محمد المقحم: هذا ما أعرفه عن تجربة العملاء في السعوديّة

اقرأ بهذه اللغة

تملك السعودية أكبر سوق استهلاكية في العالم العربي ومن المتوقّع أن يزدهر قطاع التجارة الإلكترونية النامي فيها. غير أنّ تأمين تجربة عملاء ممتازة هو أمر يحتاج إلى تحسين.

يهتمّ محمد المقحم، من مواليد الرياض، بتأمين تجربة عملاء أفضل للسعوديين. ولذلك أسس "سي إكس شيفت" CX Shift.

تلقّى المقحم تعليماً جامعياً في الخارج، وتحديداً في "جامعة كاليفورنيا (لوس أنجلوس)" UCLA ضمن برنامج الملك عبدالله للمنح الدراسية. وأكمل سيرته بالعمل في شركات ناشئة سعودية وشركات ناشئة في مجتمع "سيليكون بيتش" Silicon Beach في لوس أنجلوس، مقدّماً استشارات في تجربة العملاء.

ولأنّ سوق التجارة الإلكترونية لا تزال حديثة في السعوديّة، يقدّم المقحم نصائح عن بناء أفضل تجربة عملاء ممكنة.

تجربة العملاء قيّمة للغاية. يعتبر مفهوم تجربة العملاء جديداً نسبياً، غير أنّ ستيف جوبز كان من أوائل من نصح بالتركيز على حاجات العملاء قبل وقت طويل. في التسعينات، نصح جوبز بالانطلاق من تجربة العملاء والعودة إلى الوراء وصولاً إلى التكنولوجيا، قائلاً: "لا يمكن الانطلاق من التكنولوجيا ومن ثمّ محاولة اكتشاف أين ستبيع منتجك".  لا تقتصر تجربة العملاء على خدمة العملاء فقط، بل تقوم على منهجية الشركة وثقافتها التي تطبّق في كافة جوانب عملها وتشمل عناصر مثل "نهج القيمة الربحية" profitable value approach و"التخطيط المسبق".

Mohammed Almokhem - CX Shift logo(1).jpg
محمد المقحم خبير في تجربة العملاء.
(الصور من محمد المقحم).

يجب أن يتناسب المنتج مع السوق. 90% من الشركات الناشئة تفشل لأسباب مختلفة. ولسوء الحظّ، يعتقد روّاد الأعمال والشركات في السعودية أنّ رأس المال هو الذي سيحافظ على الشركة.  عند تأسيسهم شركات هنا، يبني الروّاد المنتجات والخدمات ويضعون خطط التسويق وكأنّهم هم العملاء. وذلك في حين عليهم تحديد حاجات ورغبات جمهورهم المستهدف وتقديم ميزات ذات قيمة في منتجاتهم وخدماتهم.

لا يمكن نسخ تجربة العملاء. بعد انتشار موقع "حراج" Haraj بسبب اكتسابه للكثير من العملاء في السعوديّة، طلب منّي عملاء كثيرون "تصميم موقع مثله تماماً". أخبرتهم بأنّ هذه الفكرة غير ناجحة لأنّ "حراج" نجح لأنّه كان الأوّل في السوق. يجب على روّاد الأعمال ابتكار أفكار جديدة تخدم حاجات العملاء وتجعل العالم مكاناً أفضل، بدلاً من تبنّي التوجّهات السائدة ومحاولة جني الأموال فقط لا غير.

خطط وقيّم. عليك فهم دورة حياة المنتج. ومن الضروري جدّاً تحديد موضوع التركيز في كلّ مرحلة، والمؤشرات التي تدل على أنّ المنتج أو الخدمة في تراجع، من أجل تحديث المنتج أو بناء منتج آخر. أطلق أوّلا منتجاً أولياً قابلاً للنمو لأنه يساعد على تقليص فرص الفشل ويقلل من التكلفة في فهم عناصر بالغة الأهمية كالسوق وتجربة العملاء وحاجات العملاء. وذلك بدلاً من إطلاق تطبيق باهظ الثمن ذي ميزات متعددة قد لا تحتاج إليها لاحقا بالرغم من أنّها كلّفتك باهظاً. لذا، إبدأ بتصميم بسيط.  

استخدم البيانات المتوفّرة أمامك. عليك استخدام التحليلات للتخطيط لمستقبلك. يقول ستيفن أولاندر، نائب رئيس "ديجيتال سبورت" Digital Sport في "نايكي" Nike ، إنّه "لا يمكنك تحسين ما لا يمكنك قياسه". عند بناء شركة جديدة أو منتج أو خدمة جديدة، عليك دراسة السوق وحاجاتها باعتماد أدوات قياس مثل الإحصاءات أو المقابلات أو اختبارات قابلية الاستخدام. ويجب على الشركات وضع نظام لقياس التقدّم الذي أحرزته وقياس منتجاتها أو خدماتها وأداء الشركة بشكل عام فوراً.

الروّاد السعوديون لا يستخدمون الأدوات المناسبة. على سبيل المثال، لديّ عميل يمتلك متجراً إلكترونيّاً يبلي حسناً، غير أنّه لا يستخدم أدوات القياس التي وضعناها سويّاً، مثل "تحليلات جوجل" Google Analytics وتقارير المتاجر الإلكترونية. كان بوسعهم زيادة مبيعاتهم باستخدام هذه المعلومات في ما يصب في مصلحتهم. فمع هذه الأدوات، كان بوسعهم استخدام مصادر أخرى لجذب المستخدمين وتحسين جودة المحتوى للحصول على معدّل ارتداد bounce rate  أفضل وجذب جمهور أكبر وتحويل الزائر إلى مشتري مرّات أكثر.

 
محمد المقحم (الرابع من اليسار في الصف الأول) يفوز بجائزة  CX Day Award  عن كونه مقدّم خدمة متميز في حفل العام الماضي.

تجربة العملاء لا نهاية لها. تدخل تجربة العميل في كلّ مرحلة من مسيرة منتجك. فتنتقل من الاكتشاف والتوعية، مروراً بالتفكير والشراء والخدمة، وصولاً إلى الولاء لهذا المنتج. ويعدّ موقع الشركة من أهمّ نقاط التأثير بالعملاء، بخاصةٍ لأنّ الكثير من المواقع تتضمن عناصر تجارة إلكترونية اليوم. يسود توجه نحو المتاجر الإلكترونية في السعوديّة رغم حداثتها، غير أنّ بعض الشركات تفضّل جمع الأموال على تجربة المستخدم أو واجهة الاستخدام ومكانتهما في الشركة. لذلك، ينتهي بها الأمر مع مواقع سيئة تؤدّي إلى انخفاض معدلات تحويل الزوّار إلى عملاء، وحينها تصرف أموالاً طائلة في تحسين هذه المواقع.  

لا تعتمد على الشبكات الاجتماعية في تجربة العملاء. نسبة استخدام الإنترنت والهواتف الذكيّة مرتفعة جدّاً في السعوديّة لا سيما منصّة "إنستجرام" Instagram التي يبيع عليها الأفراد البضائع بالرغم من أنّها غير مخصصة لذلك. ويستخدم الكثير من السعوديين الشبكات الاجتماعية واستراتيجية الدفع في التسويق push marketing، وهو ما ينتج تجربة عملاء سيئة. نتلقّى آلاف الرسائل كلّ يوم، عبر وسائل رقمية أو تقليدية، لذا، نشعر بالانزعاج من الدفع بالمنتجات أو الخدمات على المنصات الاجتماعية.  

استراتيجية الجذب في التسويق pull marketing هي الأهمّ. تقوم هذه الاستراتيجية على مشاركة محتوى مفيد ومسلّي للعملاء والعملاء المحتملين. يرمز هذا المحتوى عادةً إلى ثقافة العلامة التجارية. فإذا أثبتت العلامة التجارية على المنصّات الاجتماعية نجاحاً في استخدام هذه الاستراتيجية، سوف تتميّز وقد تقنع الناس بشراء منتجاتك أو خدماتك وإخبار الآخرين عنك. أما الهدف من ذلك فهو اقتراح قيمة من منتجاتك وخدماتك، ليس من أجل تلبية توقّعات العملاء فحسب، بل تجاوزها أيضاً.  

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة