجو شورتر، في هذا المؤتمر الذي استمرّ ليومين، إنّ "’مركز الأبحاث الدولي‘ سيكون جسراً بين القدرات المعرفية الوفيرة الموجودة في الجامعات اللبنانية وقطاع التكنولوجيا العالمي".

جو من المرح ساد في جلسة الحوار.

من جهته، أشار الرئيس التنفيذي لـ"المركز البريطاني اللبناني للتبادل التكنولوجي"، كولم ريلي، والذي أدار مجموعة التركيز في "عرب نت"، إلى أنّ "الفكرة لا تكمن في الخروج بمنتج من كلّ باحث أساسي ولا في تحويل كلّ مسوِّق إلى شخص شغوف بالعلم، بل في توفير أرضية مشتركة".

بالإضافة إلى ذلك، سلّط التقرير الضوء على أهمية الاستثمار في الأبحاث التطبيقية كنقطة انطلاق لجعل لبنان "مورّداً أساسياً للتكنولوجيا المبتكرة بحلول العام 2025".

أما خلال جلسة الحوار، فحدّد المشاركون عدة سمات للقطاعات الثلاثة التي يمكن للبنان أن يزدهر فيها.

الحاجة إلى الحوار – "نحن نعيش في قمقم، لذلك تشكّل دعوتنا إلى إتاحة أماكن مثل هذه أمراً في غاية الأهمية، فكلّ شيء أسمعه اليوم جديد"، كما قال الدكتور أسعد عيد، وهو أحد الباحثين الثلاثة الذين حصلوا على تمويل من "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التكنولوجي"، ويعمل على جهاز يراقب باستمرار مستويات السكّر في الدم. يدلّ هذا على أنّ مناقشة جماعية واحدة مثل هذه كانت كفيلة بتزويده بمزيد من الأفكار حول ما يجري خارج مرحلة البحث. بدوره، وافق فادي بزري من "بي أند واي فينتشر بارتنرز" B&Y Venture Partners على هذا الأمر، لافتاً إلى أنّ التوجيه أمر مهمّ عندما يتعلّق الأمر بمجالات جديدة.

كيفية تطبيق أبحاث الجامعات – أجمع الحاضرون على أنّ هناك حاجة لتثقيف جامعي التبرّعات (والمانحين) حول أهمّية تقديم المال للأبحاث، وحاجة لتحفيز الطلاب على الانخراط في هذا المجال من خلال سلسلة مسارات أكاديمية متعدّدة التخصّصات، كما شدّدوا على أهمية حماية الملكية الفكرية التي يعمل عليها الطلاب.

إعادة التأكيد على حاجات الحكومة – قال داني كرم، نائب رئيس "ديجيتال لايف" Digital Life ومحلل البيانات في "بوز ألن هاميلتون" Booz Allen Hamilton، إنّه "يمكن للقطاع الخاص أن يفعل الكثير، ولكن في نهاية المطاف من دون دعم حكومي ملائم وفعال يوفر العناصر التمكينية المطلوبة، قد نتمكّن من تحقيق خطوات تغييرية ولكن لن نصل إلى المراتب الرائدة عالمياً والتي نحلم بها". من جهة ثانية، شهدت الجلسة توصيات بشأن البنية التحتية والمخصّصات في الميزانية والملكية الفكرية.

واقترح هيدموس إنشاء منطقة تجارة حرة في لبنان يمكنها "أن تكون منطلقاً للإصلاحات التنظيمية التالية".

الصورة الرئيسية من "بيكسلز" Pexels.com.

اقرأ بهذه اللغة

حمّل التقرير

حمّل

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة