'لوسيديا' من ورقة بحثية إلى أداة لتحليل بيانات الشبكات الاجتماعية

اقرأ بهذه اللغة

كان لدى فريق من الشباب السعودي شعوراً قوياً بأن فكرة شركتهم المقبلة موجودة بين الأوراق البحثية في مركز أبحاث في "جامعة أم القرى"، وبالفعل وجدوا ضالّتهم في إحدى تلك الأوراق وقرّروا البناء عليها لتأسيس شركة ومنصّة لتحليل البيانات الضخمة.

طوّر الفريق  تكنولوجيا ذكاء اصطناعي وأسّسوا شركة لتحليل محتوى وسائل التواصل الاجتماعي أطلقوا عليها اسم "لوسيديا" Lucidya.

تستند الشركة إلى مشروع بحثي للبروفيسور محمد فتح الله مقبل، المحاضر في "قسم الهندسة وعلوم الحاسب" CS&E في "جامعة مينيسوتا" University of Minnesota الأميركية، والدكتور عمرو  مجدي محمود، الأستاذ المساعد في قسم علوم الحاسب الآلي في "جامعة أم القرى" UQU.

حصل المشروع على براءة اختراع في أواخر العام 2014 في مجال التحليل السريع لمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي باسم "جامعة أم القرى" و"مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية" KACST. وكانت براءة الاختراع من بين أول 100 براءة اختراع سجّلتها "جامعة أم القرى" في "مكتب براءات الاختراع الأميركي" (USPTo).

بعد توقيع اتفاقية تحويل تجاري للمشروع البحثي في بداية العام 2015، انطلقت "لوسيديا" وأصبح عبدالله عسيري الرئيس التنفيذي، وحاتم الكاملي رئيس التسويق وتطوير الأعمال، ودكتور علوم الحاسوب مازن مليباري الرئيس التقني، ومحمد ملياني شريكاً في التأسيس؛ تربطهم جميعاً علاقات عمل سابقة، عدا الدكتور مليباري الذي انضم إلى الفريق لاحقاً.

الشركاء المؤسسون، (من اليمين) الدكتور مازن مليباري، وعبدالله عسيري، ، وحاتم الكاملي، ومحمد ملياني. (الصورة من حاتم الكاملي)

تتمتّع التكنولوجيا التي تقوم عليها المنصّة بخصائص التعلّم الذاتي للآلات machine learning بحيث تعتمد على الموقع الجغرافي والتحليل الاستباقي واللحظي للمواضيع المتداولة. كما توفر المنصة لوحة تحكّم يسهل تخصيصها وضبطها بحيث تظهر المعلومات التي تهم المستخدم.

ولعلّ ما ساعد الفريق المؤسس أنّ لدى أعضائه خبرة في ريادة الأعمال، إذ إنّ عسيري وملياني شريكان مؤسّسان لـ"وقود التقنية"؛ والكاملي مؤسّس لشركة "آي كليك" iClick. لذلك أدركوا أهمية الإنضمام إلى مسرعة أعمال "وادي مكة" Wadi Makkah لدعم الأفكار الابتكارية، حيث تلقّوا دعماً مادياً ولوجستياً.

دراسة السوق قبل الانطلاق

قبل إطلاق المشروع بشكل رسمي، ركز المؤسسون على دراسة سوق البيانات الضخمة العالمية والمحلية لفهمها أكثر وتحديد المشاكل الأساسية فيها. ففي حين يقدّر حجم سوق البيانات العالمية بحوالي 27.3 مليار دولار أميركي العام 2016، تبلغ حصة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منها 4.50% (أي حوالي 1.23 مليار دولار أميركي).

أجرى المؤسسون أيضاً مقابلات مع شركات وعملاء مستهدفين، فوجدوا أنّ "أكبر مشكلة تواجه السوق المحلية هي عدم القدرة على توفير تحليلٍ لمشاعر العملاء وانطباعاتهم Sentiment Analysis تجاه المنتجات والعلامات التجارية باللغة العربية، خصوصاً مع تعدّد اللهجات، إضافة إلى ذلك عدم القدرة على التحليل اللحظي والمكاني"، كما يشرح الكاملي لـ"ومضة".

في هذه المرحلة، استعانت "لوسيديا" بشركة استشارية متخصّصة لإجراء دراسة ميدانية بشأن سوق تحليل مواقع التواصل الاجتماعي، فخلُصت بحسب الكاملي إلى أنّ "حجم الإنفاق على أدوات تحليل مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية فقط سيتجاوز 70 مليون دولار بعد سنوات قليلة جداً".

حلول مختلفة

بعد أن فهم فريق "لوسيديا" حاجة السوق، عمل على تطوير محرّك بحث لرصد وتحليل بيانات شبكات الإعلام الاجتماعي اعتماداً على الموقع الجغرافي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

يشرح الدكتور مليباري لـ"ومضة" أنّ "لوسيديا" تعمل حالياً على تحليل بيانات 'تويتر'، بحيث "يجمع المحرّك المحتوى عبر أرشفة نحو 8 ملايين تغريدة يومياً وتغريدات أخرى تسحب بشكلٍ لحظي". وبعد ذلك "ينظّم المحرّك البيانات ويصنّفها بما يمكّنه من تحليل مشاعر المستخدم بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأخيراً، تُفرز النتائج وتُعرَض بصورة بسيطة وسهلة الفهم".

يرى المؤسّسون أنّ تكنولوجيا "لوسيديا" يمكن أن تُستخدم في قطاعات مختلفة كتطوير العلامات التجارية عن طريق متابعة انطباعات العملاء بشكل لحظي؛ وفي الإعلام والصحافة من خلال استشعار الأحداث الهامة فور وقوعها؛ كما يمكن لوكالات التسويق وأبحاث السوق قياس تفاعل الجمهور مع حملاتهم التسويقية من خلال التقارير السريعة.

خريطة للتغريدات المراد تحليلها. (الصورة من "لوسيديا")

ساعدت هذه التكنولوجيا شركة "لوسيديا" في الحصول على دعمٍ من "مايكروسوفت" Microsoft،  يتمثّل في الحصول على خدمات من برنامج "بيز سبارك+" BizSpark+ بقيمة نصف مليون ريال سعودي (133 ألف دولار). وهذا ما "يسهّل على الشركة تطوير بنيتها التحتية بشكل قوي ومرن، ما يسمح لها بالتوسع من دون التأثير على أداء المنصّة"، حسبما يشرح عسيري في بيان لـ"جامعة أم القرى".

حاجة إلى البيانات الخام

تريد "لوسيديا" الحصول على البيانات الخام التي تعتبر أساس أدوات تحليل البيانات، بالإضافة إلى الحصول على بيانات من شبكات اجتماعية أخرى إذ إنّ عملها يقتصر حالياً على تحليل بيانات "تويتر".

ويساعدها في ذلك شراكة مع "تويتر" تتيح لها استخدام حلول منصة "جنيب" Gnip (التي استحوذت عليها "تويتر" سابقاً) لاستخراج بيانات التواصل المتداولة والمؤرشفة منذ عام 2006.

تهدف "لوسيديا" أيضاً إلى "تعزيز خدماتها والتوسع إلى أسواق أخرى في المنطقة"، بسحب الكاملي، لذلك أبرمت شراكات مع "شركة الأبحاث الرقمية" Digital Research Company السعودية المتخصّصة في الأبحاث الرقمية في شباط/فبراير، ومع شركة "سوشال ميديا سولوشنس" Social Media Solutions القطرية، في كانون الأول/ديسمبر 2016.

مقاربة محلية

تتبنى "لوسيديا" نموذج البرمجيات كخدمة SaaS، حيث توفر باقات يشمل كلّ منها حزمة من الحلول التقنية بتسعيرات مختلفة تستهدف الشركات الصغيرة والكبيرة والمتوسطة. كما توفّر تقارير وتحليلات للبيانات لمن لا يريد استخدام المنصّة بشكل مباشر.

يشرح الكاملي أنّ الفريق اختار هذا النموذج "بسبب قابلية نموه سريعاً إلى أسواق متعددة وقدرة 'لوسيديا' على التعامل مع أكثر من 30 لغة في تحليل مواقع التواصل الاجتماعي"، من دون أن يوضح الأمر.

ويضيف أنّ "عدد المسجلين في منصة 'لوسيديا' بلغ 320 مستخدِماً خلال الأشهر الأربعة الماضية"، مشيراً إلى أن الشركة تنتظر إغلاق جولة استثمارية قريباً بهدف التوسع إلى أسواق جديدة في المنطقة.

تحفّظ المؤسسون عن الإعلان عن أية أرقام حول الاستثمارات التي حصلوا عليها، نظراً لتوقيعهم اتفاقيات عدم إفصاح مع شركائهم.

هناك شركات أخرى تشبه "لوسيديا" في عملها، مثل شركة "بدر" Badr IT لحلول البيانات الضخمة وتحليل وسائل التواصل، ولكن ما يميّز "لوسيديا" كما يقول، رائد الأعمال محمد بدوي، لـ"ومضة"، فهو أنّها "بديل محلي يفهم حاجة السوق والمستخدم أكثر من أي شركة في الخارج".

هل تصبح سوق تحليل بيانات التواصل مقصداً للشركات السعودية؟

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة