الشراكات الجيدة سرّ نجاح هذه الشركة التونسية الناشئة

اقرأ بهذه اللغة

يؤكد مؤسّس "إكسبنسيا"Expensya ، كريم الجويني، أنّ الفضل في النجاح الذي حققه يعود إلى الشراكات الناجحة التي يبرمها. ويروي  خلال فعالية جرت في "ستارتب هاوس" Startup Haus في تونس الأسبوع الماضي، قصة عثوره على الشركاء الذين ساعدوه في النمّو.

ويشرح أن "الدافع الرئيسي لأن يكون لديك شركاء هو أنهم يساعدوك على بناء سمعتك عندما تنطلق في السوق، وحتى على بناء نفسك والأهم أن ذلك يتيح لك الاستفادة من إمكانياتهم".

أراد الجويني شراكات تساعده في تثبيت "إكسبنسيا" كشركة ناجحة في قطاعها وتوفّر له شبكةً وقنواتٍ تمكّنه من بيع منتجه الذي يؤتمت تقارير النفقات.

صحيح أن إقامة هذه الشراكات ليس سهلاً، إلاّ أنها ضرورية لأي شركة صغيرة ترغب في توقيع صفقات كبرى. وهو أمرٌ أدركه الجويني عندما تم إقصاؤه من جولة مناقصات لمجموعة "ناتيكسيس" Natixis المصرفية في لندن وفرانكفورت ودبي، بعد أن طرح عليه السؤال الذي يهدد كل شركة ناشئة "ماذا أفعل إذا فشلتم أو إذا أوقفتم كل شيء بين ليلة وضحاها؟"

ويخلص الجويني إلى أنّ ذلك شكّل "درساً ممتازاً حول أسباب ضرورة وضع الشراكات كأولوية؛ فأنت تحتاجها لتبرهن نفسك أمام العملاء الكبار ولتتمكّن من بناء سمعتك".
كريم الجويني، التونسي الذي أسس شركة "إكسبنسيا". (الصورة من "إكسبنسيا")

العثور على الشركاء

اضطرّ الجويني في البداية إلى قرع جميع الأبواب للعثور على شريك.

بدأ من خلال بحثٍ على "جوجل" Google، فوجد شركة اتصالات كبرى تهمّه، فقابل أعضاء فيها في معرض تجاري وعرض شركته عليهم. أراد من هذا الشريك الجديد أن يبيع خدمة "إكسبنسيا" لعملائه ولكنّ هذا النوع من الشراكات يتطلّب وقتاً، وبخاصّةٍ عندما لا يكون الشريك مهتماً بك قدر اهتمامك به.

يشرح الجويني أنّه ثبّت "إشعاراً من ’جوجل‘ [يحمل اسم شركة الاتصالات الشريكة] وكلمة مفتاحية هي: trade show، وكلّما عرفت أنهم ذاهبون إلى معرض تجاري، أطلب الذهاب معهم. كان احتمال أن يرفضوا طلبي يبلغ نسبة 90% و10% ليقبلوه حيث كانوا يقولون لي: تعال ووفّر علينا كلفة حجز جناح لنا في المعرض".

فمن أجل المحافظة على هذا الشريك، يقول الجويني إنه اعتمد معادلة "الكلّ رابح"، فـ"لا يمكن أن نقيم شراكة مع شركة اتصالات أخرى في أوروبا، وهي بدورها لا يمكنها إبرام شراكة مع نظام نفقاتٍ آخر".

ويضيف أنّه "عليك أن تستبق الأمور دائماً في هذا الشأن، وأن تعمل دائماً على إيجاد شيءٍ لا يمتلكه الشركاء لكي تقدّمه أنت لهم. لذلك عليك أن تدرس شركاءك المحتملين جيداً".

لا خاسر

ليست الشراكة مع شركة كبرى لعبة يفوز فيها طرف ويخسر الآخر، ولكنّ الجويني يرى أنّ "هذه العقلية موجودة للأسف في تونس بينما الأمر في الواقع في قطاع الأعمال هو عكس ذلك تماماً حيث يمكن للطرفين تحقيق النمو والحصول على مزايا تنافسية مقابل ذلك". ويضيف  أنّ عقلية "لا خاسر" لا تنجح مع الشركات الناشئة فهي صغيرة جداً لتفوز.

أمّا بالنسبة إلى المنافسين، فيشير الريادي التونسي إلى أنّهم "يساعدونني كونهم يعلّمونني كيف أتحدّى نفسي، وهم يعرفون السوق أيضاً لذلك يستطيعون تدريبك ويساعدونك في تحقيق النجاح".

 على سبيل المثال، الشراكة مع "ألاينس بيز ترافل" Alliance Biz Travel تعني أنّها ستشاركك كلّ شيءٍ في السوق وتشارك معك المعارض التجارية بالإضافة إلى التكاليف.

ويقول عن هذه التجربة: "لقد نظّمنا جلسة على وجبة إفطار حيث كان على كلّ منا أن يحضر عشرة من أفضل عملائه، ما سمح لنا بالتشبيك بكلفة لا تزيد عن 100 دولار أميركي بدلاً من إنفاق 10 آلاف دولار على فعالية منفصلة أو تضييع الوقت في العثور على عملاء".

في كلّ شراكة تبرمها، كان على كريم الجويني أن يظهر ما يمكن لشركته أن تضيف للشريك رغم صغرها . (الصورة من "إكسبنسيا")

كُن مثابراً

يعمل مع الجويني أربعة أشخاص بدوامٍ كامل على التشبيك والشراكات، وقد أمضوا أكثر من عام كامل لإقناع شركة "فيزيو" Viseo بالتوجّه نحو "إكسبنسيا".

ويكشف الجويني هنا إنه اطّلع على "صفحة الرئيس التنفيذي لشركة ’فيزيو‘ على ’لينكدإن‘ Linkedin، ثمّ عرّفنا صديق مشترك إلى بعضنا البعض ما ساعدني على عرض مشروعي عليه. وبالطبع، اعتبر الرئيس التنفيذي أنّ خدمتنا مرتفعة التكلفة، لذلك عملنا طيلة ستة أشهر متواصلة لتقديم عرضٍ أفضل لهم. [العبرة هنا] أنّه عندما لا يريد شريكك المحتمل بيع منتجك لجمهوره، عليك أن تدفعه لاستخدام المنتج بنفسه".

ولم يتوان هذا الريادي عن التقرّب من منافسيه لإبرام شراكات، مثلما فعل مع شركة "كويك بوكس" Quickbooks التي تقدّم برمجية للمحاسبة، وذلك لكي يبرز أكثر من منافسه المباشر، "كونكور" Concour.

ويشرح الجويني أنّ "هؤلاء هم الأوائل في القطاع الذي نعمل فيه، وهم لا يحتاجوننا كشركاء، ولكن استطعنا بيعهم المنتج وحثّهم على استخدامه على أمل أن يفكّروا فينا في يوم من الأيام. بعد ذلك، سننتقل من الخطة ب إلى الخطة أ بالنسبة إليهم".

أظهر الرياديّ كيف يمكن لشركة "كويك بوكس" أن تستخدم خدمته. فهذه الشركة الأجنبية التي تقدّم واحدة من أفضل برمجيات المحاسبة في الولايات المتحدة وكندا، لديها قاعدة عملاء صغيرة في فرنسا، وهو البلد الذي تحظى فيه "إسكبنسيا" بألفي عميل. وبالتالي، تمكّنت "إكسبنسيا" من إعطاء "كويك بوكس" صورة أكثر "محلية" (كلاعب فرنسي).

على الرغم من أنّ بعض الشراكات قد لا تدرّ عليك المال دائماً وقد تكلّفك أكثر ممّا ينبغي، إلاّ أن هذه العملية الطويلة تتيح لك التأكّد من أن شركتك الناشئة مناسبة للسوق العالميّة، بحسب الجويني.

الصورة الرئيسية من "إكسبنسيا".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة