'آفاق جديدة وأبعد' للتعليم التفاعلي في السعودية

"التعليم ليس تعلم الحقائق، ولكن تدريب العقل على التفكير" ـ ألبرت آينشتاين.

هذا ما يريد "مركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية" Scitech في مدينة الخبر السعودية، أن يضعه في أولوياته. وانطلاقاً من الترويج للتعلم المبني على التجربة وتدريب العقل على التفكير الإبداعي، نظّم المركز "مهرجان العلوم والتقنية التاسع" الذي جذب أكثر من 13 ألف زائر وفق ما قاله لـ"ومضة" علي القماز، ممثل العلاقات العامة.

ركّز المهرجان في نسخته التاسعة، كما السنوات السابقة، على التعلم التفاعلي من خلال قاعات وأفلام علمية ومشاركة الطلاب في عرض آخر التقنيات والتجارب العلمية على الزوّار،  بالإضافة إلى استضافة "معرض الطيران التفاعلي" الذي تنظّمه شركة "بوينج" Boeing العالمية للمرة الأولى في المهرجان.

وقال محمد السويلم، أحد الطلاب المشاركين في مهرجان العلوم لـ"ومضة"، إنّ "طريقة توصيل هذه الأفكار قد تساعد على إيصال المعلومة  إلى المستفيد بشكل أسرع، ومن الممكن أن يتقبلها أكثر عندما يجدها ممتعة ويشعر بأنّه قادر على التفكير فيها واختبارها".

هذا النوع من المبادرات التي تركّز على التعلّم التفاعلي لتطوير المهارات القيادية والإبداعية، تتبنّاه أيضاً "مدارس مسك" Misk Schools، والتي انطلقت في أيلول/سبتمبر من العام 2016. فهذه المدارس تريد اعتماد التعلّم التجريبي لتزويد الطلّاب بمهارات التفكير النقدي والإبداعي وكذلك مهارات حلّ المشاكل.

"أشركني و سوف اتعلَّم"

شهد المهرجان ركناً باسم "اصنع شيئاً من خردة" للترويج لتطوير التفكير الإبداعي من خلال توفير أدوات متنوّعة للأطفال ثم مساعدتهم في تجربة وإنتاج ابتكارات مختلفة من خلال استخدام هذه الأدوات.

هدف ركن "اصنع شيئاً من خردة" إلى مساعدة الطلّاب للزوّار على إظهار جانبهم الإبداعي بطرق مُبتكرة، أو لعرض ابتكارات الطلاب من خلال شرح يُقدمونه ثمّ يجيبون على الأسئلة التي تُطرَح.

وفِي حوار مع "ومضة"، قال موسى المطهر، الطالب المسؤول عن هذا الركن، إنّ "هذه التجربة أكسبتني مهارات جديدة مثل التعامل مع فئاتٍ عمرية مختلفة ما يساعدني عند قيادتي لمشاريعي المستقبلية".

لم يخفِ الأطفال سعادتهم عند اختبار التعلّم التجريبي. (الصورة من "سايتك")

من جهةٍ أخرى، تضمّنت تجربة التعلم بالاكتشاف والمشاهدة أيضاً عرضاً لأفلامٍ تعليمية في "القبة العلمية" باستخدام أجهزة "آي ماكس" IMAX و"ديجي ستار" DIGI STAR.

وكان هناك أيضاً ستّ قاعاتٍ علميةٍ تشرح للحاضرين عن غرائب العلوم والاستكشاف، كما تجعلهم يختبرون تجربة تركيب أجزاء محرّك السيارة.

وشرح عبد العزيز الناشري، من الوحدة التعليمية في "مركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية"، في حديثٍ مع "ومضة"، أنّ الهدف من "هذه القاعات والأركان مساعدة في إبراز الجانب العلمي والثقافي في المجتمع بأسلوب ترفيهي".

آفاق جديدة وأبعد

أراد المركز أن يُظهِر للجيل الجديد أنّه لا حدود للابتكار، فحرص على استضافة معرض الطيران التفاعلي الذي تنظّمه شركة "بوينج" Boeing باسم "آفاق جديدة و أبعد" Above and Beyond، بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" NASA، و"متحف سميثسونيان للطيران والفضاء" The Smithsonian Air and Space Museum.

صُمّم معرض الطيران التفاعلي هذا ليوفّر تجربةً تعليمية تفاعلية، مرتبطة بالابتكارات والعلوم في مجال الطيران والفضاء.

إحدى تلك التجارب، "أبسط جناحيك"، وظّفت تقنية استشعار الحركة والرسومات الحاسوبية ليتمكّن الزوار من تجربة الطيران الجماعي وكأنّهم "طيور افتراضية". وفي حين عاش المشاركون تجربة الطيران عن طريق تحريك اليدين كما لو أنّها أجنحة، استطاعوا من هذه التجربة أيضاً أن يستكشفوا عوامل الطيران من الارتفاع، ودفع الوزن وجرّه، والتحكّم بالمسار.

وتعليقاً على معرض الطيران التفاعلي، قال خالد المذن، طالب الهندسة في "جامعة الملك فهد للبترول والمعادن"، أنّ هذه الفعالية "تقدّم خدمة كبيرة للمهتمين بهذا المجال".

اختبر الأطفال تجربة قيادة الطائرات أيضاً. (الصورة من "أروح فين" Arohfain)

أمّا بيرنارد دون، رئيس شركة  "بوينج" في الشرق الأوسط، فيشير في تصريحٍ على موقع الشركة الإلكتروني، إلى أنّ مبادرة "آفاق جديدة وأبعد" تمثّل "استثماراً لإثارة الفضول التعليمي لدى الجيل القادم في المنطقة، من خلال الاستمتاع والاستكشاف والإبداع عن طريق العلوم والهندسة والتكنولوجيا".

بعدما قدّم "مركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية" فعاليات تُشرك الطلّاب في أنشطة علمية عن عالم الفضاء والطيران، هل سينتشر مفهوم التعلّم التجريبي ليشمل المدارس في المنطقة أم سيبقى محصوراً بالفعاليات؟ الأيام المقبلة ستحمل الإجابة. 

الصورة الرئيسية من "سايتك": أطفال يبسطون "أجنحتهم".

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة